الدعوة وأحداث معاصرة
الدعوة وأحداث معاصرة

حوار مع سماحته أجراه مراسل جريدة الشرق الأوسط(لندن)

1998-10-24

بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال الأول: كيف ترون مستقبل الدعوة الإسلامية في عالم اليوم ، وما هي السبل الكفيلة بتجاوز العقبات التي تعترضها؟

الجواب:

تعيش الدعوة الإسلامية اليوم فترة حرجة، وتواجه صعوبات وعقبات كثيرة وليس هذا بالشيء الجديد ؛ لأن الصراع بين الحق والباطل، والنور والظلام، أمر طبيعي، ولكن النهاية كانت ولازالت وستكون للحق، وكما نعلم فإن الإسلام الذي مصدره القرآن والسنة الصحيحة محفوظ بحفظ الله { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }(سورة الحجر: [ الآية: 9 ].) وتبقى المشكلة بالمسلمين، فإذا التقى العالم الحكيم مع الحاكم الرحيم نكون قد وضعنا أساس إصلاح المجتمع المسلم ؛ بالعلم والمعرفة، بالنصيحة والتربية، لأن الإسلام هو دين الحياة، والإنسان هو الإنسان، ولو اختلف الزمان والمكان، ولو تبدل أسلوب الحياة.

السؤال الثاني: لكم باع طويل في مجال الدعوة، يزيد عن نصف قرن من العطاء، ولكم دور خاص في دعوة القيادات العالمية شرقاً وغرباً، فما هي انطباعاتكم عن تقبل الغير للإسلام؟

الجواب:

من خلال جولاتي في العالم، ولقاءاتي بالقيادات السياسية والعلمية وجدت أن الإسلامَ الحقَ هو مطلب كل الناس، ولم أجد أحداً يرفض قيم الإسلام العظيم، الذي يتجاوب مع الفطرة الإنسانية، ومنطلقات العقل والعلم، والتوافق مع متطلبات الإنسان في الحياة الكريمة، فالقضية تكمن فيمن يعرض الإسلام، وكيف يعرض الإسلام، فإذا أحسنا عرض الإسلام وتقديمه بنقائه وصفائه للناس فإن الناس سيقبلون عليه، لأنهم سيجدون فيه حلاً لكثير من المشاكل التي يعانون منها في عالمنا المعاصر.

السؤال الثالث: تديرون جامعة إسلامية في مركز أبي النور الإسلامي، فما هي أبرز أنشطة جامعتكم؟

الجواب:

يضم مجمع أبي النور الإسلامي المراحل التعليمية كلها من الإعدادي الشرعي والثانوي والجامعي، ونقيم كل سنة دورات عالمية للأئمة والخطباء والمدرسين الدينيين حيث بلغ عدد الدول المشاركة ( 42 ) دولة، ودورات لتحفيظ القرآن الكريم حيث بلغ عدد المشاركين (7133) طالباً وطالبة، كما نقدم منح دراسية مجانية للطلبة من كل أنحاء العالم، حيث بلغ عدد المنح (185) منحة، ونقيم اتفاقيات ثقافية مع المراكز الإسلامية والإدارات الدينية في مختلف أنحاء العالم.

ويهتم المجمع بإعداد الطالب من المراحل الأولى ؛ روحياً وتربوياً، لأن طالب العلم يجب أن يتحقق في شخصه أربعة أمور ضرورية، حتى يستطيع حمل الرسالة والدعوة الإسلامية، وهي:

أولاً: العلم الصحيح مع التمكن.

ثانياً: العقل الحكيم الذي يوازن بين الأمور ليضعها على الشكل الذي ينبغي والوقت الذي ينبغي.

ثالثاً: القلب الذي يملك الصلة بالله تبارك وتعالى ؛ ذكراً وحباً وطاعة وخشية.

رابعاً: التدريب العملي على مستلزمات الدعوة من الخطابة والتدريس وقيادة الناس نحو الإيمان بالله تعالى.

السؤال الرابع: كيف يمكن للمسلمين تصحيح صورتهم المشوهة؟ وفي رأيكم: مَن سبَّب هذا التشويه؟

الجواب:

أجل، توجد هذه الصورة المشوهة في بعض قطاعات المسلمين، حيث الجهل والفقر والتخلف، ولكن وكما أخبر الرسول الكريم حيث قال: ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يبالون من خالفهم أو خذلهم حتى يأتي أمر الله))(رواه أحمد في مسنده ( مسند الشاميين ) رقم: [16439].).

وأرى أن سبب هذا التشويه هو جهل المسلم أولاً بإسلامه، ثم وجود من يعملون في ساحة الدعوة وهم ليسوا أهلاً لها، وأيضاً الدوائر التي تعمل على إبراز هذا التشويه من خارج حدود الوطن الإسلامي، باستخدام المأجورين والانتهازيين في كتاباتهم وتصرفاتهم.

السؤال الخامس: يلجأ بعض العاملين في مجال الدعوة إلى شحن الشبيبة بالحماس السياسي، وبروح العنف ضد إخوانهم في المجتمع، فهل هذا هو المنهج الصحيح في معالجة الأمور؟ وما هو الطريق الأفضل في رأيكم؟

الجواب:

إن الذين يستغلون عواطف الشباب، للقيام بأعمال العنف في الوطن والعالم الإسلامي، لا يمتون إلى الإسلام بصلة ؛ لأن الإسلام جاء ليبني لا ليهدم، وليحيي لا ليقتل، وليعمر لا ليدمر ، والدارس لحياة وسيرة الدعوة الإسلامية من خلال رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام يرى أن الإسلام ما دعا إلى القتل والعنف، بل كان دائماً يسعى للوصول إلى الحقيقة من خلال مراحل ثلاث:

أولاً: بالمنطق العقلي

ثانياً: بالكلمة الطيبة.

ثالثاً: بالحوار الإيجابي.

وحينما رفع الإسلام سيفه إنما كان ذلك دفاعاً عن النفس والعقيدة ضد المعتدين المتكبرين.

السؤال السادس: المسلمون يعانون من تخلف كبير في جميع المجالات، بما أنكم من مفكري هذه الأمة، ما هي أبرز مظاهر تخلف المسلمين، وكيف السبيل للخروج منها؟

الجواب:

إن ظاهرة التخلف في العالم الإسلامي أمر عارض وطارئ، فليس الإنسان المسلم بأقل كفاءة ومقدرة ومعرفة من الإنسان غير المسلم ؛ في الغرب أو الشرق، حيث الإبداع والاختراع، ولكن الغرب الذي استطاع أن يسيطر على مقدرات المسلمين في أرضهم وثرواتهم في حال ضعفهم، لازال يضغط بكل ما أوتي من قوة وفي كل المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية حتى يمنع أهل البلاد من استغلال إمكانياتهم، وذلك بعدم التعامل والتعاون معهم، وأصبح يملك من الوسائل الهائلة حيث جعل كل المنظمات الدولية على اختلاف اختصاصاتها أداة ضغط واستغلال للعالم الإسلامي، والواقع شاهد على ذلك نراه ونعيشه.

وللخروج من التخلف يجب أن نعمل على نشر مبادئ العلم والمعرفة والعمل والتضحية...، ونقوم بتربية الإنسان المسلم و إعداده إعداداً صحيحاً، ليكون إنساناً قادراً على بناء الحضارة الإسلامية والمساهمة في الحضارة الإنسانية.

السؤال السابع: هناك نظريات تتحدث عن صراع الحضارات، من خلال ما عصف ويعصف بالمسلمين، كيف تقيِّمون هذه النظريات، وهل المستقبل يخبئ صراعات للمسلمين مع الحضارات الأخرى؟

الجواب:

إنني أرى أن صراع الحضارات إنما يقوم على تحقيق المصالح ؛ لأن الحضارة التي تعني الثقافة والمعرفة، والعمل على الاستقرار والأمن والعطاء، إنما هي قاسم مشترك بين كل الناس على اختلاف العصور والأزمان، ولو اختلفت مظاهر حضارات الشعوب، ولكن هذا الصراع إنما تحركه المصالح والأطماع، لذلك نحن نرى أن الحضارة الإسلامية قد أخذت واستفادت من تجارب الشعوب في العلم والمعرفة بما ينفع الناس، واستطاعت هذه الحضارة أن تقدم أيضاً للشعوب نظريات ومبادئ كان لها كبير الأثر في التقدم العلمي والتقني والأخلاقي، ومن هنا شهد كثير من المهتمين بتحرك الحضارات ؛ بأن فتحَ الإسلام كان فتحاً إيجابياً من أجل نهضة وإنقاذ الإنسان وخدمة البشرية كلها، لذلك قالوا: ما عرف التاريخ فاتحاً أرحم من العرب.

السؤال الثامن: عُرف عنكم أنكم من دعاة العودة لإسلام ما قبل المذاهب، فما السبل لتحقيق هذا المشروع؟

الجواب:

المذاهب في الفقه الإسلامي إنما هي آراء واجتهادات تفتح أبواباً واسعة لاحتواء قضايا الإنسان ومشاكله، في كل نواحي الحياة، وهي تراث الأمة الإسلامية، ولا يمكن إلغاؤها أو الاستغناء عنها، إنما المطلوب هو عدم التعصب المذهبي، كما كان في فترات من تاريخ المذاهب، مما دعا بعض رجال المذاهب أن يقول: ( كل نص يخالف مذهبنا هو إما منسوخ أو مُؤَوَّل ) هذا ما لا نريده، بل ذكر العلماء وقالوا أن العامي لا مذهب له، والعامي هو الذي لم يصل إلى مرتبة الاجتهاد أو ترجيح الدليل، وأما إلغاء أقوال المذاهب وما فيها من حلول لمشاكل الإنسان فهذا غير ممكن ؛ لأن المذاهب هي مثل الصيدليات التي تحوي الدواء لحل مشاكل الإنسان المرضية، وكذلك آراء الفقهاء السابقين والمعاصرين يمكن أن تتسع لمشاكل الإنسان في هذا العصر.

وحتى نستطيع أن نصل إلى الفهم الصحيح للإسلام، فيجب أن ننبذ التعصب والتمزق، وأن نعود بالناس إلى مصطلحات القرآن والسنة الصحيحة، وأن نبتعد عن كل ما يفرق هذه الأمة ويجعلها شيعاً.

السؤال التاسع: الاعتدال والوسطية مطلوبان في مجال الإفتاء، خاصة أن البعض يصدر عنه بعض الآراء - لمجرد الظن - بتكفير المسلمين والدعوة لمحاربتهم، فما الرد على مثل هذه الفتاوى؟

الجواب:

الإسلام هو دين الوسطية والاعتدال واليسر، وقد وردت الآيات القرآنية تدعو إلى هذا وتبين هذه الحقيقة قال تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر }(سورة البقرة: [ الآية: 185 ].)، { وما جعل عليكم في الدين من حرج }(سورة الحج: [ الآية: 78 ].) وإن الذين يَصِلون في أقوالهم إلى تكفير المسلم ليس لهم دليل، إنما هي أهواء وجهل بحقائق الإسلام، ولا يجوز تكفير أحد من أهل القبلة، فمتى اعتقد الإنسان ونطق بالشهادتين كان مسلماً ولا يجوز تكفيره، وقد جاءت الأحاديث النبوية بأحداث متعددة تثبت هذه الحقيقة، فحين قتل أسامة بن زيد الرجل المشرك في المعركة بعد أن نطق بالشهادتين، وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال لأسامة: ((أقال لا إله إلا الله وقتلته؟‍!)) قال: يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح، قال صلى الله عليه وسلم: ((أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا))، فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ(رواه مسلم [ كتاب الإيمان ] رقم ( 96 ).).

وحيث سأل رسول الله تلك المرأة يريد اختبار إيمانها وإسلامها فقال لها: أين الله فأشارت إلى السماء، قال رسول الله لمالكها: أعتقها فإنها مؤمنة(رواه أحمد في مسنده برقم ( 7846 )، وأبو داود في سننه، كتاب: [ الأيمان والنذور ] رقم ( 3284).

وقال العلماء: لو نطق الإنسان بكلمة لها تسعة وتسعون وجهاً للكفر ، ووجه واحد للإيمان، نقبل منه الإيمان ونترك ما يكفره.

ولكن مع الأسف درج أناس على تكفير المسلمين على أبسط الذنوب أو الأمور، وهذا لا يجوز أبداً.

السؤال العاشر: بعض علماء الدين لا ينظرون لفقه الواقع ولمتطلبات الحياة، فتصدر عنهم بعض الفتاوى الناقصة والبعيدة عن فهم الواقع، حيث لا تنظر للحياة كجزء من الدين، علماً بأن الإسلام دين يشمل الحياة، وهم بذلك ينفرون الناس من الدين، فما رأيكم بمثل هذه الفتاوى؟

الجواب:

إن قضية الإفتاء، وتقديم الآراء، يجب أن تدعم بالدليل، وبأقوال العلماء ؛ من السلف والخلف، ولا زالت الأمة الإسلامية تذخر بكثير من العلماء الأفاضل، الذين ملكوا زمام المعرفة، والنظر في الدليل.

وإن الذين ابتعدوا عن الواقع في مسارات الحياة، إنما حصروا الإسلام في زوايا تاريخية ماضية، وجهلوا أن الإسلام هو الدين الخاتم، الذي يسع كل قضايا الإنسان والحياة، ومن أسس انتشار الإسلام في العالم: الواقعية، فالثوابت التي قام عليها الإسلام من أمور العقيدة والعبادة لا مجال للرأي فيها، وأما أمور الحياة فقد فتح الإسلام الأبواب للبحث والاجتهاد في مسالكها للوصول إلى الحق.

وكلما ابتعد العلماء عن معالجة الواقع بالأحكام الشرعية المناسبة من مصادرها الأصلية في القرآن والسنة والإجماع والقياس، والأصول الفرعية، من المصالح المرسلة، والاستحسان، يكونون بذلك قد أظهروا التشريع الإسلامي بمظهر العجز والبعد عن الحياة. وهذا غلظ، إنما أنزل الله تبارك وتعالى الدين وأرسل الرسل والكتب السماوية لمصلحة الإنسان ولسعادته، لأن الله غني عن العالمين.

السؤال الحادي عشر: كيف يمكن صياغة خطاب دعوي موحد، يعبر عن مرجعية واحدة للمسلمين، بدلاً من تضارب الأفكار والفتاوى التي تعصف بالأمة الإسلامية؟

الجواب:

هذا الموضوع يحتاج إلى جهود كبيرة، ومع هذا لو أن علماء المسلمين نظروا إلى القاعدة الرائعة في توحيد جهود العاملين، لما كان هناك اختلاف وهذه القاعدة تقول: لنعمل فيما اتفقنا عليه، وليعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه.

والاختلاف في الرأي ليس مشكلاً، بل هو رحمة للأمة -كما قلت سابقاً - بتوسيع أبواب العمل باختلاف ظروف الإنسان والزمان والمكان.

وهناك محاولات يجب أن تدعم، وتتجلى بإقامة المجامع الفقهية ومجالس البحوث، وإذا ما توسعت لتشمل الجوانب الدعوية والبحث في مصالح الأمة الإسلامية، فنكون قد خطونا خطوة في الاتجاه الصحيح.

السؤال الثاني عشر: ما هي ضوابط التجديد في الدين الإسلامي، خاصة أن هناك من يدعو لتمييع الدين لمواكبة العصر، على حساب الكثير من أجزاء التراث الإسلامي، التي يطالب البعض بالتخلي عنها كحل للخروج من تخلف المسلمين وتجزئتهم التي يمرون بها في العصور الأخيرة؟

الجواب:

إن كلمة التجديد في الإسلام لا تعني تغيير الأحكام الثابتة النابعة من الأصول التشريعية، بل يكون التجديد كما ورد في الحديث ((إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها ))( رواه أبو داود في سننه [ كتاب الملاحم ] رقم ( 4291 ).).

والإسلام يدعو إلى الفضائل والحقائق الواضحة في حياة الإنسان والكون، ومن يجهل فيدعو إلى محاربة الفضائل والتخلي عن منهج البحث عن الحقائق التي يدعو إليها الإسلام، فقد جانب الصواب ودعا إلى الجهالة...

السؤال الثالث عشر: الاجتهاد باب من أبواب الاستنباط والتجديد في الدين، هل علماء اليوم لديهم مؤهلات العالم المجتهد؟ وما هي ضوابط الاجتهاد في الإسلام؟

الجواب:

نعم، فالأمة الإسلامية أمة واحدة، وتملك اليوم من أهل العلم والفضل من يستطيع أن يقرر حكماً شرعياً، وأما أن نقول: إن الأمة قد خلت من العلماء فهذا لا يمكن، ونكون بذلك قد أوقفنا وعطلنا الأحكام الشرعية ؛ لمستجدات هذا العصر.

وما دام العالم على معرفة باللغة العربية وعلومها وعلوم التفسير والقرآن والسنة وباقي العلوم اللازمة، مع الإطلاع على أقوال العلماء وآرائهم ؛ فيمكن أن يصل إلى استنباط حكم شرعي، وإن وجود المجامع العلمية اليوم في العالم الإسلامي ضمين بإيجاد قاعدة الاجتهاد والإجماع ؛ لبيان الأحكام الشرعية الطارئة في هذا العصر.

السؤال الرابع عشر: ما هو دور رجال العلم والإفتاء في تحذير الأمة والمجتمعات الإسلامية من الأخطار التي تحدق بهم، خاصة عدوهم الأول إسرائيل، وتحفيزهم للتعاضد مع إخوانهم في الأراضي المحتلة؟

الجواب:

كان للعلماء من رجال الإسلام الدور الفعال في كل قضايا العالم الإسلامي، وقد استطاع العلماء أن يوجدوا الروح المعنوية في مقاومة كل أعداء الأمة الإسلامية ؛ في الحروب الصليبية، وهجوم التتار، ومعارك العصر الحديث ضد الاستعمار، وشاركوا في تأهيل الأمة للجهاد ضد الأعداء ويمكن أن نذكر منهم: ابن تيمية والعز بن عبد السلام، وابن باديس، والقسام، والشيخ بدر الدين الحسني، والحاج أمين الحسني، واليوم الشيخ أحمد ياسين، والشيخ يوسف القرضاوي، والدكتور حسن الترابي، والشيخ حسين فضل الله و كثير غيرهم....

السؤال الخامس عشر: لكم جهود كبيرة في مجال إيجاد سبل للتفاهم بين الأديان السماوية ؛ لمحاربة الإلحاد في العالم، فما هي أبرز أنشطتكم في هذا المجال ؛ وأهم المناصب الدينية التي نلتموها عالمياً؟

الجــواب:

إن الحوار بين الإسلام والأديان السماوية أصبح الآن ضرورة يفرضها الواقع ؛ لمعرفة وجهات النظر، والتعاون فيما بينها، من أجل قضايا الإنسان والسلام في العالم.

ولقد دعا القرآن الكريم إلى هذا الحوار والتفاهم، وكم وردت الآيات الربانية التي تدعو إلى الحوار، قال تعالى: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم}(سورة آل عمران: [ الآية: 64 ].)، وعلّم الإسلام أتباعه أدب الحوار فقال: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}(سورة النحل: [ الآية: 125 ].) فالحكمة هي المنطق العقلاني بداية، ويكون هذا المنطق بالموعظة الحسنة، وهي الكلمة الطيبة الجميلة، البعيدة عن التعصب والتشنج، والتطرف والعنف، وجادلهم بالتي هي أحسن، وهي الحوار الإيجابي، لا بالشكل الحسن بل الأحسن.

ومن هنا كانت لي لقاءات ومن أربعينات هذا القرن في هذا الاتجاه، وهو العمل على الحوار والتعاون بين أبناء الديانات السماوية، وقد كانت لي مشاركات فعالة في هذا السبيل، في الاتحاد السوفييتي سابقاً في عام 1982م في مؤتمر الأديان العالمي وكنت أحد أعضاء اللجنة الدائمة للمؤتمر، ونائب الرئيس، ولي لقاء مع قداسة البابا في الفاتيكان، حيث امتد اللقاء قريباً من الساعة والربع.

وكان لي لقاءات في ألمانيا الشرقية سابقاً، مع رئيس المحكمة الدستورية العليا، ورئيس الكنيسة البروتستانتية، ومع مجموعة من الأساقفة، وأذيع البيان الختامي في راديو وتلفزيون ألمانية، والذي نص على الاعتراف بنبوة سيدنا محمدصلى الله عليه وسلم ، وكان لي مجموعة محاضرات في أربع عشرة جامعة في الولايات المتحدة الأمريكية، عن الإسلام وسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وبناء على تلك الرحلة دعيت لإلقاء محاضرات عن الإسلام في قسم الدراسات العليا، ثلاثة أشهر من كل سنة، وكان لي مشاركة في مؤتمر القاهرة الذي دعا إليه شيخ الأزهر لتأصيل الحوار بين الإسلام والمسيحية، هذا إلى جانب لقاءاتي برؤساء الطوائف المسيحية في سورية، في كثير من المجالات والمناسبات.

والحمد لله رب العالمين