موقف الإسلام من التطبيع مع إسرائيل ومن العمليات الاستشهادية
موقف الإسلام من التطبيع مع إسرائيل ومن العمليات الاستشهادية

حوار سماحته مع مراســل جــريــدة تشــرين الســوريِّة دمشق في عام 1997م

1997

بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال الأول: شن الإسرائيليون، ومن يساندهم، حملة على الإسلام باعتباره إرهاباً. علماً أن المجتمع العربي الإسلامي تفرّد عبر التاريخ بعدم اضطهاد اليهود. فما سر هذه الحملة ؟

الجواب:

الإسلام رسالة السلام، والسلام اسم من أسماء الله الحسنى، وتحية المسلمين السلام، وباب الجنة باب السلام، ومكة دار السلام، وتحية أهل الجنة السلام، {خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام}(سورة إبراهيم: [الآية: 23].).

فلو كان لمبدأ في الأرض أن يسمى باسم (السلام) لم يكن شيء أولى من الإسلام بهذه التسمية، نظراً لما حققه الإسلام على أرض الواقع من الأمن والسلم.

إن الإسلام لم يكتف بالسلام، بل حقق ما هو أعظم من السلام: الرحمة، السلام هدنة بين متحاربين، تنام قلوبهم على الحقد والترقب، أما الرحمة فهي ما يكون بين الأخ وأخيه والأب وولده والأم وأبنائها، وهو مقتضى قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}( سورة الأنبياء: [الآية: 107].).

لقد جاء الإسلام ليحقق كرامة الإنسان، وليوقف حكم الغاب وتسلط القوي على الضعيف، ومنَعَ اعتداء المسلم على المسلم وعلى غيره، وأعطى للمواطنين غير المسلمين حقوقهم، وصان كرامتهم وحرياتهم، وفق القاعدة الذهبية (لهم مالنا وعليهم ما علينا).

قال تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}(سورة الممتحنة: [الآية: 8].).

وهكذا فإن الإسلام في مصادره وأصوله رسالة سلام وحب، وخلال التاريخ الإسلامي فإن الجاليات التي كانت تعيش في كنف الأمة الإسلامية كانت تتحدث عن التراحم والتكافل الذي يوفره الإسلام لها.

أضرب لهذا التسامح مثالاً واحداً من الأندلس: فقد عاش اليهود في ظلال الحكم الإسلامي في الأندلس قروناً عدة، وكانوا يحظون بحقوقهم كاملة، ولعل أوضح دليل على ذلك أن سقوط الأندلس وضعهم أمام خيارين اثنين، إما البقاء مع الإسبان الغالبين، وإما الهجرة مع المسلمين المغلوبين، وهكذا فإنهم فضلوا أن يهاجروا مع المسلمين وأقاموا في ديار الإسلام، وذلك لما كانوا يجدونه في تعاليم الإسلام من سماحة وخلق كريم.

إن الإسلام يربي المسلم على احترام سائر الرسالات، وعلى الرغم مما جرى بيننا وبين الصليبيين الفرنجة من حروب، ثم الاستعمار الصليبـي الجديد، فإنك لن تجد مسلماً واحداً يقدح في منزلة السيد المسيح أو أمه الطاهرة العذراء.

وعلى الرغم مما ظهر من اليهود من مخازٍ وخيانات عبر التاريخ، وغدر وفجور وظلم في زماننا، حتى ارتكبوا أبشع المجازر بحق المسلمين الآمنين، فإنه لا يوجد مسلم واحد يقدح في منزلة نبي الله موسى أو داود أو سليمان أو أي نبي من أنبياء بني إسرائيل.

وهكذا فإن هذه الاتهامات التي يطلقها الإسرائيليون على الإسلام إنما هي جزء من التضليل الإعلامي، الذي لا يمت بصلة لتعاليم أي نبي من الأنبياء، وهو مناقض للواقع التاريخي والنصوص المنزلة من الله تعالى.

السؤال الثاني: ما هو موقف الإسلام من التطبيع مع "إسرائيل" ؟

الجواب:

يُراد بالتطبيع إقامة علاقات طبيعية في الجوانب المختلفة: فهناك تطبيع سياسيّ، وتطبيع اقتصادي، وتطبيع دبلوماسي، وغير ذلك...

وهذه المسألة لا تحتاج إلى اجتهاد كبير، فهي واضحة جلية، فالتطبيع مع الظالم ظلم، لأنه إقرار له على ظلمه، وهذا منصوص عليه في مواضع كثيرة:

قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة...}(سورة الممتحنة: [الآية: 1].).

وقال أيضاً: {قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيراً للمجرمين}(سورة القصص: [الآية: 17].).

وقال صلى الله عليه وسلم: ((من مشى مع ظالم ليعينه على ظلمه، وهو يعلم أنه ظالم، فقد خرج من الإسلام))(رواه الطبراني.).

وقال صلى الله عليه وسلم: ((من أعان على خصومة بظلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع))(رواه ابن ماجه.).

وقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا رأيتَ أمتي تهابُ الظالم أن تقول له أنت ظالم، فقد تُوُدِّع منهم))(رواه أحمد عن ابن عمر.).

وهكذا فإن النصوص القرآنية والأحاديث النبوية متوافرة متضافرة، تدل بمجموعها على عدم جواز إقرار الظالم على ظلمه، وهذا في الحقيقة موقف العقل والنقل، يعرفه التشريع الدولي ويقره، وهذا ما نص عليه الإسلام.

ومن خلال هذا المعيار فإنه لا يشك عاقل في تحريم التطبيع مع إسرائيل، طالما بقيت تصرُّ على الظلم، وتصرُّ على تشريد الشعب الفلسطيني، واغتصاب الأرض العربية.

إن إسرائيل اليوم لا تعترف بأي حق إنساني لأكثر من أربعة ملايين فلسطيني مشردين في الأرض، بحجة أنهم خرجوا قبل جيل أو جيلين، في حين يرون حق الهجرة في كل لحظة ومتى شاؤوا لليهود الذين يحتمل أن أجدادهم قبل سبعين جيلاً مرّوا من فلسطين، أو أن أجدادهم لم يعرفوا أصلاً شيئاً اسمه فلسطين، لأنهم لا يمتون بأي صلة إلى سكان هذه المنطقة.

ولنسأل التاريخ وعلم الأجناس هل كان سكان فلسطين أفارقة من العرق الأسود حتى يُعطى الحق ليهود الفلاشا الإثيوبيين بالهجرة إلى أرض فلسطين ؟‍! أم كان سكان فلسطين من الخزر أو الجرمان أو الأجناس الأخرى التي تُعطى حق الهجرة إلى فلسطين ؟! بينما يُحرم الفلسطينيون الذين تمتد آثارهم في فلسطين إلى آلاف السنين من العودة إلى أراضيهم وبيوتهم ومزارعهم بعد أن أخرجوا منها.

وهكذا فإنه استناداً إلى النصوص الشرعية السالفة، وإلى الواقع الذي يتحرك فيه العدو الإسرائيلي؛ فإننا نفتي بحرمة التطبيع مع إسرائيل طالما بقيت على سياستها الحالية من الظلم والبغي والعدوان واحتلال الأرض.

السؤال الثالث: ما الموقف الشرعي من الاستشهاد بطريق التضحية بالنفس لدفع العدوان الإسرائيلي عن الشعب؟

الجواب:

قبل أن أجيب على السؤال، أريد أن أنبّه إلى خطأ تقع فيه بعض أجهزة الإعلام، حيث يطلقون على هذه الأعمال (العمليات الانتحارية) وهذا خطأ فادح، وكأنما هناك من يريد إقناع الجماهير بأن هذا العمل إنما هو عمل انتحاري!!.. وما أبعد المسافة بين الاستشهاد والانتحار، فالاستشهاد فضيلة عظيمة، والانتحار رذيلة وكبيرة عند الله وعند الناس.

المنتحر نيته وإرادته الانتحار بقتل نفسه، والمستشهد نيته وإرادته انتصار الإسلام، وتحرير الأرض، ودفع الظلم، واستعادة الحرية والكرامة لأمته وشعبه وأجياله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى))(رواه البخاري.)، ويقول: ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله))(رواه البخاري ومسلم.).

فالشهادة قيمة عظمى في الإسلام، مادامت لإعلاء الحق وإسقاط الباطل، والشهداء هم الأحياء حين تقاس الحياة بما قدمته من عطاءات في سبيل الإنسانية تحت ظل مرضاة الله تبارك وتعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون ` فرحين بما آتاهم الله من فضله..}( سورة آل عمران: [الآيتان: 169-170].).

وقد كان تلاميذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة الكرام يتسابقون إلى الموت في ميادين المعارك، لإعلاء الحق وإزهاق الباطل، وكان سيف الله خالد بن الوليد يخاطب قادة الجيوش الرومية بقوله: ╗لقد جئتكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياةس.

قضت سنة الله القائمة في الكون أن الإصلاحات الكبيرة في هذا العالم، لا تقوم بدون تضحيات كبيرة، ولأجل ذلك استشهد كثير من الأنبياء، وأصحابهم، وكان الله قادراً على أن ينصرهم بدون تلك التضحيات، ولكن هكذا شاءت إرادة الله.

أرسل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى غزوة مؤتة، وكان يعلم أنهم ماضون في عملية استشهادية، إذ هم ثلاثة آلاف في مقابل مئة وخمسين ألفاً من أعدائهم من الروم، ولكن لم يكن هناك بدّ من التضحية، لأن الروم كانوا يفكرون بغزو المدينة، ولن يردهم إلا كتائب الحق، وقد سمي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة من الصحابة قادة أمراء كلما استشهد منهم واحد ولي الآخر بعده القيادة.

وجاء في صحيح مسلم عن أنس بن مالك: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُفْرِدَ يومَ أُحدٍ في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش.فلما رَهِقُوه(رهقوه: بمعنى أحاطوا به وضيقوا عليه (أي: كفار قريش).)، قال: من يردهم عنا وله الجنة - أو هو رفيقي في الجنة؟ فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رَهِقُوه أيضاً، فقال: من يردهم عنا، وله الجنة؟ فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل. فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة....))( صحيح مسلم رقم (1789)، ج3/1415.).

وقد يرد إشكال في فهم هذا الحديث، والاستشهاد به على جواز العمليات الاستشهادية، من حيث إن الأول، وربما الثاني لم يتيقنا الموت في القتال، ولئن سلمنا بهذا، فإن الخمسة الباقين أقدموا -بلا مراء- على القتال وهم يعلمون أن وراءه الموت المحتم، وكان من ورائهم وعد النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وهذا ما ينطبق على العمليات الاستشهادية.

جاء في تفسير القرطبي عن القتال الذي يغلب فيه الهلكة وهو ما يسمى في عُرفنا بالعمليات الاستشهادية ما يلي:

لو حمل رجل واحد على ألف رجل من المشركين وهو وحده، لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية في العدو، فإن لم يكن كذلك فهو مكروه، لأنه عرض نفسه للتلف في غير منفعة للمسلمين.

فإن كان قصده تجرئة المسلمين عليهم حتى يصنعوا مثل صنيعه فلا يبعد جوازه، ولأن فيه منفعة للمسلمين على بعض الوجوه. وإن كان قصده إرهاب العدو وليعلم صلابة المسلمين في الدين، فلا يبعد جوازه. وإذا كان فيه نفع للمسلمين فتلفت نفسه لإعزاز دين الله وتوهين الكفر فهو المقام الشريف الذي مدح الله به المؤمنين في قوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم}(سورة التوبة: [الآية: 111].).

إلى غيرها من آيات المدح التي مدح الله بها من بذل نفسهس.

ولا يدخل هذا تحت قوله تعالى: {ولا تلقُوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يُحب المحسنين}(سورة البقرة: [الآية: 195].).

لأن الآية أنزلت لغير هذا فقد رُوي أن المسلمين كانوا يحاصرون القسطنطينية، فخرج إليهم الروم، فاصطفوا، فحمل رجلٌ من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله، يُلقي بيديه إلى التهلكة؟! فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أيها الناس، أنكم لتُؤوِّلون هذه الآية هذا التأويل، وإنما نزلت فينا معشر الأنصار، لما أعز الله الإسلام، قال بعضُنا: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام، وكثُرَ ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله يرد علينا ما قلنا: {وأنفقوا في سبيل سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}(سورة البقرة: [الآية: 195].) (أخرجه الترمذي.).

ويبقى هناك فرق بسيط بين العمليات الاستشهادية، وبين ما دلت عليه الآثار السابقة، من حيث أن الشهيد هنا يُقتل بإرادته، وبفعل سلاحه هو، كأن يركب سيارة مفخخة، أو يحيط نفسه بحزام متفجر... بينما هناك يُقتل بيد أعدائه.

والأمر سيان مادام في ذلك نكاية بالعدو، وبث للرعب والقلق في نفوس أعداء الإسلام، ودفع للظلم عن الأمة، ويجب أن نؤكد أن نية المنفذ للعملية الاستشهادية عندما يضغط على مفتاح المتفجرات إنما يقصد في تلك اللحظة قتل أعدائه وليس قتل نفسه، ويأتي استشهاده نتيجة لذلك.

كما أن الاستشهاديين لايلجأون لهذه العمليات إلا عند الضرورة القاهرة، وذلك عندما تكون الأمة في حالة ضعف شديد ولا تستطيع الرد على العدو وجبروته، ولم تبق بين أيدي المجاهدين وسيلة رادعة إلا العمليات الاستشهادية.

بناء على ما سبق فإنه يجوز إجراء العمليات الاستشهادية، وإن أصحابها من الشهداء الذين وعدهم الله الجنة، على أن تكون هذه العمليات منضبطة بقواعد الجهاد في الإسلام، ومنها:

أن يكون مقصدها الدفاع عن الأمة الإسلامية، وأن تكون موجهة ضد الظلمة المحاربين، ومن يساندهم من المجتمع الصهيوني وأن تتم ضمن خطة عامة تضمن مصلحة الأمة الإسلامية.

وإنني أتطلع إلى يوم يفهم فيه العالم مقاصد هؤلاء الشهداء، فهذا النمط الجهادي الفريد أعظم درس للعالم عن المظالم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني المجاهد.

السؤال الرابع: هناك من يقارن بين علاقاته مع "إسرائيل" وبين صلح الحديبية. فما قولكم ؟

الجواب:

من أبسط ما يقال: إن هذه المقارنة خاطئة من عدة وجوه، منها:

إن صلح الحديبية: هو هدنة بين عدوين، ولا يقارن بإقامة السلام والتطبيع مع عدو مازال يغتصب الأرض العربية ويشرد أهلها، والسلام والتطبيع في هذه الحالة لا يجوز شرعاً، بينما الهدنة جائزة.

ومنها: إن صلح الحديبية عقده قائد الأمة آنذاك، فكان اتفاقاً واحداً صان للأمة وحدتها، ولم يمكّن أعداءها منها.

والاتفاقيات المنفردة فرطت عقد الأمة، وأضعفت شوكتها، وقوت أعداءها، ومكنت سرطان الصهيونية الفتاك من التجرؤ على عقيدتها وفكرها..

قال تعالى: {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون}(سورة الأنبياء: [الآية: 92].).

وقال أيضاً: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون * فتقطعوا أمرهم بينهم زبراً كل حزب بما لديهم فرحون}(سورة المؤمنون: [الآيتان: 52-53].).

وقال: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا...}( سورة آل عمران: [الآية: 103].).

السؤال الخامس: يتنادى العرب إلى مؤتمر قمة. فما الذي ترونه لمواجهة الأخطار التي تتهدد الأمة ؟

الجواب:

إنه لا بديل من الوحدة الإسلامية لإنقاذ فلسطين وإعادة الاعتبار للأمة العربية. لقد ضاعت فلسطين عبر التاريخ ثلاث مرات، وكان الإسلام يحررها كل مرة.

المرة الأولى: سقطت فلسطين بيد الرومان في أعقاب فتوحات روما الامبراطورية، وبقيت كذلك قريباً من ثلاثة عشر قرناً، ولم يتمكن العرب من تحريرها إلا بعد أن أكرمهم الله بالإسلام على يد عمر بن الخطابرضي الله عنه.

المرة الثانية: سقطت القدس بيد الصليبيين (الفرنجة) الذين أرسلتهم المطامع الأوروبية عام 492هـ، وبقيت كذلك حتى توحد المسلمون تحت قيادة صلاح الدين الأيوبي فحررها في معركة حطين.

المرة الثالثة: حين اجتاح المغول والتتار العالم الإسلامي، وعاثوا في الأرض فساداً، وبلغوا فلسطين عام 657هـ، وبقيت كذلك حتى توحد المسلمون تحت قيادة الملك المظفر قطز عام 659هـ فحررها في معركة عين جالوت.

والآن نحن نضيّع فلسطين للمرة الرابعة، والسبيل إلى تحريرها واضح يدل عليه التاريخ كما بيناه، ويدل عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}(سورة محمد: [الآية: 7].).

لا بديل عن الوحدة والتجمع على صيغة مناسبة، وإن الوحدة العربية هي مرحلة ضرورية لتحقيق الوحدة الإسلامية، وأي سبيل إلى هذه الوحدة هو ضرورة يفرضها الدين.

والحمد لله رب العالمين