الدعوة الإسلامية المعاصرة
الدعوة الإسلامية المعاصرة

حوار مع سماحته أجراه مراسل جريدة البيان - دبي / الإمارات

1998-12-22

بسم الله الرحمن الرحيم

أمانة الدعوة

السؤال الأول: كيف يستطيع الداعية الاستمرار بعمله بوتيرة عالية من خلال تجربتكم التي تزيد على ستين عاماً؟

الجواب:

إن من يحمل أمانة الدعوة إلى الله تبارك وتعالى، لابد له أولاً من التعرف على الله تعالى. وتكون المعرفة من طريقين اثنين؛ طريق العقل والتفكر بما خلق الله تبارك وتعالى: {الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك}(سورة آل عمران: [ الآية: 191 ].).

والطريق الثاني: هو طريق القلب المطمئن بكثرة ذكر الله تبارك وتعالى، قال تعالى: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب}(سورة الرعد: [ الآية: 28 ].) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب))( أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب [ الإيمان ]، رقم الحديث ( 52 ). ومسلم في صحيحه، كتاب [ المساقاة ]، رقم الحديث ( 1599 ).).

بعد هذه المعرفة لابد من إخلاص النية في العمل لله تبارك وتعالى
{ مخلصين له الدين حنفاء }(سورة البينة: [ الآية: 5 ].)، ومن إخلاص النية لله عز وجل أن لا ينتظر الأجر والثواب إلا من الله عز وجل الذي يعمل الداعي ابتغاء مرضاته.

ولابد للداعي أن يعتقد أن الهداية بيد الله، وإنما هو مبلغ عن الله اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم: { ما على الرسول إلا البلاغ }( سورة المائدة: [ الآية: 99 ].)، فالداعية إنما يقوم بعمل الدعوة أداءً للواجب الملقى على عاتق كل مسلم ومسلمة، أخذاً من الآية الكريمة: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}(سورة يوسف:[ الآية: 108 ].)، فكل متبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم عليه العمل بالدعوة إلى الله تعالى.

ثم لابد من اتباع أسلوب الدعوة الذي دعا إليه القرآن الكريم، قال تعالى: {ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين}سورة النحل:[ الآية: 125]، فبمنطوق هذه الآية الكريمة نجد أن هناك أربع مراحل يجب أن يسلكها الداعي إلى الله:

1- أن تكون الدعوة إلى الله تعالى خالصة صادقة {ادع إلى سبيل ربك}، لا أن يكون العمل في ظاهره دعوة للإسلام، وفي حقيقته دعوة لشخص أو جماعة، أو مبدأ غير الحق، أو للرياء والظهور والادعاء.

2- أن تكون الدعوة بالحكمة، وهي المنطق العقلي بداية، لأن كل إنسان يملك العقل، ومنطق العقل هو البداية للإقناع وتحقيق الحق، ثم يسير الداعي مع الحكمة لفعل ما ينبغي، في الوقت الذي ينبغي، وعلى الشكل الذي ينبغي.

3- الموعظة الحسنة، وهي الكلمة الطيبة التي تنطلق من واقع المحبة والصدق، لا بمنطق الكراهية والتعصب. ويجب أن تكون الموعظة الحسنة للخلق كلهم، حتى مع الذين يُظن فيهم عدم قبول الهداية، قال تعالى: { فقولا له قولاً ليناً }( سورة طه: [ الآية: 44 ].)، لمن هذا القول الليّن؟ إنه لفرعون !!.

4- ثم { وجادلهم بالتي هي أحسن }، وليس بالحسنى فقط، وهذا هو الحوار الإيجابي البناء، ومن خلال هذا الحوار يمكن الوصول إلى الحق والخير.

بعد هذا إذا لم يصل الداعية إلى إقناع الطرف الآخر، يتركه لنفسه ولله تبارك وتعالى، لأن الله - كما ذكرت الآية - هو أعلم بالضالين الذين لا يمكن أن يصلوا إلى الهداية، ويعلم المهتدين الطائعين.

وما على الداعية إلا العمل المخلص والنتائج على فضل الله: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون}(سورة التوبة: [ الآية: 105 ].).

الدعوة والإفتاء

السؤال الثاني: تقومون بالدعوة من خلال المحاضرات الأسبوعية والمشاركة في المؤتمرات، إلى جانب مهمة الإفتاء... كيف توفقون بين العملين اللذين يحتاج كل منهما إلى التفرغ له؟

الجواب:

بما أن عمل الإفتاء والدعوة إلى الله تبارك وتعالى، ينطلقان من مشكاة واحدة، وهي العمل الإسلامي، فكل منهما مكمل للآخر، فالإفتاء بيان وإيضاح للأحكام الشرعية المتعلقة بأحوال الناس وقضاياهم. والمحاضرات والمؤتمرات أيضاً بيان وإيضاح لما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية؛ لإيجاد الفرد والأسرة والمجتمع على أسس سليمة ضمن منهاج الله تبارك وتعالى. فالمنطلق واحد، والهدف واحد، ولو اختلفت الوسائل والسبل والتسميات.

ولاشك بأن حمل العملين معاً أمر يحتاج إلى الكثير من الجهد والوقت والصبر.

نسأل الله الإعانة والتوفيق: { وما توفيقي إلا بالله }(سورة هود: [ الآية: 88 ].).

الدعاة ومشكلات العصر

السؤال الثالث: كيف يستطيع الداعية العمل وسط الأجواء المتناقضة مع ما يدعو إليه، سواء في المجتمعات الإسلامية أم الغربية؟

الجواب:

لابد للداعية أن يمتلك من الحكمة والوعي ما يستطيع به الوصول إلى عقول وقلوب الناس، فالحكمة التي هي فعل ما ينبغي على الشكل الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي، هي من الأسس الأصيلة في عمل الدعاة، وهكذا وصف الله تبارك وتعالى مهمة الأنبياء، فقال تعالى عن سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم : {هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته} [ وهذا بيان لآثار قدرة الله الدالة على الله في الكون والخلق والإبداع ] {ويزكيهم} [ ليجعل أرواحهم وقلوبهم طاهرة صافية، ليكون العمل خالصاً لوجه الله تعالى، لا لدنيا يريدها، ولا لمصلحة شخصية يسعى إليها ].{ويعلمهم الكتاب} [وهو القرآن بما اشتمل عليه من عقيدة وتشريع ومعاملات وأخلاق] {والحكمة}( سورة الجمعة: [ الآية: 2 ].) [ حتى يستطيع بها الوصول إلى إقناع الطرف الآخر ].

أضف إلى ذلك بأن من بديهيات الدعوة أن يتحقق الداعية بالأفكار والمبادئ التي يدعو إليها عملاً وسلوكاً، لأن الناس - في زحمة الدعوات والأفكار والمبادئ المتناقضة في هذا العصر - يحتاجون إلى صورة عملية صادقة، أكثر من حاجتهم للشعارات والنظريات والخطب الرنانة.

وحين بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوته كانت كل الأجواء متناقضة، فهو صوت الإيمان والحق في ساحات الكفر والشرك والوثنية، ولكن بالحكمة والموعظة الحسنة والقدوة، استطاع أن يخترق كل مظاهر الشرك والوثنية، واستطاع صلى الله عليه وسلم وبمدة وجيزة من عمر الزمان ( ثلاث وعشرين سنة ) أن يوجد [ عقيدة ] لازالت قائمة، أصلها ثابت وفرعها في السماء [ وأمة ] هي خير أمة أخرجت للناس، [ودولة ] امتد سلطانها العادل من الشرق إلى الغرب.

السؤال الرابع: تؤكدون في أحاديثكم على مستقبل زاهر للإسلام وهذا المستقبل يبدو مقبلاً تارة ومبتعداً تارة أخرى، حسب الوقائع، ما هو تفسيركم لهذا الاقتراب والابتعاد، في وقت نتشوق فيه إلى مجتمع إسلامي قوي أمام التحديات الخارجية؟

الجواب:

بداية لا خوف على الإسلام، لأنه دين محفوظ بحفظ الله تبارك وتعالى {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}(سورة الحجر: [ الآية: 9 ].)، وكم تعددت المحاولات لتزوير أو تحريف الكتاب الكريم، والقضاء على الإسلام في مهده، أو نزعه من قلوب المسلمين، ولكن كلها باءت بالفشل، حيث نجد الحفظ الإلهي ظاهراً في كل زمان ومكان من عالم الإسلام، فأطفال المسلمين يحفظون القرآن ذكوراً وإناثاً، وفي كل العالم الإسلامي، عرباً كانوا أو غير عرب، وكذلك السنة الشريفة، وهي المصدر الثاني: قد اهتم واعتنى بها العلماء المسلمون - من لدن الصدر الأول وإلى يومنا هنا - بياناً وبحثاً وتوثيقاً.

إنما المشكلة في المسلمين الذين ابتعدوا عن واقع الإسلام العملي؛ أمراً ونهياً والتزاماً بالمراد الإلهي من القرآن والسنة.

وأنا هاهنا أُحَمِّل علماء المسلمين وحكامهم مسؤولية تراجع المسلمين عن حقيقة إسلامهم، وكما ورد في الحديث: ((الإسلام والسلطان أخوان توأمان لا يصلح واحد منهما إلا بصاحبه، فالإسلام أس والسلطان حارس، وما لا أس له يُهدم، وما لا حارس له ضائع))(أخرجه الديلمي عن ابن عباس: ( كنز العمال 6/10 ).). ولا أحمِّل أعداء الإسلام أي مسؤولية، لأنهم ينطلقون من مصلحتهم وأغراضهم في عداء الإسلام، وهذا دأبهم من فجر الإسلام الأول، فلما وُجد الدعاة الحقيقيون، ذهبت جهود أعداء الإسلام أدراج الرياح.

والسؤال المطروح: ماذا نحن فاعلون لصد هذا العدوان في وقتنا الحاضر؟

إن كلمة لا حول ولا قوة إلا بالله وحدها لا تفعل شيئاً، وإن كلمة إنا لله وإنا إليه راجعون وحدها لا تفعل شيئاً، بل بالعلم، والعمل، والالتزام، والصدق، والإخلاص؛ يمكن الوقوف وصد كل محاولات الأعداء.

الأمر بالمعروف

السؤال الخامس: تثار قضايا عديدة بين حين وآخر من قبل غير الإسلاميين، كمسألة (الحسبة).. ولا نسمع رأيكم حول ما يثار.. هل ذلك نتيجة ترفع عن الخوض في حوار مع هؤلاء.. أم عدم وصول القضية إليكم؟

الجواب:

إن كثيراً من القضايا التي يتناولها بعض أفراد الناس؛ وهم ليسوا من أصحاب الاختصاص، إنما يثيرون بذلك مشاكل في مجتمع المسلمين نحن في غنى عنها، ومادام أولو الأمر والقائمون عليه هم أصحاب الشأن في مثل هذه المواضيع، فلا يحق لأحد أن يدعي لنفسه حقاً في محاسبة أحد، إلا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن كان آمراً بمعروف، فليكن أمره بمعروف من أجل الوصول إلى الهدف، وامتثال أمر الله تبارك وتعالى: {تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}( سورة آل عمران: [ الآية: 110 ].).

السؤال السادس: شهد العالم الإسلامي منذ سنوات ما أطلق عليه تعبير الصحوة الإسلامية، ويبدو أن هذه الصحوة بين مد وجزر، ما هو تفسيركم لهذا الوضع؟

الجواب:

إن الصحوة الإسلامية في واقع الأمة الإسلامية حقيقة نلمسها في إقبال الشباب والشابات على دراسة الإسلام، والالتزام بأحكامه في ظاهر الجسد وحقيقة الروح، ولكن وجود بعض الإسلاميين الذين ما عرفوا الإسلام على حقيقته وأهدافه، وما أتقنوا الحكمة المتلازمة مع الحكم الشرعي، يتصرفون أحياناً بما يعود على الإسلام والمسلمين بالضرر لا بالفائدة. وأرى أنهم يستعجلون الثمرة قبل نضجها، فلا بد من دراسة الواقع من كل جوانبه، مع التحمل والصبر، وأن نخطئ بالصبر خير من أن نخطئ في تحقيق النتائج.

مجمع أبي النور الإسلامي

السؤال السابع: تقومون من خلال جمعية الأنصار ومجمع أبي النور الإسلامي بمد يد العون والإرشاد لمسلمي آسيا الوسطى.. ما هي أشكال العون؟ وما هي النتائج التي حققتموها في مواجهة تغلغل هيئات غير إسلامية بينهم؟

الجواب:

يفرض الإسلام على المسلمين التلاقي والتآخي والتعاون، لذلك يقوم مجمع أبي النور الإسلامي بالتواصل مع الشعوب الإسلامية، التي كانت ترزح تحت حكم الاتحاد السوفيتي السابق قبل انهيار الشيوعية، بوسائل وأساليب وطرق متعددة، من أجل العمل على استعادة المكانة الرفيعة التي أرادها الله تعالى لعباده الصالحين، وقد تم ذلك على الشكل التالي:

1- إنشاء اتفاقيات علمية وثقافية، مع الإدارات الدينية والجامعات والمعاهد والمراكز الإسلامية المنتشرة في تلك البلدان، تتضمن تقديم منح دراسية جامعية للطلاب والطالبات على حد سواء، ويقدم لهم التعليم والسكن والطعام مجاناً.

2- تم افتتاح ست دورات تأهيلية صيفية لمدة ثلاثة أشهر لكل دورة، شارك فيها المئات من الأئمة والخطباء والمدرسين الدينيين، القائمين بالشعائر الدينية وواجبات الدعوة الإسلامية في تلك البلدان.

3- تم افتتاح عشرات الصفوف لإجراء دورات صيفية في مدن وبلدات وقرى تلك الشعوب، لتعليم القرآن الكريم وأحكام الشريعة الإسلامية.

4- تم إرسال عدد من المكتبات والمطبوعات الإسلامية إلى الإدارات الدينية والمراكز الإسلامية.

5- تم إرسال العديد من المدرسين والدعاة للقيام بواجبات الدعوة الإسلامية.

وكان من نتائج ذلك بالإضافة إلى جهود المخلصين المهتمين أن استطاعت تلك الشعوب النهوض والوقوف في وجه الغزو الفكري والثقافي المادي والإباحي والاستعماري، واستطاعت الحفاظ على هويتها الإسلامية.

امتلاك القوة

السؤال الثامن: ما يزال موضوع امتلاك الأسلحة التدميرية (كالقنبلة الذرية) مثار نقاش ساخن، وترفض الدول الكبرى أن تمتلكه دولة إسلامية، بينما تسمح به لدولة تقوم على أرض مغتصبة (وهي إسرائيل)، ما هو موقفكم من أسلحة التدمير الشامل، ومن امتلاكها للمسلمين؟

الجواب:

الله تبارك وتعالى يطالب المسلمين بإعداد القوة الرادعة لأعدائهم، الذين يريدون بهم الشر والسوء، قال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} وجعل كلمة قوة نكرة حتى تفيد العموم، وقيد هذه القوة بوصف: {ترهبون به عدو الله وعدوكم}( سورة الأنفال: [ الآية: 60 ].). فالسلاح يختلف من زمن إلى آخر، فكان القتال قديماً بالسيف والرمح، وصار الآن بالصواريخ التي تدمر الإنسان وحضارته، ولكن القوى المعادية التي ملكت زمام الأمور في العالم لا تقوم على العدل، بل على الظلم، والواقع المشاهد أعظم دليل على ذلك.

فعلى المسلمين أن يمتلكوا القوة التي تدفع عنهم الظلم، وتحمي أرضهم وعقيدتهم، كما يجب عليهم أن يمتلكوها ليقيموا العدل بين الشعوب، ويناصروا المظلومين والمستضعفين في الأرض.

شهر الخير والإيمان

السؤال التاسع: يبقى شهر رمضان عامل وحدة للمسلمين في العبادة وتقاليد رمضان الاجتماعية، كيف ينعكس هذا الفعل المادي على نفوس المسلمين بالتربية والتهذيب؟

الجواب:

شهر رمضان شهر الخير والإيمان، يحرك ضمائر المسلمين ليؤدوا طاعة الله تعالى بالصيام والصلاة والقيام، وما يتبع ذلك من البر والصلة والصدقة وأداء الزكاة. من هنا نجد أن هذا الشهر المبارك قد جعل اللهُ تبارك وتعالى فيه من التأثير ما يشمل العالم الإسلامي كله، ويفرض رمضان نفسه على الفرد بالتزام التقوى لله في قوله وفعله وتصرفاته، ويفرض نفسه على الأسرة باللقاء عند الإفطار والتزاور وإظهار المحبة، ويفرض نفسه على الأمة بأجمعها بالبر والإحسان، ومساعدة الفقراء والمساكين، والأرامل والأيتام، مع الحضور إلى المساجد في الليل والنهار. حتى إن رمضان يفرض نفسه على وسائل الإعلام؛ من إذاعة وتلفاز وصحافة، فنرى البرامج الدينية والتاريخية والتوجيهية التربوية.

إذن: لرمضان أثر بالغ في مجتمع المسلمين، ولكن من المفروض أن يتخرج المسلم من مدرسة الثلاثين يوماً وقد حمل شهادة التقوى لله تبارك وتعالى، وكما ذكرت الآية الكريمة: {يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}(سورة البقرة: [ الآية: 183 ].).

فالحكمة من الصيام الوصول إلى حقيقة التقوى، وإلا يكون العمل مجرد جوع وعطش، وليس هذا ما أراده الله منا، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه))( أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب [ الصوم ]، رقم الحديث ( 1804 ).).

وشهر رمضان هو موسم الدعاة الهداة، لينشطوا في مسالك الدعوة الإسلامية، بعد أن تهيأت قلوب المسلمين لتقبّل الهدى والخير، في أجواء تهيمن عليها نفحات الإيمان، وخصوصاً وقد أُوصد كثير من أبواب السوء والشر، ببركة هذا الشهر العظيم.