تفسير سورة التوبة الآيات 31 - 34
تفسير سورة التوبة الآيات 31 - 34

2002-02-01

أ- سورة التوبة سبب التسمية :

1- تسمى "سورة التوبة" بسبب التوبة على ثلاثة من الصحابة.

2- تسمى "سورة السيف".

3- فوائد الإيمان بمعاني تسمية السيف.

4- تسمى "سورة براءة".

5- فوائد الإيمان بمعاني تسمية براءة.


2ً- حال الأحبار في المدينة:

(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله و المسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ً* يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم و يأبى الله إلا أن يتم نوره و لو كره الكافرون * هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) التوبة33،32،31


6- اتخاذ الأحبار أرباباً من دون الله.

7- بعض المسلمين الذين اتخذوا أرباباً من دون الله.

8- التوحيد والشرك اليوم.

9- إلهاً واحداً سبحانه.

10- الإله الواحد هو المعلم.

11- أنواع للشرك وعدم عبادة الله الواحد.


3ً- ( يا أيها الذين أمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضةولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم)التوبة34


12- أكل الأحبار أموال الناس بالباطل و صدهم عن سبيل الله .

13- نوع آخر من الناس يصدون عن سبيل الله .


1- بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين وبعد: فنحن اليوم في تفسير بعض أيات من سورة التوبة, وتقدم معكم أنها سُميت بهذا الاسم بسبب تخلف ثلاثة من الصحابة عن اللحاق بجيش رسول الله (ص) في غزوة تبوك وذكر الله قصتهم في أخر السورة عند ما قال:
(لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصارالذين اتبعوه في ساعةالعسرة من بعد ماكاد يزيغ قلوب فريق منهم........ وعلى الثلاثة الذين خلفوا)

كي يعلمنا الله من أصحاب رسول الله (ص) كيف أنهم عندما تخلفوا مرة واحدة عن اللحاق به إلى المعركة وتنفيذ أمره ماذا كانت عقوبتهم, كي نتعلم فقه التوبة من هؤلاء الثلاثة.

2- وتسمى "بسورة السيف" اسم ثاني ، بمعنى أنَّ الإسلام نزل ليعطي المؤمن القوة.

السيف كان رمز القوة في زمانهم, ليكونوا الأقوى والأول في العالم، لا بالسلاح فقط بل بكل أنواع القوى ، بالسلاح كانوا الأقوى، بالجيش كانوا الأقوى، في الحروب كانوا الأقوى، هزموا أعداءهم ولم تهزمهم أعداؤهم, ففي أقل من خمسين سنة استطاعوا أن يوحدوا نصف العالم القديم (لم تكن الأمريكيتين قد اكتشفتا بعد في ذلك الوقت ومع ذلك كما ذكرت لكم بعض الطلاب عندنا في مجمع أبي النور من أمريكا ذكروا لي بانه أكتشف في زمننا هذا آثارللمسلمين ووصولهم إلى أمريكا الجنوبية، قبل أن تكتشف أمريكا بسنوات طويلة), فما هؤلاء المسلمين؟

كيف استطاعوا أن يخرجوا من جزيرة العرب إلى آخر الدنيا في الغرب, وإلى آخرها في الشرق أيضا(تسمعون بالمسلمين في الفلبين), على بساطة وسائلهم في المواصلات والسلاح وصلوا إلى أقصى الشرق وأقصى الغرب فأين المسلمون الآن من المسلمين الأوائل إيمانا, ما الذي فتح لهم الأرض من مشارقها إلى مغاربها؟ الإيمان.

الإيمان مثل القطار. وما الذي مهد لهم أن يمشي قطارهم إلى أقصى الشرق والغرب؟ القرآن العظيم.

القرآن المدرسة. وأما مساجدنا التي يجب أن تعلم القرآن فمهما عظمت, إذا لم يكن استاذها عظيماً فلن تعمر بطوابقها وبنائها وشهادات أساتذتها المعاصرة، على رغم أهميتها، هذه الشهادات جسد بلا روح. المهم هو المعلم الحقيقي.


3- "سورة السيف" يعني أيها المسلمون كونوا أقوياء ولا تكونوا ضعفاء أمام أي جبار في هذا العالم.

فهل صاروا شيئاً وهل قهروا الجبابرة ؟

هذا هو معنى تسمية "السيف" و هكذا فهموا القرآن.


4- وتسمى أيضاً "سورة براءة" هذا عنوان سياسي. كان هناك عهود كان النبي (ص) قد عقدها مع القبائل في الجزيرة العربية على الهدنة وعدم الحرب, ولم يكن لدىهذه القبائل تربية ولا دين ليحفظوا تلك العهود فكانوا ينقضونها المرّة بعد الأخرى, والقرآن ينزل على النبي(ص):

(فلا تعجل عليهم )مريم84

فيغض النظر عنهم, إلى أن نزلت سورة براءة في السنة التاسعة من هجرة النبي (ص) إلى المدينة أي قبل وفاته بسنة, فكان ذلك بمثابة إعلان لهم أن كل هذه المعاهدات التي تنقضونها ولا تحافظون عليها نحن براء منها, ومقابل نقضكم هذا نحن نتحلل من هذه المعاهدات.

وبذلك جهز النبي (ص) ما جهز من الجيوش ووحد الجزيرة العربية سياسياً, وأصبحت عشرات القبائل أمةً واحدة وثقافةً واحدة وكالجسد الواحد.

هذه هي معاني عنوان "براءة" فهل نقرأ القرآن لهذا المعنى ولهذه الغاية التي أنزلها الله.

أنزلها الله لا رحمةً للعرب فقط بل رحمة للعالمين وعزةً للمؤمنين.


5- عزةً مقرونةً بعزة الله فهل يستطيع أحد أن يُذِل عزة الله وهل أذل رسول الله يوماً؟ كان كل يوم في صعود وترقي ولكن بعد أن تعب في بناء الأساس, وهل هناك صعود وترقي بلا أساس وكلما كان الأساس أعمق كان الارتقاء أعلى .


6- (اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله)

نحن الآن عند قوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله) و هي موضوع درسنا اليوم, لماذا سمى الله الرهبان والأحبار أرباباً؟

لأنهم كانوا يشرعون لأتباعهم من الشرائع ما يوافق أهوائهم فيقولون لهم: هذا حلال وهو حرام، و هذا حرام وهو حلال, ويبتدعون أشياء في الدين لا أساس لها, و كان اليهود يتبعون أحبارهم في هذا النهج. لذلك وصفهم الله بالأرباب من دون الله. لأن التشريع من الله وهو الذي يشرع لأجل إسعاد الإنسان.

ولما العرب قبلوا تشريع الله الحقيقي ماذا كانوا قبل الإسلام من فقر وذل واقتتال وماذا صاروا بعد الإسلام من عز و غنى.


7- ( اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أرباباً من دون الله ) هذا بالنسبة لليهود في زمن النبي (ص).

أما بالنسبة لك فهل تتخذ أرباباً من دون الله؟

نفسك وأنانيتك.

الله يأمرك كذا, نفسك تقول لك : لا

أنت من أهل التوحيد, لست مشركا بل موحد لكن موحد هواك, أما كلام الله حتى لو سمعته فلا تنفذه.

وأنت ماذا كنت؟ كنت حيوانا منويا لو غمس رأس الإبرة في السائل منوي يعلق به خمسون ألف حيوان منوي, فمن صنع منك رجلاً؟

من جعلك طبيباً ومحامياًَ وتاجراً وأعطاك شبابك؟ والآن تعصيه وتتخذ إلهك هواك, لذلك لا بد يا ابني من المعلم.

( العلماء ورثة الأنبياء ) وما أقلّهم في زماننا بل وما أندرهم، هم أندر من الكنوز.

هؤلاء اتخذوا أحبارهم أرباباً: أما بعض المسلمين فيتخذون إلههم الأوحد هواهم, وهناك من يتخذ إلهين، مصلحتك والله! مرةً مصلحتك ومرةً الله.

فإذا لم ترزق الحب الإلهي والارتباط القلبي لن تصل الى طرد الأهواء, وبحسب قوة هذا الارتباط تكون النتيجة فإذا كان الارتباط بخيط فلأقل الأسباب ينقطع وإذا كان بحبل رفيع فبعد عدة أمتار ينقطع وهكذا, أما إذا كان الارتباط بالسلاسل الفولاذية فمهما حدث لا ينقطع.


8- ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله و المسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً )

والآن في التوراة نجد " إلهاً واحداً " وفي الإنجيل أيضاً نجد "له وحده نسجد وإياه وحده نعبد" ، وفي مكان آخر " وإن الحياة الحقيقية أن يعرفوك أنك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته " .

فلما جاء التثليث ، ألحدت أوربا لأن العقل كان سجيناً في الماضي, أما الآن فقد انطلق العقل و صار كل ما لا يعقل مرفوضاً.


9- ( إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون)

"التسبيح" هو تنزيه الله عز وجل ، أي سبحوا الله ونزهوه عن الشريك، سبحانه وتعالى أن تكون هذه الصفات التي نسبت إليه حقيقية، تعالى الله عما يشركون، يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، والله أنزل القرآن رسالةً من السماء على سيدنا محمد (ص) ليبلغنا إياها فأراد هؤلاء الأحبار أن يطفئوا نور الله بأفواههم.

(يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم و يأبى الله إلا أن يتم نوره و لو كره الكافرون)

يريدون أن يطفئوا الشمس بالبصاق عليها.

وماذا كانت النتيجة مع كل ما فعله اليهود مع رسول الله (ص), بنو قريظة وبنو النضير حاربوا النبي (ص) في عدة حروب ومع ذلك نصر الله النبي (ص) في كل المعارك عليهم وعلى غيرهم, حتى أنه جهز في آخر أيامه جيشاً ليحرر شمال الجزيرة من استعمار الرومان بقيادة أسامة بن زيد بن حارثة ، فماذا أفادهم كيدهم ؟

(هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون).التوبة33


10- (وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحدا) هو المعلم (الرحمن علم القرآن) فما هي قيمة هذا التلميذ الذي أستاذه الله, بديع ومبدع وخالق السموات ونجومها وشموسها وأقمارها؟ سماكة الغلاف الغازي 300-500كلم, من الذي ألصقه بالأرض؟ وكيف؟ فتبارك الله أحسن الخالقين, خلايا مخك 14 مليار خلية, وكل مجموعة خلايا لها وظيفة منها ما يشغل المعدة للهضم، والأمعاء للامتصاص فهل فهمت معنى: (وفي أنفسكم أفلا تعقلون)؟

(وفي الأرض آيات للموقنين و في أنفسكم أفلا تعقلون)

(وفي الأرض آيات) يعني دلائل على وجود الله وعظمته, ولكن لمن؟

ليس فقط للمؤمنين بل (للموقنين).

(وفي أنفسكم أفلا تعقلون) يعني في خلق جسمك يوجد آيات و دلائل أفلا تعقلون.


11- ( وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً ):

(تعس عبد البطن) اليوم أكلنا كذا واليوم أكلنا كذا!

( تعس عبد الفرج ) كالحيوان لا يعرف إلا بطنه وفرجه ، ولكن الإنسان يزيد على الحيوان بالبغي والعدوان، فالحيوانات على الأقل بعضها لا يتعدى على البعض الآخر.

لذلك يا ابني كي تخرج من العبودية لغير الله لا بد أن يصبح القرآن فيك عملاً بعد أن يصير فهماً وعلماً وهذا لا يكون بغير المعلم.

( وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً ): فتش نفسك كم ألهة تعبد؟

كلام الناس كلام الأهل… المال, البطن، الفرج، الأهواء والأنانيات.


12- ( يا أيها الذين أمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله)

كان بعض الأحبار و الرهبان يأخذون اموالاً من أتباعهم دون وجه حق, فلما ظهر الإسلام وبدأ الناس من اليهود والنصارى يدخلون فيه أفلس هؤلاء الرهبان فناصبوا النبي (ص) العداء, الله ذكر الواقع الذي كان موجوداً في ذلك الوقت (ويصدون عن سبيل الله) أي يهاجمون الإسلام و يكيدون له ليبعدوا الناس عن طريق الله, وخاصة اليهود لأنه في المدينة كان أغلب أهل الكتاب من اليهود, فالنصارى كان إسلامهم سهلاً أما اليهود ففي الأصل هم قتلة أنبيائهم فكيف بنبي من غير بني إسرائيل لذلك عادوا النبي (ص) حتى حاولوا الخلاص منه.


13- (إن كثير من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله)

هناك أناس ليسوا أحبار ولا رهبان ويصدون عن سبيل الله .

قد تسألك زوجتك: إلى أين تذهب؟ إلى الجامع, فتقول لك إبق في البيت لا تذهب إلى الجامع, ماذا يفيدك الجامع.

ربما صديقك يدعوك إلى الغداء بدل الجامع ويقول لك: ماذا يفيدك الجامع ؟

( يصدون عن سبيل الله ) أي مصلحة من مصالح الدنيا تصدك عن سبيل الله .

يا ابني : " من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه"

( من جاء بالحسنة فله خير منها).النمل89

( ومن جاء بالحسنة فله عشرة أمثالها ).الأنعام160

الله يرزقنا الصدق مع الله، والإخلاص معه، في النية والعمل والخطوة والدقيقة من الزمن.

( صدقوا الله فصدقهم الله ).

( ليجزي الله الصادقين بصدقهم ).الأحزاب24


اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .