الله عز وجل "رب العالمين"
الله عز وجل "رب العالمين"

الضيوف:
المطران ميخائيل لويس فينز جيراله رئيس المجلس الحبري للحوار بين الأديان

2003-07-04

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا وحبيبنا محمد خاتم النبيين والمرسلين، وعلى أبيه سيدنا إبراهيم، وعلى أخويه موسى وعيسى وعلى جميع النبيين والمرسلين، وآل كل وصحب كل أجمعين، وبعد :

1- الرب المربي:
أشكر كلمة ضيفنا الكريم – المطران ميخائيل لويس فينز جيراله رئيس المجلس الحبري للحوار بين الأديان – المملوءة حكمة وإخلاصاً - وهكذا يجب على العالمَين (الإسلامي والمسيحي) بل والعالم كله أن يسير على هدى الله عز وجل.. فالله سبحانه ليس رب شعب واحد، بل هو رب العالمين كما قال في أول سورة الفاتحة : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الفاتحة : 1/1]. أي رب المسلمين والمسيحيين واليهود والبوذيين والشيوعيين، ورب الناس أجمعين، بل ورب الحيوان أيضاً .. فهو سبحانه الرب المربي.

2- أنواع المستقبل الإنساني:
للإنسان ثلاثة مستقبلات : المستقبل الجسدي، حيث يعمل أكثر الناس لتأمين مصلحة هذا الجسد في هذا المستقبل القصير .. والمستقبل الثاني هو مستقبل عالم الروح في عالم السماء .. والمستقبل الثالث هو المستقبل الأبدي في الدار الآخرة وقد صرح القرآن بهذين المستقبلين الآخرين في سورة الأعراف في قوله تعالى :
(إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ) [الأعراف:7/40]. وهذا هو المستقبل الثاني مستقبل عالم البرزخ، وأما المستقبل الثالث المستقبل الأبدي :
(وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَ كذَلِك نجْزِى الْمُجْرِمِين) [الأعراف:7/40].

3- رسالة الأنبياء:
هذه هي المدرسة الإلهية التي كان من تلامذتها الأنبياء كإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .. جاؤوا ليصنعوا الإنسان الإنساني، ليصنعوا الإنسان الفاضل، ليصنعوا العالم الفاضل .. كما قال تعالى مخاطباً نبيه محمد :
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء : 21/107].
ليس سلاماً بل رحمة للعالمين، لأن هناك فرقاً كبيراً بين السلام والرحمة ..
لقد عجز الإنسان بكل طاقاته ممثلاً بهيئة الأمم وبمجلس الأمن، عجزوا جميعاً عن تحقيق السلام ..
لقد استطاع الإنسان أن يطور صناعة الأسلحة، وحتى توصل إلى السلاح النووي، ولكنه استعمله في تدمير اليابان، وفي تدمير العراق.. بل إن ما قذف به العراق يوازي عشرين قنبلة نووية .. فأين هيئة الأمم ؟ وأين مجلس الأمن ؟
يجب أن يكون مجلس الأمن في قلبك، يجب أن يكون نور الله ومحبته في قلبك، وهذا يحتاج إلى معلمٍ مربٍ يوصلك إلى هذه الحقيقة فهماً بالعقل، ونوراً بالقلب، وتزكية للنفس من رذائلها وأوساخها.
لقد أصبح الإنسان اليوم في خطر .. فهيئة الأمم ومن يوم تأسيسها لا قيمة لها، لأن ما تصدره غير واجب التنفيذ، كالقاضي الذي لا تنفذ أحكامه .. وكذلك الحال بالنسبة لمجلس الأمن الذي لم يستطع أن يحقق الأمن، لأن ما بُني على فاسد فهو فاسد .. وإلا فما معنى أن ينفرد الخمسة الكبار بحقّ النقد (الفيتو) ؟! وهذا لا يتحقق في ظله السلام.
لو التقى أبناء السيد المسيح وأبناء سيدنا محمد، وفهما تعاليم أنبيائهم الحقيقية، ثم قُدِّمت هذه التعاليم عبر وسائل الإعلام، بواسطة الرجال والفرسان أصحاب العقول الحكيمة والقلوب المليئة بنور الله .. لأمكننا أن نقدم الخير والرحمة للعالم أجمع.
هكذا هي تعاليم الأنبياء، كل واحدة منها تدعو للإيمان بما سبقها، وتبشر بما سيأتي بعدها، حتى خُتمت النبوة بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قال لعلي : "ثم أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي" 1. وقال أيضاً : " ثم إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة قال فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين" 2.
لم يقل أنا بنيت الدار، ولكنه قال : أنا وضعت اللبنة الأخيرة.

4- دعوة إلى التفاؤل:
إنني كما أقول لكم دائماً متفائل بأن هذا القرن هو قرن السلام والأخوة بمشيئة الله عز وجل، بالرغم مما نرى من غيوم دكناء بسبب ما يقع في هذا العالم، ولكن كما يقول الشاعر : وعند اشتداد الظلام ينبلج الفجر.
وكما يقول الله تعالى : (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) [الشرح : 94/6].
لذلك لا يأس في الإسلام، لأن اليأس من صفات الكفر كما يقول تعالى : (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [يوسف : 12/7].
فالمؤمن دائماً عظيم الرجاء، ولكن الرجاء لا يكون رجاءً إلا إذا كان مقترناً بالعمل ..
لذلك أيها الأخوة : كل منا مسؤول أمام الله عز وجل، وسيقف بين يديه للمحاكمة .. يجب أن يكون المسلم نائباً عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في تبليغ تعاليم الله إلى الخلق .. كما كان الأنبياء من قبل ينادون الإنسان من أجل أن يستجيب لتعاليم ربه ..
أرجو من الله أن تُهيأ قناة فضائية يقوم بها فرسان ورجال من أبناء الدينين السماويين المسيحي والإسلامي ليقوموا بتحقيق الحقيقة الإلهية .. وإذا صدقنا الله وأخلصنا له فحاشا لله عز وجل أن لا يحقق رجاء الصادقين.

5- شكر وتقدير:
ختاماً أشكر لضيفنا كلمته، ولضيوفنا الكرام زيارتهم سائلاً الله عز وجل أن يتمتعوا بصحة وزيارة طيبة مباركة .. وأرجو أن يبلغوا سلامي إلى أخي في الله قداسة البابا الذي دعاني ثلاث مرات لزيارته، واستجبت مرتين، والثالثة كانت صحتي لا تساعدني.
لقد أتى إلى دمشق منذ سنة، وتلاقينا وتذكرنا تلك اللقاءات وخصوصاً لقاء الفاتيكان والذي كان محدداً بخمس عشرة دقيقة كما أخبرني سكرتير البابا ويومها قال لي سأدخل قبل دقيقة لإعلان إنهاء الجلسة، وفعلاً دخل السكرتير إيذاناً بإنهاء الجلسة، فأشار له سيادة البابا أن يرجع، واستمرت الجلسة ستين دقيقة وكان من جملة الحديث أن قلت له يا سيادة البابا : هل تعلم من هو المسؤول عن الإنسانية في عصرنا الحاضر ؟ قال لي : من ؟ قلت له : أنا وأنت، ولا أقصد شخصينا فقط ولكن كل من يحمل رسالة محمد وعيسى.
وكان مجلساً تجاوز حدود الأخوة حتى صرنا روحاً واحدة، شخصاً واحداً، لقد ثبت في الكنيسة كما ثبت في الإسلام مجيء المسيح وأنه سيلتقي بالمسلمين في دمشق ومن هنا ينبع الخير ولعل لقاءنا هذا هو المقدمة.
وختاماً أرجو أن تبلغوا سلامي إلى سيادة البابا وكل إخوانه وأحبابه وكل المؤمنين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى سيدنا موسى وعيسى وإبراهيم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وآل كل وصحب كل أجمعين والحمد لله رب العالمين.

1- صحيح مسلم
2- صحيح البخاري














تنزيل كلمة الأستاذ صلاح


تنزيل كلمة الضيف


تنزيل المحاضرة