الإسلام و الإرهاب
الإسلام و الإرهاب

2003-08-15

1) سيطرة اللوبي اليهودي على الرأي العالمي:
الولايات المتحدة الأمريكية اتهمت سورية والعراق وإيران بأنها دول محور الشر. ولكن هل كان هذا الاتهام عن بحث ودراسة للحقيقة في أعماقها، واستيعابها من كل أطرافها ؟ أم هو كلام قدّمه لهم اللوبي اليهودي والذين هم قتلة الأنبياء وآخرهم -حسب عقيدة الكنيسة- السيد المسيح؟
إنّ العالم الغربي يريد هدم الإسلام منذ الحروب الصليبية المعروفة.. تسعة حروب دامت مائة وتسعين سنة.
والآن وكما تسمعون في الإعلام، فقد أعلنوها حرباً صليبية على المسلمين، لقد بدؤوا بفلسطين، ثم ثنَّوا بالعراق، والآن يهددون سورية ولبنان.
قبل سنين قريبة، حصل حادث التدمير في أمريكا، حادث البرجين، وكلكم تعرفونه، واتُّهم به الإسلام والمسلمون، وفي القضاء، المتّهَمُ بريء حتى يدينه القضاء، لكن هناك حقد صليبي، هذا الحقد لا يزال حياً في قلوب الصليبية التي زرع بذورها اليهود، بنو إسرائيل، أولاد النبي يعقوب، المسمى إسرائيل، وهم المقصودون في سورة الفاتحة بالمغضوب عليهم، وفي قوله تعالى: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ (البقرة: من الآية61). وإلاّ فالدين المسيحي كله سماحة،ٌ وكله كرم أخلاق، كما هي شريعة سيدنا موسى، وكل الأنبياء...
لقد ورد في إنجيل (برنابا)، هذا الإنجيل الذي لم يعرفه المسلمون ثمانية عشر قرناً، ولم يعرفه حتى المسيحيون، ورد في هذا الإنجيل ذكر اسم محمد في أكثر من ثمانية عشر موضعاً، وهذا مصداق لما يقوله القرآن الكريم: ﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (الأعراف: من الآية157).

2) الإسلام هو الاستجابة لتعاليم الله عز وجل:
الإسلام بمعناه اللغوي: الاستجابة، أما في الاصطلاح الإسلامي: فهو الاستجابة لتعاليم الله عز وجل ، فمن استجاب لتعاليم الله، فأدّى فرائض الله، واجتنب محارمه، وأحب من يحبه الله، وما يحبه الله، وكره من يكره اللهُ، و ما يكرهه الله، عند ذلك يسمى مسلماً. وإذا لم يحمل هذه الصفات فهو مسلم مُزَوَّر.
فالمسلم الآن يحمل لقب الإسلام ، ولكن هل يحمله حقيقة أم يحمله زوراً؟ و إذا كان حقيقةً فمن معلمه؟ من الذي يعلمه القرآن؟
وعِلم القرآن ليس أن تتلو حروفه وكلماته، بل يجب أن تفهمه آيةً آيةً، وجملةً جملةً . لقد ذكر الله قصص خمسة وعشرين نبياً بمن فيهم سيدنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم؛ ليعلّم كل مسلم وكل مسلمةٍ، كيف يستحق هذا اللقب بجدارة وواقع واستحقاق.
فعلى المسلم ألاّ يحمل هذا اللقب -لقب مسلم- إلا حقيقةً، بأن يكون مسلماً حقيقاً.

3) واقع العرب قبل الإسلام:
ماذا كان العرب قبل الإسلام، قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، قبل القرآن؟ كانوا قبائل متقاتلة ومتناحرة في الصحراء، كانت المرأة تورَثُ ولا ترث، حتى بلغ من امتهانها، أنه إذا مات الأب، وترك زوجة أو أكثر فإنّ ابنه يرثها، وتصبح زوجة له.. هكذا كان العرب، هذه بعض أخلاقهم الاجتماعية. وأما حياتهم الاقتصادية والمعيشية، فكانوا يقتلون أولادهم عند ولادتهم من الفقر، حتى لا تكثر العائلة، وقد ذكر الله ذلك في القرآن فقال: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً﴾ (الاسراء:31).
وكانوا إذا وُلِد لأحدهم بنت، فإنه يستحي أن يظهر بين الناس، احتقاراً للمرأة، يخبئ نفسه أياماً حتى لا يقال أنه ولدت له بنت، وقد أشار الله إلى ذلك بقوله: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ (النحل:58) . وجهه مسودّ أمام الناس ﴿يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ -يخبئ نفسه- مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ -على هوان وذل- أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ -هذا سؤال استنكاري.. ثم أظهر الله الحكم في حقهم، فقال:- أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ (النحل:59).
وكان منهم من يدفن ابنته وهي على قيد الحياة‍‍ !! هذه هي العروبة، وهذه هي القومية العربية بلا إسلام!!.

4) واقع العرب بالإسلام:
كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمّياً، وعاش في مجتمع وثني، وكان هذا الأمي لا يملك وسائل إعلام، لا صحف ولا راديو ولا تلفاز، فأنزل الله عز وجل من علياء قدسه القرآن الكريم، وكانت أول كلمة ربانية تنزل من هذا الكتاب: ﴿اقْرَأْ﴾ (العلق:1). يعني تعلّم، انتقل من الجهل إلى العلم، ومن اللامعرفة إلى المعرفة، ومن النوم إلى اليقظة، ومن اللاعقل إلى العقل. فهل هذه تقدمية أم رجعية ؟!
وكما كان النبي صلى عليه وسلم أمياً بحسب المصطلح المعروف، كان أصحابه أميين أيضاً، كما قال تعالى:
﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ -أي تعاليم الله عز وجل- وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَة﴾ (الجمعة: من الآية2).
سمى القرآن كتاباً حسب مصطلح الناس، وأنزله في ثلاث وعشرين سنة، لم ينزله دفعة واحدة؛ لأنّ عقل الإنسان لا يتسع للعلم دفعة واحدة وفي يوم واحد. فأنزله في ثلاث وعشرين سنة، فكان مزرعةً بذَرَ فيها صلى الله عليه وسلم البذور الإلهية في قلوب العرب الذين صاحبوه، لا بأجسامهم فقط، ولكن بقلوبهم حباً وتفانياً، حتى كان رسول الله أحبَّ إليهم من أموالهم وأبنائهم وأزواجهم، كما يقول الله عز وجل: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (التوبة:24).
والفسق الخروج عن طاعة الله، كخروج القطار عن سكَّته.

5) صبر النبي صلى الله عليه وسلم، وتأييد الله له:
هذه هي خريطة الطريق الربانية السماوية الإلهية التي أنزلها على العرب على قلب سيدنا محمد، المعلّم الأول، الذي لاقى من العناء والإعراض والإيذاء ما لاقاه، لم يتركوا شيئاً مؤذياً إلا وفعلوه، حتى وصلوا إلى درجة المؤامرة على قتله، كما قال تعالى:
﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال:30).
فاضطر إلى أن يهاجر إلى المدينة، وعندما أراد الخروج من بيته كانوا يترصدونه على الباب، فخرج من خلف الدار، ولم يسلك الطريق للمدينة لأنهم يعرفون أنه سيتوجه إليها حيث أنصاره في انتظاره، فاختبأ في مغارة اسمها غار ثور باتجاه الجنوب من مكة.
أي إنّ الإسلام ليس (دَرْوشة)، ليس توكلاً على الله من غير بذل للأسباب، هذا تواكل، وليس توكل، بعض المسلمين اليوم لا يريدون أن يشتغلوا، لا يريدون أن يفكروا، لا يريدون أن يستعملوا عقولهم ... والله يقول: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا﴾
(التوبة: من الآية105) ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ (النساء: من الآية71).
وهكذا تتبع المشركون أثر الأقدام، حتى وصلوا إلى غار ثور، ولكنّ عناية الله عز وجل ورعايته، إذا حفّت بالعبد، فلا يستطيع أهل الأرض أن يتغلبوا على الله . وعندما تجمّع المشركون على فم الغار بكى أبو بكر خوفاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما ؟ هذه هي عناية الله عز وجل، وهذا هو ضمان الله، الضمان الاجتماعي لأحبابه، فإذا ضمنك الله، فلا تشقى طوال حياتك، وحتى لو قُتلت في سبيله
﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آل عمران:169).

6) العودة إلى الإسلام الحقيقي:
أيها الأخوة والأحبة: هذه الدروس النبوية، وهذه الحياة المحمدية... هي من أجل أن نسلك خريطة الطريق. ولقد سلك العرب و أصحابُ النبي الكرام خريطة الطريق، فتوحّدت بلادهم، ليس الوحدة العربية والقومية العربية، ولكنها القومية المحمدية، القومية الإلهية الربانية السماوية، ولم يتوفّ رسول الله، وينتقل إلى السماء، حتى جهّز الجيش لتحرير بلاد الشام.
فما لم نرجع إلى الإسلام، ليس إسلام الاسم، وإنما إسلام الحقيقة، إسلام العلم و القرآن، ليس بتلاوة ألفاظه، أو التلذذ بموسيقى قارئه..وإنما كما قال الله تعالى: ﴿لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِه﴾ (صّ: من الآية9) فالقرآن يلزمه تدبر وتفهّم. وقد وصف الله النبيَّ فقال:
﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ -و الحكمة ألاّ تقع في خطأ، لا في أقوالك ولا أفعالك- وَيُزَكِّيهِم﴾
(البقرة: من الآية129) أي يصحح نفوسهم من كل الصفات الناقصة الدميمة.
والرجوع إلى هذه الخريطة المحمدية، إلى خريطة القرآن، لا يكون إلا بوارث محمّدي، ورث عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ﴾ (البقرة: من الآية129) ليس قراءة كلماته، ولكن تفهّم معانيه، والعمل بأوامره، والاستجابة لمحارمه، والوقوف عند حدوده، وبذل الروح والمال في سبيله.

7) الإسلام دين الرحمة والسلام:
قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (الانبياء:107) ، لم يقل أرسلناك سلاماً؛ لأنّ الأم لا توصَف علاقتها مع طفلها بـ (السلام) بل بـ(الرحمة والحنان). فهذا الإسلام يا بني، إذا استطاع المسلمون في عصرنا الحاضر أن يوضحوه للعالم، وبوسائل الإعلام المعاصرة، الإسلام وحده هو خريطة الله عز وجل، لا لتحقيق السلام، ولكن لتحقيق الرحمة والحنان بين الإنسان والإنسان، ليصنع الإنسان الفاضل. هذا هو الصدّيق رضي الله عنه لما تولّى الخلافةَ، أي صار ملكاً بعرف الناس، وخطب خطبة العرش بحسب لغة الناس، قال في خطبته: وُلّيتُ عليكم ولستُ بخيركم، فإن عدلت فأطيعوني، وإن ظلمت فاعصوني.
الآن يعتزون بالقومية، بالديمقراطية، بالاشتراكية، وهذا كله استيراد من العالم الصليبي.. وتركوا بضاعة سيدنا محمد، بضاعة الله عز وجل. فهل توحدوا؟ هل عُزّوا؟ فعلى كل واحد منكم، من رجل وامرأة، أن يكون ابن محمدٍ، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا أبناء الإسلام بمعناه الحقيقي، وأبناء سيدنا محمد الحقيقيين، لا النسب الجسدي فقط، فأبو لهب كان عم رسول الله، ولكن هل نفعه النسب الجسدي؟ لقد أنزل الله في شأنه سورة تتلى حتى لا يغترّ الواحد بالنسب. فالذي يريد أن ينتسب إلى الشيخ النسب الحقيقي الذي ينفعه في الدنيا والآخرة، عليه أن يمشي على خريطة الطريق، أعمالاً، وأخلاقاً، ونطقاً، وبكل حركة من حركاته، فعند ذلك يتحقق قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من أحبّ قوماً حشره الله في زمرتهم"[1]. اللهم اجعلنا من أحباب سيدنا رسول الله، واجعلنا رحمةً للعالم أجمع.
لقد جئتكم إلى الدرس، والطبيب ينصحني ألاّ آتي. ولكن يا بني، قلبي يحترق على الإسلام والمسلمين.

8) رسالة إلى الرئيس الأمريكي:
درسكم هذا يترجم إلى ست لغات، ويُسمع في كل أنحاء العالم، وعسى أن يصل هذا الدرس إلى ( بوش ). وأنا في نيتي أن أرسل له رسالة خاصة، عن طريق الإنترنت، فأرجو أن تصله رسالتي، أنصحه أن يعود إلى تعاليم الله، إلى تعاليم السيد المسيح الحقيقية، لقد شكّلوا هيئة الأمم، ولكن وضعوا اللغم في أساسها (الفيتو)، فجعلوا قراراتها غير واجبة التنفيذ ...

9) عهد ووفاء:
أسأل الله عز وجل أن يحفظ رئيسنا بشار الأسد، ويعينه على أعبائه الثقيلة، ويرحم الله رئيسنا و فقيدنا حافظ الأسد رحمة واسعة، لقد دامت الصداقة بيني وبينه أكثر من أربعين سنة، وكان يزورني في المزرعة، ومن حبه لنا، أنْ بنى داره بمزرعة مقابلة حتى يكون الاتصال دائماً، رحمه الله وغفر له، وحفظ رئيسنا بشاراً، وهيأ له حاشية صالحة، إذا ذكر أعانته، وإذا نسي ذكّرته.
وأسأل الله عز وجل أن يجعل من كل واحد منكم داعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً .

وصلى الله على سيدنا وحبيبنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم
والحمد لله ربّ العالمين

[1] - رواه الطبراني، والضياء، عن أبي قرصافة .














تنزيل مقدمة أ.صلاح


تنزيل القسم الأول


تنزيل القسم الثاني