الإسلام والسلام
الإسلام والسلام

الضيوف:
محمد أيوب أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ميتشغن وفد جامعات دانماركي بادارة الاستاذ يورجن سيمونس مدير المعهد الدانماركي في سورية

2003-09-12

1)_ الإسلام دين السلام والرحمة:
ذكر الله السلام في القرآن أكثر من مرة، ونادى المسلمين قائلاً:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة:2/208].
وخاطب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:21/107].
فلم يقل سلاماً؛ لأنّ السلام يكون بين عدوين بمعاهدة، أما الرحمة فتكون بين الأم وولدها.
فهذه ثقافة الله عز وجل، التي أرسل لأجلها أنبيائه وكان آخرهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليبنوا الإنسان الإنساني؛ ليبنوا الإنسان الفاضل.
والإسلام أتى متمماً لرسالات الأنبياء من قبل، إبراهيم وموسى وعيسى، حيث يقول الله تعالى:
﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة:2/136].
والله عز وجل لم يترك شعباً على وجه الأرض إلاّ أرسل له معلماً
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر:35/24].
فتعاليم الأنبياء لا يوجد فيها تناقض قال عليه الصلاة و السلام: "الأنبياء أخوة لعلات دينهم واحد وأمهاتهم شتى"1، لأنهم مرسلون من قبل إله واحد. فهل يعقل أن ينزل الله رسالات تناقض إحداها الأخرى؟!.
لقد ظهر مؤخراً في القرن الثامن عشر إنجيل (برنابا) وفيه ذكر اسم سيدنا محمد -كما يقول القرآن:
﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيل﴾ [الأعراف:7/157].

وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بشرنا بأنّ هذه التعاليم، ستبلغ إلى كل العالم، قال صلى الله عليه وسلم: "ليبلغنّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار"2 ولقد انتشر الإسلام شرقاً إلى الهند، وغرباً إلى إسبانيا، حتى أخبرني بعض الطلاب الأمريكان عندنا في الجامعة، بأنه وجدت بعض الآثار الإسلامية في جنوب أمريكا، وقد نقش عليها (لا غالب إلا الله)، وهذا النقش وجدته مكتوباً على جدران المسجد لما زرت الأندلس.
والحمد لله صار عندنا طلاب من اليابان وأوربا وأمريكا ومن كل البلاد، يدرسون الإسلام، وهناك طلاب نقدّم لهم دراسة مختصرة في شهرين.

2)_ القرآن رسالة الله لكل الناس:
فعليكم أيها الأخوة أن تقرؤوا كتاب الله عز وجل (القرآن الكريم)، الذي قال الله فيه مخاطباً سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:
﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ -يعني مصدقاً للتوراة والإنجيل التي سبقتهم- وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ [المائدة:5/48].
يعني محيطاً بكل ما جاء في التوراة والإنجيل، فمن يقرأ القرآن يجد ذكر سيدنا موسى أكثر من خمسة عشرة مرة، وفي كل مرة يذكر الله جانباً من جوانب قصة موسى عليه السلام.

3)_ تفهم الإسلام واجب إسلامي:
أيها الأخوة تفهموا إسلامكم تفهماً حقيقياً، فمن ذاق العسل، لا يستطيع أحد أن يشككه بحلاوته، ولو أنّ أهل الدنيا كلها قالوا له أنه مر.
لقد قامت في القرون الماضية حكومات وهيئات لتحارب الإسلام، ولكنهم كما الله تعالى يقول:
﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [التوبة:9/32]. فهل يستطيع أحد أن يطفئ نوراً أشعله الله، ليضيء به لهذا الإنسان هذه الحياة ؟.
فيجب على المسلم أن يكون مسلماً حقيقياً فلا يكذب، ولا ينقض عهده، ويؤدي الأمانات إذا أؤتمن، فقد قال النبي عليه أفضل الصلاة و السلام: "آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان"3.
لقد أنزل الله هذه التعاليم واختار لها إنساناً أمياً لا يقرأ ولا يكتب، فأدخله الله في مدرسته، وألهمه الله عز وجل أن يعتزل الناس، فاعتزل الناس في غار حراء، خلا فيه مع الله عز وجل فكان يمكث عشرة الأيام، فإذا نفد طعامه عاد إلى زوجه خديجة؛ ليتزود مرة أخرى لمثلها، وفي هذه الخلوة ظهر له جبريل الأمين سفير الله إلى أنبيائه، وخاطبه قائلاً:
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق:96/1-2].
و المسلمون كانوا يقولون: العلق هو تحويل النطفة إلى قطعة دم، و لكن في هذا العصر اكتشف العلم أنّ الإنسان مخلوق من علق، من دودة اسمها الحيوان المنوي، و أثبت العلم أنّ الإنسان لا يُخلق من نطفة الرجل فقط، مالم تلتق و تجتمع بالبويضة من المرأة، وفي هذا يقول تعالى:
﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ [الإنسان:76/2]. و(أمشاج): تعني مختلطة بغيرها.

4)_ الإسلام الحقيقي لا يرفضه أحد:
و الآن وبالرغم من تقدم الإنسان في الصناعات والاكتشافات، إلاّ أنه ألحد بالله، وظن نفسه أنه ملك كلَّ شيء، ألحد بالله؛ لأنه عُرض عليه معرفة الله بصورة مشوهة، و لكن لو عرف الإنسان حقيقة تعاليم الله مجردة كما أنزلها، لعاش العالم أخوة متحابين، و خصوصاً في هذا الزمان، حيث أصبح العالم كقرية واحدة، بحيث يمكن أن تصل رسالة الله إلى العالم كله، كما قال تعالى :
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:21/107].
و من فضل الله عز وجل علينا أنّ مجلسكم هذا و محاضرتي هذه، تُذاع بست لغات على الإنترنت، فأسأل الله عز وجل أن يوفقنا فيما أعطانا من عمر محدد.

5)_ أداء الواجب الإلهي:
الإنسان يسأل الله طول العمر، و كلما طال عمره تناقصت قوته، و هذه إشارة ليتهيأ للرحيل، و هناك إشارات أخرى يعطينا الله إياها مثل: بياض الشعر -كما تروني- ولكن و الحمد لله منذ وعيت على نفسي و بفضل الله و كرمه و بتربية والدي و أستاذي حفظت القرآن كاملاً، و درست الإسلام بفضله و كرمه دراسة كاملة، و فتحنا الجامعات للطلاب من شتى أصقاع الأرض.
فأرجو من الله أن أكون قد أديت واجبي، وعلى كل واحد منكم أن يؤدي هذا الواجب الإلهي، وبذلك يصير العالم كله قرية واحدة، لا كما يقول الآخرون.. و لكن كما يقول الله تعالى على لسان أنبيائه، ليصير الإنسان أخا الإنسان، ولتعمّ الرحمة العالم أجمع.
وأبشركم بأنّ تحقيق هذا المعنى ليس بعيداً، ولكن على كل واحد أن يتجند لتطبيق كلام الله عز وجل، الذي خلقه في أحسن تقويم و علمه البيان
﴿خَلَقَ الْأِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن:55/3-4].
فأسأل الله أن يفهمنا قراءة كتابه جملة جملة و كلمة كلمة فإذا قرأناه كذلك نكون قد نصحنا أنفسنا و سعدنا بتعاليم الله الذي خلق الأرض والنجوم والمجرات
وأسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

1- رواه أحمد في مسنده، عن أبي هريرة .
2- رواه أحمد والطبراني ، ورجال أحمد رجال الصحيح . انظر: مجمع الزوائد، حديث رقم (9454) عن تميم الداري .
3- متفق عليه .














تنزيل القسم الأول


تنزيل القسم الثاني


تنزيل القسم الثالث