الإسلام دين الرحمة والسلام
الإسلام دين الرحمة والسلام

الضيوف:
وفد ياباني

2003-09-26

1. الأخوّة الإنسانية:
إنّ مثل هذه اللقاءات، تزيد الروابط بيننا وبين إخواننا في اليابان، وهذا ما أشار إليه النبي محمد صلى الله بقوله: "الإنسان أخو الإنسان أحب أم كره"[1]، وقوله: "لا فضل لعربي على أعجمي ..."[2] وقوله: "كلكم بنو آدم وآدم خلق من تراب"[3].
ما أحوج أن يعرف إنسان هذا الزمان هذه الحقيقة التي أتى بها خاتم الأنبياء؛ ليجعل من العالم قرية واحدة! ولكن لا على طريقة ( بوش )، الذي يريد من وراء خريطته أن يستغل شعوب العالم.
إنّ العالم قد استيقظ، وإذا لم يسد السلام الحقيقي، ولم يُعدّل قانون هيئة الأمم، هذا القانون الذي جعل واضعوه قراراته غير ملزمة التنفيذ، وجعلوا مجلس الأمن لتحقيق الأمن، وهو في الحقيقة غير ذلك، لأنّه لو أجمع مجلس الأمن على قرار ما، فإنّه بوسع الخمسة الكبار الذين يملكون الفيتو أن يلغي أي واحد منهم القرار.. فأين حقّ الضعيف ؟ وكيف سيزول الظلم؟
فإذا لم تُعدل هذه القوانين، فإنّ السلام لا يتحقق، لأنّ السلام يكون بالعدل، وبتحقيق ما قاله سيدنا محمد والأنبياء من قبل..
وأرجو من الله عز وجلّ، أن يعمل كل واحد منا على تحقيق رسالة الله للإنسان، الذي خلقه من حيوان منوي وبويضة، اتحدا -كما يقول القرآن الكريم-:
﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ (الانسان: من الآية2) أي: مختلطة، وذلك حسب ما اكتشف العلم في عصرنا الحديث . فمَن علّم محمداً النبي الأمي ابن الصحراء هذه الحقيقة، التي ما عرفها الإنسان إلا في عصرنا الحاضر؟!.

2. الإسلام رسالة سلام للعالم:
خاطب الله نبيه قائلاً: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (الانبياء:107)
[ فلم يقل سلاماً؛ لأنّ السلام يكون بصلح وهدنة ... بل قال: (رحمة) أي حناناً وعطفاً كعطف الأم لرضيعها الوحيد . فما لم يعمل العقلاء على تحقيق قانون معلمنا الإله الواحد -الذي أرسل في كل أمة رسولاً، كما يقول القرآن: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ (فاطر: من الآية24) -فإنّ العالم في خطر عظيم -كما أقول وأكرر دائماً- وذلك نتيجة لما وصل إليه الإنسان من انتاج أسلحة تدمير شامل..
وحديث (البرجين) كلنا يعرفه، والسؤال: ماذا لو جُنّ أحدهم مرة ثانية على أمريكا، وصار وتكرر حادث البرجين ؟! فهل درست أمريكا ما الذي دفع ذلك الشخص إلى هذا ارتكاب ذلك الحادث ؟ أليس هو نتيجة ظلم أمريكا للشعوب المستضعفة، وخاصة الشعوب الإسلامية؟
فأرجو من الله عزّ وجلّ، ومن وفدنا الكريم، أن نعمل كلنا، لا لتحقيق السلام فقط، بل لتحقيق الرحمة والتراحم بين الإنسان والإنسان، كما قال الله لنبيه محمد:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (الانبياء:107) أي حناناً وعطفاً على كل شعوب العالم.

3. مجمع أبي النور يستقطب وفود العالم:
من كان يصدّق أنّ وفود العالم ستأتي إلى جامع أبي النور ؟! لكنّ هذا من فضل الله، وليس بكرامتي، وأشعر أنّ لقاء الله سيكون قريباً، كما خاطب الله النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ *وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾ (النصر:1-3)

اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك، وأسأل الله عز وجل أن يجعل كل واحد منكم ولدَ القلب، وأن يكون في حياته معلماً للناس، ولو لم يدخل مدرسة شرعية، فأصحاب رسول الله كانوا أميين ليس معهم شهادات، ومع ذلك نشروا الإسلام، حتى أوصلوه إلى إسبانيا والأندلس، وحتى -كما قلت لكم سابقاً- إلى جنوب أمريكا . وليكن كل واحد منكم إذاعة إسلامية بقوله الحكيم، وعمله المستقيم، وصدقه وإخلاصه مع الله العزيز الكريم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
والحمد لله ربّ العالمين

[1] - رواه البخاري ومسلم وغيرهما بلفظ "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه..."
[2] - رواه الطبراني في الأوسط، والبزار .
[3] - رواه البزار عن حذيفة، وقال السيوطي: إنه حسن .











تنزيل المحاضرة