دور وسائل الإعلام في الدفاع عن الإسلام
دور وسائل الإعلام في الدفاع عن الإسلام

الضيوف:
محمد ابراهيم حرب مدير البنك الإسلامي في الأردن الأستاذ أحمد طنش وزير أردني سابق

2003-10-10

1. أخطاء الحرب الصليبية:
أيها الأخوة والأخوات في كل أقطار الأرض: كلنا يسمع ويرى ما يحلّ بإخواننا المسلمين في العراق وفي فلسطين، وما تتعرض له سورية من تهديد أيضاً، وهذا من غرور أمريكا وإنكلترا... فهذه البلاد مقدسة، وقد اعتدى عليها في التاريخ آباؤهم وأجدادهم، فيما سموها الحروب الصليبية -وكلمة (صليبية) اصطلاح صليبي غربي- وقد دحرهم المسلمون.
والآن (بوش) رئيس أمريكا وأجير اللوبي اليهودي، و (بلير) الإنكليزي، العدو للإسلام والمسلمين هو وآباؤه، يهددون سورية، فعلى كل واحد منا من رجل وامرأة، أن يستعد للمعركة، فإخواننا في العراق يقاتلون الأمريكان والانكليز، من بيت إلى بيت وفي الشوارع وفي كل شبر وفي كل مكان، والمثل العامي يقول: (إذا جارك حلق بل ذقنك)1.
ولكن كما يقول تعالى: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ -يعني على أعدائكم- إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران:139)، والمؤمنون كما يقول الله تعالى:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (الأنفال:2) وبه يثقون.

2. إن تنصروا الله ينصركم:
إنّ ما يحدث الآن هو إيقاظ للمسلمين، وإيقاظ للإسلام في قلوبهم، إن شاء الله، والإسلام إذا نزل المعركة، وصار المجاهدون مسلمين حقيقيين، فإنّ الله يبشرهم بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد:7).
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾(محمد:8)، وقوله: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (الأعراف: من الآية128).
ولكن على المسلمين شعوباً وحكاماً أن يستعملوا كل الطاقات في هذه المعركة، وخصوصاً الحكومات، وما تملك من وسائل إعلام، ويجب على كل حكومة عربية وإسلامية، أن تنزل المعركة، لمواجهة (بوش)، الذي أعلنها حرباً على العالم الإسلامي بلا حياء وبلا مراعاة، لا لهيئة الأمم، ولا لمجلس الأمن، ولا لحقوق الإنسان، فهيئة الأمم خدعة؛ لأنهم وضعوها، ووضعوا اللغم في قراراتها من خلال حق الفيتو للخمسة الكبار.
أيها الأخوة:
لا تخافوا من الأمريكان ولا من الإنكليز، اصدقوا مع الله أيها الملوك، اصدقوا مع الله أيها الرؤساء، اصدقوا مع الله أيها المسلمون رجالاً ونساءً، فالله -عز وجل- ينظر إلى أعمالكم وإلى قلوبكم وإلى نصرتكم لدينه، فيثيبكم بقوله: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُم﴾ (محمد: من الآية7). فلا تمضي لحظة إلا ويرسل جيوشه، وجيوش الله -عز وجل- لا تعرف الهزيمة.
لقد فتح الصحابة الكرام بلاد الشام، وطردوا الرومان منها، ثم من جنوب البحر الأبيض المتوسط، ثم من بحر أوربا وإسبانيا، وفي زمن العثمانيين فتحوا القسطنطينية، والتي سميت بعد ذلك بـ(إستنبول)، وكان المسلمون قد حاولوا فتحها خلال (700) سنة، ولكنهم عجزوا، حتى أتى الأتراك بالإسلام، وليس بالقومية ولا بالتركية، فحاصروها، وكانت محاطة بثلاثة أسوار، وبمياه البحر، ومع ذلك فتحها الجيش العثماني بقيادة السلطان محمد الفاتح.
هكذا كان المسلمون، فهل مات الإسلام؟ حاشا لله. ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَه﴾ (التوبة: من الآية32).

3. خطوات النصر:
عليكم أيها الأخوة رجالاً ونساءً صغاراً وكباراً وحكاماً وأمراء قارئين وأميين، أن تعرفوا: ما هو الإسلام، فالإسلام ليس بالقول، ولا بالتمني، ولكن الإسلام ما وقر في القلب وصدقه العمل، هكذا قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم 2، فإذا قلنا دين الدولة الإسلام، ولم يصدّقها العمل، فهذه ليست دولة إسلامية.
أولاً: تلاوة القرآن وتدبر آياته
اقرؤوا القرآن جملة جملة، وآية آية؛ لتفهموه فهماً من قلوبكم، ولا يشترط لفهم القرآن أن تكون حاملاً شهادة من الأزهر، أو معك شهادة دكتوراه في الشريعة.. فأصحاب رسول الله كانوا أميين، ولكن قرؤوه وهم طاهرة قلوبهم عما سوى الله عز وجل، وعقولهم مملوءة بالحكمة، وألسنتهم رطبة بذكر الله.
ثانياً: واجب الدعوة إلى الله
على كل واحد منا واجب الدعوة في حدود طاقته، فالرجل مع صديقه والجار مع جاره وراكب الحافلة تجاه جليسه... وهكذا إذا عرف المسلم واجبه، عاد المسلمون أقوياء كما كانوا من قبل.
أحد إخوانكم ممن تربى في هذا المسجد ركب في (الباص)، فالتفت إلى من بجانبه، وقال له : هل تصلي ؟ قال: لا.. فلم ينزل من (الباص) حتى أدخله في الإسلام، وتاب إلى الله عز وجل.
ثالثاً:توحيد العالم الإسلامي
وعلى المسلمين أن يستيقظوا ؛ ليوحّدوا العالم الإسلامي، الذي وحّده المسلمون الصادقون عبر التاريخ، من المحيط الأطلسي إلى الهند، ليصبح بلداً واحداً، وجنسية واحدة، أينما ذهب المسلم لا يحتاج إلى جواز سفر، الآن إخوانكم الضيوف من الأردن، ما استطاعوا أن يأتوا إلى هنا إلا بجواز، مثل الإنكليز والطليان والألمان. فأين العروبة؟ وأين القومية؟
على الحكومات -إذا كانوا عرباً- أن يرفعوا هذه الحدود، وأن تكون هناك جنسية عربية واحدة، حتى يرى العربي نفسه أينما ذهب في وطنه الموحّد، ولكنّ الحكومات هي التي مزّقت الوحدة العربية، فبعضهم مغرور بلقب الملك، وبعضهم بلقب أمير... ولكن لا تيأسوا أيها الأحبة.
وعلى العرب أن يجعلوا من الجامعة العربية روحاً وجسداً، حتى إذا أطلقوا عليها الجامعة العربية، يكون إطلاقها صادقاً لا كاذباً. ومن يبدأ بهذا العمل من الملوك أو الرؤساء فله أجره وأجر من يتبعه.
رابعاً: إيجاد إعلام
وعزة الله، لو أنّ إعلام أي بلد عربي واحد، قام بواجب الإعلام كما يجب، بأن يكون على رأس الإعلام والإذاعات والتلفزيون مؤمن صادق عالم حكيم، يعلم كيف يتكلم، ولا يحرج دولته، ولا يقع في الأخطاء ولا في المبالغات، لاستطعنا أن نحرز تقدماً وعلى مستوى العالم.
خامساً: أعدوا لهم مااستطعتم من قوة
علينا أن نفكر في قول الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ (الأنفال: من الآية60).
في زمانهم لم يكن يوجد من وسائل المواصلات والجهاد إلا الخيل، أما الآن، فقد وجدت الطائرات والصواريخ. فهل يا ترى نقرأ القرآن كما ينبغي؟ وهل صنع المسلمون الطائرات أو الصواريخ؟ وبالطبع، الصليبيون لا يرضون بذلك، ولكن إذا أردت وصدقت، وصلت لرضى الله عز وجل.

4. الصحوة الإسلامية بدأت:
أخواتكم في الطابق الأعلى من النساء كثير منهن -بفضل الله عز وجل- صارت مدرسة، وهدى الله على يديها العشرات من النساء، والآن، و بفضل الله عز وجل، إذا مرّ الإنسان في شارع من شوارع دمشق، سيرى أنّ(90%) من النساء متحجبات، وأعتقد كذلك أنّ الصحوة الإسلامية في كثير من البلدان الإسلامية قد بدأت.

5. النصر قريب:
على كل واحد منكم أن يعمل بما يملك، وأنا مملوء ثقة بالله، بأنّ النصر قريب إن شاء الله، قال تعالى:
﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
(آل عمران:139).
والتاريخ -كما يقولون- يعيد نفسه، ودائماً أدعو الله، أن لا ألقى ربي إلا بعد أن أرى العرب والمسلمين، قد نصروا دين الله، وأعلنوا كلمته، وأن أرى نصرة الله لهم، وإعلاء كلمتهم. والحمد لله روح الإسلام باقية، وهذه المحنة -إن شاء الله- خير؛ لأنها أيقظت النائمين، وحركت الجامدين.
فادعوا الله بصدق القلوب، فهو القائل: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (غافر: من الآية60).
اللهم بفضلك وكرمك وبجودك وإحسانك، يا من تسمع قولنا، وتعلم سرنا ونجوانا، ارحم المسلمين، واغفر للمذنبين، وفرّج عن إخواننا في العراق وفي فلسطين، واحفظ بلاد الشام وسوريا، واحفظ رئيسنا بشار الأسد، وجميع رؤساء وملوك المسلمين، وألهمهم وألهمنا جميعاً رضاك بفضل منك وكرم يا أكرم الأكرمين.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

والحمد لله ربّ العالمين


1- يقصد بهذا المثل ، تنبيه الجار لملاقاة ما حلّ بجاره .
2- الحديث رواه ابن النجار الديلمي في مسند الفردوس عن أنس بلفظ : (ليس الإيمان بالتمني، ولا بالتحلي، ولكن هو ما وقر في القلب وصدقه العمل) .














تنزيل القسم الأول


تنزيل القسم الثاني