الحملة الصليبية الحديثة
الحملة الصليبية الحديثة

2003-10-17

1- إلى ملوك ورؤساء المسلمين:
كلنا الآن يسمع ويعلم إعلان بوش الحروب الصليبية على الإسلام والمسلمين! فهل أيقظ هذا حكام المسلمين وملوكهم ورؤساءهم؛ ليتمثلوا روح صلاح الدين الذي حرّر فلسطين والقدس من الصليبيين؟
أما إنه لم يحررها باسم القومية، أوباسم العروبة، وإنما حرّرها بالإسلام قولاً وعملاً وصدقاً وإخلاصاً؟ فهل فهم الإسلام صعب على حكام وملوك ورؤساء المسلمين؟
لقد أعلنها بوش حرباً صليبية؛ لأنه رأى المسلمين كذباب في عينيه.. لقد صغَّرهم الله في عينه وعين أمثاله؛ لأنهم تركوا ما أعزهم الله به، تركوا تعاليم الله التي أرسل بها رسوله السماوي جبريل إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

2- العرب قبل الإسلام:
ماذا كان حال العرب قبل الإسلام؟ كانوا في الصحراء قبائل متناحرة متقاتلة، يعبدون الأحجار والأوثان. فمن حررهم، وحرر عقولهم من هذه الخرافات؟
كانت بلاد العرب كلها مستعمرة بين الفرس والرومان من العراق إلى الجزائر، وكانت كثير من بلاد جنوب البحر المتوسط لا يتكلمون العربية. فمن الذي حرر العرب في جزيرتهم، ووحدهم بعد تمزقهم، وكسر الأصنام التي كانوا يعبدونها؟

3- العرب بعد الإسلام:
لقد أصبح العرب والمسلمون ببركة الوحي الذي أنزل على قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أمة واحدة، وكجسد واحد، إذا اشتكى عضومن الجسد، سهر الجسد كله بالسهر والحمى... ثم أتت الصليبية بكلمة العروبة؛ ليعزلوا بهذه الألفاظ العرب والمسلمين عن قرآنهم، فالله عز وجل يقول:
﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الانبياء:92).
وكلمة أمة تشمل المسلمين جميعاً، كذلك ربكم واحد، فتوحدوا... ولما فهم العرب والمسلمون الأولون الإسلام، حرروا أنفسهم من جراثيم الصليبيين بعد أن كانوا عبيداً للرومان ومستعمرين لهم. وهكذا حتى وصل العرب بالإسلام إلى إسبانيا. فهل فعلوا ذلك بالعروبة والقومية أم بالإسلام؟‍!.
والآن العرب عاجزون عن تحرير فلسطين بالقومية، وذلك بسبب تمزقهم دولاً، فلا يمكن للفرد أن يجتاز إلى بلد عربي إلا بجواز، كأنه فرنسي أوطلياني.. وهذا بعد الاستقلال. فهل استقللنا حقيقة؟
هل استقللنا من أهوائنا واستيلاء شهواتنا علينا؟
لا تيأسوا إخواني وأحبابي، ولكن عليكم أن تفهموا أنّ الإسلام -كما يقول النبي الكريم: "ليس الإسلام بالتمني..."1 فالذي يدعو، فيقول: اللهم اجعل بنت الملك أوالرئيس زوجتي.. أواللهم اجعلني مليونيراً، ثم لا يعمل بالأسباب التي تحقق له ذلك، فهذا تمني.
لقد وصلنا إلى حال من الضعف والاضمحلال، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: "غثاء كغثاء السيل" قال: "ويصيبكم الوهن" قالوا:وما الوهن؟ قال:
"حب الدنيا وكراهية الموت" أي ترك الجهاد2.
فهل عزَّت العروبة إلا بالإسلام؟ هل عزَت بعفلق؟ أنترك محمداً ونتمسك بعفلق؟! والآن نسمع بالحزب القومي السوري! إنهم لا يرضون لنا بالقومية العربية، وأخشى يوماً أن ينادوا بالقومية الدومانية والقومية الحرستانية.. قسمونا قطعاً قطعاً، ونحن مخدّرون، يحجبوننا عن القرآن العظيم، الذي جاء مصدقاً لما بين يديه من كتب الأنبياء.

4- حال المسلمين بعد أن تركوا دينهم:
لما أقبلت الدنيا على الخلفاء، وانشغلوا بها، جاء الصليبيون، واستولوا على بلاد المسلمين، تارة باسم الحماية، وتارة باسم الوصاية والانتداب، وكل ذلك كان دجلاً وكذباً، وهكذا قسموا العالم الإسلامي إلى دويلات... وحتى الآن لم تنطفئ نار حقدهم على الإسلام؛ فقد غرسوا في بلادنا إسرائيل خنجراً في جسد الأمة الإسلامية، ومنذ سنة (48) والعرب يقاتلون باسم العروبة، ولكن لم نتقدم شبراً، هذا إذا ما تأخرنا... فهلا نعود إلى الإسلام؟
هذه الجامعة العربية، ماذا فعلت؟ وماذا تفعل؟ لقد وضعوها؛ ليلهونا، ويخدرونا كالمحششين... جعلوا قراراتها -ولوبالإجماع- غير واجبة التنفيذ، يحكم القاضي لكن أحكامه غير واجبة التنفيذ، واخترعوا هيئة الأمم، وجعلوا كذلك قراراتها -ولوبالإجماع- غير واجبة التنفيذ؛ لأنهم عرفوا أنّ المسلمين كالمحششين المخدرين، وإلى الآن لا يفهم المسلمون إسلامهم.

5- واجب العودة إلى القرآن:
على حكام المسلمين إذا أرادوا أن يستعيدوا عزة أجدادهم الأميين، أن يعودوا إلى القرآن الكريم المنزَل باللغة العربية، ولولا القرآن الكريم لضاعت اللغة العربية، فبالقرآن ألفت القواميس في حفظ اللغة العربية، وإنّ أكثر مؤلفيها من غير العرب.. فهذا (القاموس المحيط) من تأليف (الفيروز آبادي). فهل كان (الفيروز آبادي) قومياً عربياً؟.
بالإسلام، كان المظلوم إذا نادى في الأرض، لبّاه المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها. فهل لنا أن نستيقظ من غفلتنا ونومنا، ونستيقظ من سكرتنا وخمرتنا؟ أما آن لنا أن نعود إلى كتاب الله القرآن العظيم، لنقرأه لا بهزهزة الرأس، ولا لنسمعه كموسيقى بالصوت الجميل.. بل كما قال الله عز وجل:
﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ - يعني كثير العطاء. ولكن لماذا أنزلناه؟ - وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (صّ:29) ليستيقظ النائم، وليصحوالسكران..
فيا أيها الأخوة: إذا قرأتم القرآن فاقرؤوه بتدبر...
إذا قرأت قصة نوح مع قومه، وكيف قام فيهم داعياً ألف سنة إلا خمسين عاماً، فعليك أن تفهم لماذا ذكر الله تاريخ دعوته؟ لقد ذكرها؛ ليعلم الداعي إلى الله أن يصمد في المعركة طالت المدة أم قصرت.
وإذا قرأت سورة النبأ مثلاً، فعليك أن تقرأها آيةً آيةً بتدبر وتفهم لمعانيها ومقاصدها. فحينما يقول تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً﴾ (النبأ:14).
عليك أن تتساءل: من يستطيع أن ينزل الأمطار من الغمام؟ ثم لوأنه سبحانه أنزلها دفعة واحدة كنهر، لما تركت بيتاً أوبلداً إلا خربتها! ولكنه سبحانه ينزل المطر نقطاً نقطاً، وبأوقات معينة. فمن نظم هذا التنظيم ورتب هذا الترتيب؟!.
مع كل هذه الآيات البينات، تجد أنّ الإنسان سكران بخمر الجهل بالله، مغرور بهذه الحياة، فبعضهم مغرور بماله وثروته، وبعضهم مغرور بثقافته وشهاداته، وبعضهم مغرور بحكمه ورئاسته، وينسى أنه ستأتيه ساعة تتجرد فيها روحه من ثوبها الجسد، تماماً مثل (البدلة) التي يخلعها صاحبها، وقد تكون جديدة، وقد تكون بالية عتيقة، قد يموت الإنسان شاباً، وقد يطيل الله عمره إذا شاء قال تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ﴾ (يّـس:68).
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "خيركم من طال عمره وحسن عمله"3 قد يضعف الجسد، ولكنّ الإيمان يقوى.
فإذا كان العبد مع الله، وأراد بعمله وجه الله، فالله يكون معه، ومن كان الله معه لا ينهزم في معركة، ولا يتخلف عن أمة من الأمم في كل أمور الحياة. هكذا كان المسلمون..كانت الشعوب تتعلم من البلاد الإسلامية،كانت عالة على مائدة المسلمين، أما الآن، فنحن عالة على مائدة الأجانب المعادين للإسلام.
أيها الأخوة: على كل واحد أن يكثر من ذكر الله حتى يحيى قلبه بذكر الله... ولا تفرحوا بكثرة تلاوة القرآن الكريم، ولا بحفظه، وإن كان حفظه شيء عظيم وجميل، ولكن اقرؤوه جملةً جملة، وافهموه آيةً آيةً، وسيروا بمقتضى ما تقرؤون، وتفهمون، على خريطة الطريق الإلهية، والتي لم يستطع أحد أن يمحوها خلال أربعة عشر قرناً.
لقد رسم بوش خريطة الطريق؛ ليستعمر العالم كله، ولكنّ الله سيخزيه، ويفشله، ويجعل من بيته الأبيض بيتاً أسود، فيسودُّ وجهه -إن شاء الله- قريباً غير بعيد.

6- مسؤولية تبليغ الدعوة:
أيها الأخوة: على كل واحد منكم مسؤولية تبليغ الدعوة ماشياً وراكباً، في السهرة مع العائلة، ومع أرحامك:
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (التوبة:105).

اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوالألباب
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
والحمد لله رب العالمين

1- رواه ابن النجار والديلمي في الفردوس مرفوعاً بسند ضعيف، ولكن صح سنده إلى الحسن البصري مرسلا. (فيض القدير للمناوي الجزء الخامس. حرف اللام. رقم: 7570)

2- الحديث: عن ثوبان قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها". فقال قائل: ومن قِلّةٍ نحن يومئذٍ؟. قال: "بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل، ولينزعنَّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوهن". فقال قائل: يا رسول اللّه، وما الوهن؟. قال: "حبُّ الدنيا وكراهية الموت". (أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود في كتاب الملاحم باب في تداعى الأمم على الإسلام رقم (4276).

3- الحديث: عن أَبِي بَكْرَةَ : "أَنّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ الله أَيّ النّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ مَنْ طَالَ عُمُرهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ. قَالَ فَأَيّ النّاسِ شَرّ؟ قَالَ: مَنْ طَالَ عُمُرهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ". أخرجه أحمد، والترمذي في كتاب الزهد، باب مَا جَاءَ في طولِ العُمرِ لِلْمُؤْمِن. رقم: (2367) وقال: هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.














تنزيل القسم الأول


تنزيل القسم الثاني