الإسلام والمسيحية
الإسلام والمسيحية

الضيوف:
وفد الكنيسة اللوثرية الإنجيلية في فنلندا برئاسة القس سيبو ريزانين

2003-10-24

1. الرجوع إلى قانون الله:
أرجو من الله -عز وجل- أن يلهم (بوش)، وحليفه (بلير)، أن يعودا إلى تعاليم المسيح، وتعاليم الإنجيل، وأن يعودا إلى قانون الله -عز وجل-، الذي أنزله الله على أنبيائه إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد -صلى الله عليه وسلم- حيث يقول: "الأنبياء إخوة لعلات، دينهم واحد وأمهاتهم شتّى، وأنا أولى الناس بعيسى بن مريم؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي"1.
والآن السيد (بوش) -بما يملك من النفوذ والقوة- يحاول أن يجعل العالم كله تحت نفوذه، وهذا مخالف لتعاليم سيدنا المسيح، وخروج عن تعاليم الكتاب المقدس.

2. أثر تعاليم السيد المسيح في قلوب أتباعه:
إنّ من نعم الله -عز وجل- أن كثيراً من الدول الغربية،لم تتحالف مع (بوش) و(بلير)، ولم تتجاوب معهما؛ لأنه لا تزال -والحمد لله- تعاليم سيدنا المسيح تخالط دماء إخواننا المسيحيين، وهذا ما جاء به كلّ الأنبياء الذين نزل عليهم روح القدس. فالله –عز وجلّ- هو الذي علّم سيدنا محمداً، كما علم سيدنا موسى وعيسى وإبراهيم وكل الأنبياء والمرسلين، وكان هدفهم جميعاً أن يتحصن الإنسان من الباطل، ويمشي بالحق، وبتعاليم الله، وبالإيمان الصادق.. وتعاليم الله لا تحقق السلام فقط، بل تحقق الرحمة والحنان بين الإنسان والإنسان، بل بين الإنسان والحيوان !! كان سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- يوصي بالحيوان خيراً -حتى الذي يراد ذبحه- فيقول: "إِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ. وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ"2.

3. قابلية الإنسان للتشيطن:
الإنسان مهيأ لأن يكون شيطاناً لئيماً، بل شراً من الشيطان.. قال تعالى:
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ (الأنعام:112)، والظاهر أنّ شيطان بوش قد أوحى إليه أن يفعل ما نراه ونشهده، لقد داس بنعله على كل القوانين العالمية. أما الشعب الأمريكي فأنا أحترمه، وأعتقد لو أُجري انتخاب على ما يفعله، لسقط في الانتخابات.. لأنّ الذي يقتل شعباً، ويهدم مدينة فيها مئات المنازل بقنابل طائراته وصواريخه على الرجال والنساء والأطفال والشيوخ والضعفاء، لا يستحق أن يكون موضع ثقة الناس.
لقد تجبر على تعاليم المسيح، وكل الأنبياء والمرسلين، ولكن لايغترّ، لأنّ سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- يقول :
"إنّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُمْهِلُ الظّالِمَ حَتّى إذَا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ"3.
ولو فرضنا أنّ الله لم يؤاخذ الإنسان في الدنيا، ثم مات هذا الإنسان، فهل انتهى الأمر؟ لاشك أنّ الموت إنما هو خروج الروح من قفص الجسد، وأنّ هناك حساب وجزاء في الدار الآخرة.

4. واجب المسلم في هذه الأزمات:
أيها الأخوة والأحبة: يجب على كل واحد منا -وبحسب ما يملك من طاقة- أن يبذل جهده، وإن كان لا يملك إلا طاقة الدعاء والتوجه إلى الله -عز وجل- فليفعل، فالله يقول في القرآن: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (غافر:60). ونحن ندعوا الله -عز وجل- أن يهدي بوش إلى طريق الحق، إلى خريطة الحق، إلى تعاليم سيدنا المسيح وموسى وعيسى وسيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي جاء حاملاً معه تعاليم الأنبياء قبله.
أيها الأخوة: أنا لا أيأس من روح الله أن يوقظ بوش من غفلته، ويوقظه من غروره، وأن يتذكر الموت حين تنطلق روحه من قفص جسده إلى عالم البرزخ، فإذا كانت الروح في هذه الدنيا طيّبة مؤمنة، فالله يقول:
﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (النحل:32)، يعني جنة البرزخ قبل جنة الخلود الخالدة الباقية. ويقول أيضاً -سبحانه وتعالى-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا - أي على طاعة الله وأنبيائه - تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ - يعني ملائكة الرحمة - فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ (فصلت:31-32).
أما إذا كانت الروح في الدنيا خبيثة وغير مؤمنة، تلقتها ملائكة العذاب
﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ (لأنفال:50)،
﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (آل عمران:182).

5. أمريكا بين عهدين:
إنّ ما يفعله (بوش) بالعراق يذكرنا بالتتر وبـ(هولاكو)، ويذكرنا بالحروب الصليبية.. ولكن لا بد أن يفشل (بوش)، ومن يناصره من اللوبي اليهودي. وأسأل الله أن يشملنا برحمته ومغفرته، وأن يفرّج عن إخواننا في العراق.
للأسف كانت أمريكا محبوبة الشعوب الإسلامية وكل شعوب العالم، قبل أن يتولى (بوش) رئاسة الولايات المتحدة، فسوّد وجه بلاده وشعبه، مع أنّ شعبه أعتقد أنه بريء، ولكن إذا الحكومة ديمقراطية، والحكم للشعب، فعلى الشعب عموماً، ورجال الكنيسة خصوصاً، أن يقوموا بإنكار المنكر والعدوان على الإنسانية وعلى الإنسان.

6. مشاعر الأخوّة الإنسانية تجاه الشعب الفلندي:
نشكر الله على هذا اللقاء، لقاء الأخوة والمحبة، لقد طال اشتياقي إلى لقائهم، وطال اشتياقهم أيضاً، لقد صار بيننا وبين الشعب الفلندي رابطة روحية لا تنفصل إن شاء الله، لا في عالم الأرض ولا في عالم السماء، عالم الخلود؛ لأننا كلّنا نؤمن برسالات كلّ الأنبياء، ونؤمن بوحدانية الله عز وجل، فإذا كنا كذلك، كنا شعب الله المختار، ولكن ليس كاليهود الذين يسمون أنفسهم شعب الله المختار، ثم يسفكون الدماء كل يوم أنهاراً، ويدمّرون البيوت على رؤوس الأطفال والشيوخ العجز، بلا رحمة ولا مراعاة لتعاليم إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، وهم ليسوا يهوداً، بل هم كفرة، لأنهم كفروا بتعاليم سيدنا موسى، على أنّ هناك يهود منصفون، قلوبهم سليمة طاهرة، وهذا ما قاله القرآن في أكثر من موضع:
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة:62).
أكرر تحياتي إلى الشعب الفلندي الصديق، ونحن معاً على مسيرة السلام والإخاء والحق كنقطة الزيت في البحر، مهما حاولت أمواج الباطل أن تغرقها، ولكن على ضعفها وقلتها، تغلب الأمواج، وتغلب البحار، ولا تغرق. والحق لا يغرق إن شاء الله.

7. دعاء ورجاء:
أسأل الله -عز وجل- أن يحقق الآمال، وأن يحقق السلام والرحمة والإخاء والحنان. وأسأل الله -عز وجل- أن يلهمنا جميعاً ما يحبه الله ويرضاه، وأن يلهم بوش ما يحبه الله ويرضاه، وأن يلهم اليهود ما يحبه ويرضاه، ولكن ما أظن أنّ الله يفعل ذلك مع اليهود؛ لأنّ تاريخهم في قتل الأنبياء وما فعلوه مع أبيهم سيدنا يعقوب حين حاولوا قتل أخيهم يوسف عليه السلام، معروف ومسطّر في القرآن، فإذا كانوا هكذا مع أخيهم، فكيف يكونون مع الشعب العراقي، وهم يقودون أمريكا كما يقود السيد عبده؟!.
أسأل الله أن يحرر أمريكا من استعباد الشيطان لعقل (بوش)، وكلنا يقع في الخطأ، والله عز وجل يقول:
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم﴾ (الزمر:53).

أسأل الله أن يغفر لنا جميعاً، وأتمنى لضيوفنا الكرام إقامة طيبة كريمة، وأن يغفر لنا ولهم، وللمؤمنين جميعاً، وأن يهدي العباد جميعاً إلى صراط الله المستقيم.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى أبيه سيدنا إبراهيم وعلى أخويه سيدنا موسى وعيسى وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ومن أحبهم وتبعهم إلى يوم الدين
والحمد لله رب العالمين

1- رواه أحمد في مسنده.
2- رواه ابن ماجه.
3- رواه الترمذي.














تنزيل القسم الأول


تنزيل القسم الثاني


تنزيل كلمة الضيف