يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً

2003-10-31

1. خارطة الله أحق أن تتبع:
الإنسان أخو الإنسان أحب أم كره، هذه هي الأخوة الإنسانية العالمية العامة التي دعا إليها النبي –صلى الله عليه وسلم-، وهناك الأخوة الإلهية الربانية الخاصة، وهي أخوة الإسلام، كما قال –عليه الصلاة والسلام-: "المسلم أخو المسلم"1.
واليوم ما أحوج إنسان هذا العالم، وخصوصاً في ظروفنا الحرجة، وفي جو الأسلحة المتطورة والأسلحة الجرثومية والنووية والكيماوية، ما أحوج الناس إلى خريطة الله! إلى تشريع الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه! هذا التشريع الذي لم يرسله الله للعرب فقط، ولا للعجم، ولا لأمريكا، ولا لليابان، بل للخلق جميعاً، كما قال الله في الحديث القدسي:
"الخلق كلهم عيال الله وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله"2.
لقد وضع (بوش) خارطة الطريق الأمريكية ؛ ليستعمر العالم... ولكن العالم الآن استيقظ، والمسلمون استيقظوا، وما لم يرجع المسلمون ملوكاً ورؤساء وحكاماً وعلماء إلى القرآن العظيم، وإلى تفسيره بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإنّ الخطر قادم.

2. المسلمون أمه واحدة:
المسلمون أمة واحدة،يتعاونون فيما بينهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ويرحم كبيرهم صغيرهم.. هكذا كما قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، فما أحلى هذا الكلام! فهل جاءت هيئة الأمم بمثل هذه الحقائق؟ وهل نفذتها كما نفذها تلاميذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟!.
كانت حدود العرب -عندما كان دستورهم القرآن- من الأندلس إلى الهند، وطناً واحداً، وأمة واحدة، وعلماً واحداً، وغدت إيران محافظة، وأفغانستان محافظة...
فبماذا توحدوا؟ بالوطنية أم بالقومية أم بالعروبة؟ وهل قرأ دعاة العروبة والقومية التاريخ بتمعن وتفهم؟ أم إنهم يقلدون تقليداً أعمى.. حتى وصلنا إلى القومي السوري، والله يسترنا من القومي الدوماني والقومي الحرستاني.
لقد تركوا شريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، واستبدلوها بشريعة (ماركوس) اليهودي.. ولكن الله يقول:
﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً﴾ (الرعد: من الآية17) أي مثل الرغوة، بلحظة لا يبقى لها وجود مهما كبرت.. والآن: أين الشيوعية و( ماركوس )؟ وأين موسكو؟ لقد أصبح الزبد جفاء.
نحن الآن عشرون دولة، فهل كنا كذلك زمن الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين؟ كانوا أمة واحدة؛ لأنهم كانوا مستظلين بمظلة الإسلام، ولما خرجوا من تحت هذه المظلة، بإحياء التقليد الأعمى من العرب بالوطنية والقومية، تفرقوا دولاً، و عجزوا عن تحقيق الجامعة العربية.

3. أهمية وسائل الإعلام:
إنّ وجود وسائل الإعلام جعل من العالم كله أمة واحدة. فإذا أُحسن استعمال هذه الوسائل ؛ فستتحقق وحدة العالم الإنساني.
لقد اخترعوا هيئة، ولكن جعلوا في أساسها أنّ قراراتها غير واجبة التنفيذ، فصار وجودها كعدمه.. واخترعوا مجلس الأمن ولكن جعلوا قراراته غير نافذة إلا بموافقة الخمسة الكبار، فإذا رفض واحد منهم أي قرار عن طريق استخدام (الفيتو) صار باطلاً!!.
لقد أصبحت هيئة الأمم ومجلس الأمن أضحوكة ودجلاً على العالم، ولعل هذا مقدمة لظهور المسيح الدجال، فها هي روحه قد ظهرت، وبقي جسده، فلعنه الله على روحه وجسده. وكما يقول الشاعر:
وليس فيهم من فتى مطيع فلعنة الله على الجميع

4. لنرجع إلى كتاب الله عزوجل:
على كل واحد منا أن يرجع إلى كتاب الله الذي خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين، يخاصم الله ويرفض كلامه
﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ (يّـس:78)
ينكر البعث بعد الموت فردّ الله عليه:
﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾
(يّـس:80-81) .
ويقول تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ (الزلزلة:7-8)
فالمكافأة على عمل الخير أو الشر ولو كان مثقال ذرة , ولذلك ورد في الحديث: "سورة الزلزلة تعدل نصف القرآن"3.
فما أحوج العالم إلى قراءة هذه الآيات؛ ليعود الإنسان إلى إنسانيته! وما أحوج المسلمين أن يرجعوا إلى القرآن؛ ليقرؤوه لا بهزهزة الرؤوس ولا بـ( آه) و ( أوه )،بل يقرؤونه ليفهموه جملة جملة وقصة قصة.. لقد ذكر الله في القرآن (25) نبياً، وذكر أنه أرسلهم إلى أقوامهم فمن آمن من قومهم أسعده الله عز وجل، ومن عصى وأبى وكفر أهلكه الله عز وجل. لقد ذكر الله هذه القصص؛ لتكون لنا درساً وعبرة، ولكي لا نعمل كما عمل من كفر قبلنا برسالة أنبيائهم، فتكون العاقبة كعاقبتهم... ولكن والحمد لله مليار مرة، الحمد لله فقد بدأت اليقظة في المسلمين.

5. لا مذهبية في القرآن الكريم ولا فرق لا شيع:
هل كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أثر لسنة أو شيعة؟ وهل كان أبو بكر سني وعمر شيعي؟ وهل كان عثمان سني وعلي شيعي؟ إذا كانت التشيع يعني حب آل محمد فالله يقول: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (الشورى: من الآية23) وعليه فإن كل مسلم إذا لم يحب آل محمد، يكون كافراً بالقرآن. ثم إنّ هذه التسمية بـ(الشيعة) خطأ، لأن الله تعالى قال:
﴿هُوَ سَمَّاكُمُ -إذن لم يسمكم شيعة، ولاسنة، ولاشافعية، ولاحنفية- الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْل﴾ (الحج: من الآية78) من قبل نزول القرآن، أي في عالم قدسه. لقد تفرّق المسلمون فيما مضى إلى سنة وشيعة، ثم تفرقت السنة إلىشافعي وحنفي ومالكي وحنبلي، حتى هجا بعض الشعراء هذه الظاهرة فقال:
إنّ المذاهب ألقت بيننا إحناً وأورثتنا كثيراً من المصائب

وأنا شخصياً لما قرأت العلوم على مشايخي وأساتذتي رحمهم الله وغفر لهم، كانوا متمذهبين بالمذهب الشافعي، وكان أحدهم إذا صلى الجمعة، يصلي بعدها الظهر؛ لأنه يعتقد أنّ صلاة الجمعة باطلة؛ لأنّ المسلمين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا لا يصلون الجمعة إلا في مسجد واحد، فقالوا: إذا تعددت الجمع فالجمعة باطلة!!
ولكن عند التحقيق تجد أنّ المدينة يومذاك كانت قرية صغيرة وعليه فإنّ المسجد النبوي يومها يسع المسلمين جميعاً، ولا مبرر أن يصلي المسلم في غير مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

6. ليقرأ القرآن قراءة تدبر وفهم:
أيها الأخوة والأخوات، حاضرون، وغائبون، ومستمعون، بالإنترنت، أو بغيره من وسائل الإعلام: يجب عليكم أن تقرؤوا القرآن جملة جملة، ولا تنشغلوا بالمد الطبيعي والمتصل والمنفصل والقراءات السبع... بل اقرؤوا القرآن؛ لتفهموه.
والقرآن ليس معقد المنهج، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ (القمر: من الآية17) يعني للفهم، فيجب أن تقرأ الآية وتتفكر فيها، وتقرأ السورة وتتفكر فيها، فإذا قرأت قصة قوم نوح مثلاً، وعلمت أنهم لبثوا على كفرهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، ثم انتقم الله منهم، فيجب أن تفهم العبرة من ذلك، وهي أن لا تغترّ بحلم الله تعالى، فالله حليم، ولكنه يمهل الظالم ولا يهمله، إذا أخذه لا يفلته.

7. اتفاق الصليبية مع اليهود:
يعتقد المسيحيون بما فيهم (بوش) أنّ اليهود صلبوا السيد المسيح.. فكيف يكون هؤلاء اليهود حلفاء (بوش) وناصرهم، وقد أمدهم بمليارات من الدولارات، وبكل أنواع الأسلحة؟!.
لقد فجر اليهود القنبلة النووية على مشهد من العالم، فلم تُحارب إسرائيل! ولكن غير إسرائيل، كإيران وسورية متهمتان بامتلاك السلاح التدمير الشامل. فهل القنبلة النووية اليهودية الإسرائيلية قنبلة زهور شامل أو ورد شامل؟ لماذا لم نجد هذه الغيرة على السلام عندما يكون الأمر متعلقاً يإسرائيل؟
ولكن مع ذلك فأنا على أمل وتفاؤل أن يهدي الله (بوش)، أسأل الله أن يهديه صراطه المستقيم، وأن يسير على طريق سيدنا المسيح الذي كان يقول: "من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر ".

8. وتزودوا فإنّ خير الزاد التقوى:
إذا أتاك ملك الموت وخلع ثوب جسدك عن روحك وأطلق روحك من قفص جسدها وصرت إلى القبر حيث منكر ونكير.. فهل هيأت الزاد لذلك السفر؟ قال تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (البقرة: من الآية197).
أيها الأخوة: لا تظنوا إذا نسيتم فإنّ الله ينساكم، لقد جعل الله على الإنسان ملكين يكتبون أعماله وأقواله
﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (قّ:18).
وهذا كله لإيقاظ عقل الإنسان؛ لأنه سيلاقي الله عز وجل، وكلنا سنساق إلى الحساب، والعاقل من حاسب نفسه قبل أن يُحاسب، كما قال عمر بن الخطاب: ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ).
أسأل الله عز وجل بفضله وإحسانه أن يجعلكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأن يجعلكم مثل مصباح الكهرباء، صغير ولكنه يملأ المكان نوراً.. تملؤون قلوب المستمعين نوراً ودعوة. والحمد لله أن شاكر لله عز وجل، لأنّ هذا المعنى صار متحققاً فيكم بفضل الله وكرمه.
وأسأل الله أن يجعل عملنا خالصاً لوجهه تعالى، لا نبتغي إلا رضاء الله؛ لأنّ الحديث الشريف يقول:
"الناس هلكى إلا العالمين، والعالمون هلكى إلا العاملين، والعاملون هلكى إلا المخلصين، والمخلصون على خطر عظيم"4.
فكيف الخلاص من الخطر؟ الخلاص هو ما ذكره القرآن بقوله: ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ (الصافات:40)
أي تنتقل من مخلِص إلى مخلَص، فيستخلصك الله، ويجعلك من خاصته، اللهم اجعلنا من خاصتك واجعلنا من عبادك المخلصين.

اللهم اغفر لنا ولمشايخنا ولوالدينا ولأحبابنا وللمسلمين أجمعين
وصلى الله وسلم وبارك على حبيبنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العالمين

1- رواه البخاري ومسلم وغيرهما "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه..."
2- حديث (أحب العباد إلى الله تعالى أنفعهم لعياله) رواه الطبراني وعبد الله بن أحمد في الزوائد بإسناد ضعيف لكن شواهده كثيرة. كشف الخفاء للعجلوني حرف الخاء المعجمة مادة (الخلق كلهم ....)
3- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا زلزلت" تعدل نصف القرآن، و "قل يا أيها الكافرون" تعدل ربع القرآن، و "قل هو الله أحد" تعدل ثلث القرآن
التخريج (مفصلا): الترمذي والحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس. تصحيح السيوطي: صحيح
4- قال عنه الصغاني حديث مفترى ملحون أي فيه خطأ نحوي إلا أن السيوطي أنكر ذلك ونقل عن أبي حبان أن الإبدال في الاستثناء الموجب لغة لبعض العرب. ا.هـ وعلى هذا فيحكم على الحديث بالضعف.














تنزيل القسم الأول


تنزيل القسم الثاني