اسم الله عز وجل "السلام"
اسم الله عز وجل "السلام"

2004-02-13

1. تقوى الله تعالى:
يقول الله تعالى:
(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) (الطلاق: من الآية2) (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (الطلاق: من الآية3) وفي آية أخرى يقول: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) (الطلاق: من الآية4).
وتقوى الله عز وجل، أن تخشى من عدم رضائه، والوقوع في سخطه أو غضبه بمخالفة أمر من أوامره. فإذا قال لك:
(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) (النور: من الآية30) فنظرت إلى ما حرم الله عليك، فأنت أعلنت أمام الله عز وجل أنك لا تبالي بأمره، وإذا كنت لا تبالي به، فإنه لا يبالي بك.
إذا خاطبك شرطي السير وأنت قائد السيارة لا تستطيع أن تخالف أمره. فكيف تتجرأ على مخالفة رب العالمين، الذي خلقك من دودة، حيوانٍ منويٍ، ثم صرت بشراً سوياً؟!.

2. طهارة القلب:
إذا لم تطهر قلبك، ولم تبذل من حياتك وشبابك، من مالك وثروتك، من جاهك وملكك وعاطفتك، إذا لم يكن هدفك (إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي)، فوالله الحيوان خير منك؛ لأنّ الحيوان ليس أمامه جهنم.
إذا صليت بلا وضوء، وقرأت في الركعة الأولى سورة البقرة، وفي الثانية سورة آل عمران، فما حكم صلاتك؟ صحيحة أم حرام؟ هذه الصلاة حرام؛ لأنها فاقدة للشروط. كذلك القرآن يا بني، لا يمسه إلا المطهرون... إذا مسسته بيدك وجلدك، فيجب أن تكون على وضوء. أما إذا أردت أن تمسه بعقلك، فلا بدّ أن تطهر قلبك.
الله يقول: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ) (الزلزلة:7).
يرى المكافأة عليها من الله عز وجل. والعظيم إذا أراد أن يكافئ الصغير، فإنه لا يكافئه على قدر صغره، ولكن يكافىء على قدر عظمته. ولكن الإنسان شغلته شهواته وأطاع إلهه الذي هو هواه، ونسي أنّ الله عز وجل يقول:
(وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) (الانفطار:10-12).
فهل تنتبهون إلى هذه الآية؟ يوجد معك ملكان واحد عن يمينك وواحد عن يسارك، واحد يكتب الحسنات من أقوالك وأعمالك، وواحد يكتب السيئات، والله عز وجل يطلع على قلبك ونواياك ويعلم إخلاصك ومكرك.
فكن عبداً لله في كل حالاتك، عند غضبك، وعند رضاك، مع عدوك، ومع صديقك، مع من تحب، ومع من لا تحب، هذا هو السلام الذي سمى الله نفسه به، السلام الذي يسلم به من عذابه من أطاعه واتقاه.

3. لقاء الله عز وجل:
لا نعرف -يا بني- متى نلقى الله عز وجل، متى تطير هذه الروح من قفص هذا الجسد، أفي سن العشرين، أم الأربعين؟!
كم من صحيح مات قبل سقيم ذهبت نفسـه النفيسة فلتة
فيا ترى هل أنتم مهيئون في كل لحظة؟ قد ألقى الله وأنا في الجامع جالس، أسكت فجأة، تحركوني فلا أتحرك، تكلموني فلا أجيب.. لا نعرف متى لقاء الله عز وجل. فالموفق الذي يكون مستعداً في كل لحظة، إذا ضربوا له الجرس، يقول حاضر يا ربي. (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) (البقرة: من الآية197).

4. أهمية المربي:
إذا فقدت الغنم راعيها، فماذا سيكون مصيرها؟ ستصير طعاماً للذئاب والوحوش.. كذلك الإنسان إذا لم يكن له مربٍ، يربي قلبه بذكر الله ومحبته، وعقله بفهم كلام الله عز وجل، ويرتبط به ارتباط الروح بالجسد، برابطة الحبّ الصادق، حتى يتحقق فيه، قول النبي: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)(1).
فالأزمة هي فقد المربي، الذي يعلم الكتاب والحكمة، ويزكي النفوس. فهل لك مثل هذا المعلم؟ إن لم يكن لك هذا المعلم فأنت أميّ في قاموس القرآن الكريم، ولو كنت في الدنيا تملك المليارات.
إذا كنت تريد أن يهديك الله الصراط المستقيم، فلا بد لك من شيخ مربي، فمن لا شيخ له فشيخه الشيطان، ولكن أين الشيخ يا بني؟ أين الشيخ الذي يعلّم الكتاب شيخ الذوالحكمة، ويزكي النفوس؟ الي ينطبق عليه قول رسول الله :
(العلماء ورثة الأنبياء)(2) يرث عن الأنبياء الأخلاق والحكمة والعمل الدؤوب المستمر.

5. التوبة النصوح:
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً) (التحريم: من الآية8) والتوبة النصوح كما قال المفسرون هي أولاً: الندم على ما سبق منك في الماضي، تسأل نفسك: كيف عملت كذا وكذا؟ فالتوبة ليست بالاستغفار فقط، بأن تقول: أستغفر الله وأتوب إليه، ثم أنت مقيم على أخطائك.. إنّ المستغفر من ذنبه وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه.
والله يقول: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَاب -فهل تبت حتى يغفر لك؟- وَآمَنَ) (طـه: من الآية82) والإيمان أن يأمنك الناس على أموالهم وأعراضهم و حقوقهم.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102).
ماذا يعني (مسلمون)؟ أي مستجيبون، فهل استجبت لله عز وجل في مطمعك إذا طمعت؟ هل استجبت لله عز وجل فلم تتعدى حدود الله إلى ما حرم الله عليك من نظر أو سمع أو مال أو عدوان على ضعيف.. إلى آخره.
(إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ) (الانفطار:13).
قالوا: البَر هو من لا يؤذي الذر. يقال عن أحد الصالحين من سلفنا الصالح من خراسان، أنه كان في بغداد زمناً، ثم لما سافر وقطع مسيرة يوم أو يومين وجد نملتين في خرجه، فتساءل: من أين جاءتا؟ وتذكر أنه نزل عند شجرة فيها عشّ نمل. فرجع إلى ذلك الموضع، و ردّ النملتين لعشهما.
(وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ) (آل عمران: من الآية133) هذا عرضها بما تحويه من مجرات وكواكب. فإذا كان عرضها السماوات والأرض، فهل تتسع لسكان الأرض؟ وهل يا ترى يضعنا الله في جنة واحدة؟ الحق إنها جنات، وليست جنة واحدة، وأعلاها الفردوس الأعلى.. فأسأل الله عز وجل بفضله وإحسانه أن يوفقنا لأن نقوم ونعمل، ولا نكتفي بالدعاء فقط.


اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
والحمد لله رب العالمين

1- قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء، المجلد الثاني. الباب الأول، في فضيلة الألفة والأخوة. رقم (2): أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه، والحاكم من حديث أبي هريرة وقال صحيح إن شاء الله ولم يخرجاه. ا.هـ والحديث في المستدرك على الصحيحين، للإمام محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري. المجلد الرابع. -35- كتاب البر والصلة. الحديث رقم (7319/80). وهو عند أحمد في مسنده، المجلد الثاني. مسند أبي هريرة رضي الله عنه. وهو عند الترمذي المجلد الرابع. [تابع أبواب الزهد].
2- رواه أحمد: 5/ في مسند الأنصار، وأبو داود: 2/3641، والترمذي رقم 2682، وابن ماجه: 1/223، ورواه البزار ورجاله موثقون [انظر مجمع الزوائد 1/523]














تنزيل القسم الأول


تنزيل القسم الثاني