زيارة رابطة العالم الإسلامي
زيارة رابطة العالم الإسلامي

الضيوف:
معالي الدكتور الشيخ عبد الله التركي رئيس منظمة رابطة العالم الإسلامي الشيخ عبد الله المصلح رئيس هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

2004-04-09

1. تحية و سلام:
أرحّب بمقدم أخي في الله وصديقي منذ سنوات وسنوات، معالي الدكتور عبد الله تركي، حيث كان شعره أسود وكذلك شعري، والآن صار أبيض.. فأسأل الله أن يبيض وجوهنا يوم القيامة. كما أُرحّب أيضا بسفير الإمارات العربية و من معه.. وأرجو من الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يحقق لنا الآمال، بأن نرى وحدة المسلمين، و هزيمة أعداء الله في العراق وفي فلسطين وفي كلّ ميدان من الميادين التي أعلنوا فيها الحرب العشواء على الإسلام والمسلمين. لقد رأيت حديثاً في تاريخ الحاكم، وهو محدّث مشهور، يقول فيه الرسول صلى الله عليه و سلم: "ألا أخبركم عني وعن ملائكة ربي البارحة حفوا بي عند رأسي وعند رجلي وعن يميني وعن يساري فقالوا: يا محمد تنام عينك ولا ينام قلبك فليعقل قلبك ما نقول. فقال بعضهم لبعض: اضربوا لمحمد مثلاً. قال: مثله كمثل رجل بنى داراً وبعث داعياً يدعو، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل مما فيها، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل مما فيها وسخط السيد عليه. فالله السيد ومحمد الداعي فمن أجاب محمداً دخل الجنة وأكل مما فيها ومن لم يجب محمداً لم يدخل الجنة ولم يأكل مما فيها" (1).

2. ضرورة العودة إلى كتاب الله تعالى:
أرسل الله سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ولينقلنا من الذلة إلى العزة، ومن الفرقة إلى الجماعة، ومن قبائل مشتتة في الصحراء، لا يدري العالم عنها شيئاً، إلى أعظم أمة أخرجت للناس، امتدت لغتها وعقيدتها حتى وصلت إلى مشارق الأرض ومغاربها، وبكتاب واحد تحدى الله به العرب وهم أهل الفصاحة والبلاغة أن يأتوا بسورة من مثله، فعجزوا.. لذلك يُعتبر القرآن أعظم معجزة وهبها الله لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا الكتاب الذي أنزله الله من عرشه على قلب سيدنا محمد، وكان أول كلمة أنزلها فيه:
(اقْرَأْ) (العلق: من الآية1). فأعظم بهذا الدين وهذا الكتاب السماوي الذي تبدأ تعاليمه بالدعوة إلى القراءة والعلم!
قال تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ) (العلق:2).
هذه الآية تُعتبر في عصرنا الحاضر من معجزات القرآن، إذ لم يكن الإنسان في زمن سيدنا رسول الله يعلم معنى هذه الكلمة بحقيقتها، فكانوا رحمهم الله يفسرونها بعلقة من دم.. أما الآن فقد كشفها العلم بالمناظير المكبرة التي تكبر الشيء عشرة آلاف مرة، وإذا بها تظهر كدودة، واكتشف العلم أيضاً بأنّ الإنسان لا يُخلق من الحيوان المنوي فقط، بل لابد من التقاء العلقة بالبويضة، البويضة من المرأة والحيوان المنوي من الرجل، وحين يلتقي الحيوان المنوي بالبويضة يخرقها فيبقى فيها رأسه الذي يمثل واحد من عشرة والباقي يبقى خارجاً، فيمتزج بالبويضة، وهذا ما صرح به القرآن، وهو من معجزاته: (إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ) (الانسان: من الآية2) أي ممتزجة.

3. واجب الدعوة إلى الله:
أي اجتهدوا أيها الأخوة والأحبة، نساء و رجالاً في الدعوة إلى الله، فالله عز وجل يقول:
(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) (النحل: من الآية125) فهذه الآية موجهة أولاً لسيدنا رسول الله ومن بعده موجهة لكلّ مسلم ومسلمة، فكل مسلم لا يتعلم دينه ولا يقوم به عملاً، ولا يدعو إليه بأقواله وأعماله وإخلاصه، فسيكون مسؤولاً أمام الله عز وجل، وكما يقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الناس هلكى إلا العالمين و العالمون هلكى إلا العاملين و العاملون هلكى إلا المخلصين و المخلصون على خطر عظيم"(2) فيكف الطريق لننجو من هذا الخطر العظيم؟ لقد دلّنا الله على الطريق في القرآن العظيم، فقال:
(إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) (الصافات:40)
أي أن تنتقل من الإخلاص لله عز وجل، لتكون مخلَصاً عند الله ومختاراً.. فأسأل الله عز وجل أن يجعل كلّ واحد منكم كما أحب وأرجو، و الحمد لله بعدد ذرات التراب، أعلم يقيناً أنّ كلّ واحد منكم من رجل أو امرأة، صغيراً أو كبيراً يعمل في الدعوة.. و قد ذكر لي أحدهم أن ابنه رأى في المدرسة معلمته بلا حجاب. فقال لها الطفل: هل أنت مسلمة؟ فبهتت. ثم قال لها: إن كنت مسلمة فلماذا لا تحتجبين؟ هذا بالرغم من أنّ عمره سبع سنوات فهذا من فضل الله عز وجل .
وأسأل الله عز وجل أن يوفقكم وأن يحقق آمالي فيكم رجالاً ونساء وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجه الله.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العالمين

1- ‏قال صاحب كنز العمال في حرف الهمزة تحت رقم (1017): (أخرجه الحاكم في تاريخه والديلمي في الفردوس عن عبد الرحمن بن سمرة‏).
2- قال عنه الصغاني حديث مفترى ملحون أي فيه خطأ نحوي إلا أن السيوطي أنكر ذلك ونقل عن أبي حبان أن الإبدال في الاستثناء الموجب لغة لبعض العرب. ا.هـ وعلى هذا فيحكم على الحديث بالضعف.














تنزيل القسم الأول


تنزيل القسم الثاني


تنزيل القسم الثالث


تنزيل كلمة الضيف