على هامش ندوة الوحدة الإسلامية
على هامش ندوة الوحدة الإسلامية

الضيوف:
سماحة الشيخ محمد علي التسخيري مستشار مرشد الثورة الإيرانية والأمين العام لمجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية

2004-05-14

1. المسلمون أمة واحدة:
هذا يوم مبارك وجمعة مباركة، شرفنا وأسعدنا فيها إخواننا وأحبابنا المسلمون في العراق وإيران. لقد شرفني الله بزيارة إيران، والتقيت مع (الرفسنجاني) حفظه الله، ومع رئيس الجمهورية، ومع إخوانه وأعوانه، فتلقوني بقلوبهم وأرواحهم، ونحن ولله الحمد أمة واحدة، وكما قال سيدنا رسول الله:
"المسلمون في توادهم وتراحمهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى"(1) لذلك يجب أن نرفع كلمة سنة وشيعة.. لأنّ العدو يريد أن يمزقنا. وقد ذكرت لكم عندما كنت في أمريكا ورجعت من طريق سويسرا، قال لي بعض إخواني من السويسريين: ألا ترغب أن نقوم بجولة في العاصمة؟ فقلت بلى. وفي أثناء الجولة، وقفنا أمام بناء مكّون من تسع طوابق، قال لي: أتدري ما هذا البناء؟ ولماذا أُسس؟ وماذا يعمل فيه؟ قلت: ومن أين لي أن أدري؟ قال: يا شيخي هذا البناء فيه ممثلون للدول الصليبية في العالم الغربي، لوضع الخطط التي تعمل على نشر القومية بين المسلمين. ليصبح المسلمون أمماً متفرقة، فهذا عربي وهذا إيراني وهذا أفغاني... أما سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد كان يقول: "سلمان منا آل البيت" (2).
والحمد لله بعدد ذرات التراب على هذا الملتقى، فقبل مئة سنة كان هذا الملتقى كالمستحيل، و كنت أعي التفرقة والبغضاء بين السنة والشيعة، ولذلك قمت بزيارة السيد محسن أمين شيخ إخواننا -أقول الشيعة مؤقتاً-، وصارت الزيارات بيننا متبادلة، ثم زرت إخواننا الشيعة في لبنان، ثم أكرمني الله عز وجل بزيارة إيران، و الآن يجب على إيران -خاصة لأنها بلد الإسلام، وأنّ الصليبية لا تزال صليبية، بل زادت تصلباً- يجب عليها وعلينا أن نفهمهم الإسلام من طريق التوراة ومن طريق الإنجيل، اللذين يحتويان على إشارات واضحة على ظهور سيدنا رسول الله، وخصوصاً إنجيل برنابا.
لقد فضح الله عز وجل أمريكا، من خلال ما تفعله في العراق الآن، حيث كشفت أمريكا عن أنيابها وأظافرها الطويلة ونفسيتها الوحشية والذئبية تجاه العالم والبشرية، وأعلنوا خريطة العالم للسلام، ولكنها في الحقيقة هي للاستعمار والاستغلال ولتخدير الشعوب؛ حتى ينالوا مآربهم.

2. دور الإعلام في نشر الإسلام:
نستطيع بوسائل الإعلام المعاصرة أن نفتح العالم كلّه.. ونحن على إمكانياتنا المتواضعة وبفضل الله عز وجل، صار عندنا في المجمع طلاب من اليابان ومن أوربا ومن أمريكا، وقد تخرّج العشرات منهم، وأصبحوا الآن دعاة في أمريكا واليابان... ووصل صوت الإسلام إلى استراليا بواسطة الانترنيت. هذا بالإمكانات المتواضعة، أما إذا كان الإعداد على مستوى الدول، فالإسلام يستطيع أن يوحّد العالم، تحت راية الإنسانية السماوية الربانية، كما ورد في الحديث: "الإنسان أخو الإنسان أحب أم كره"(3).
إنني متفائل بمستقبل الإسلام، فها هي اليقظة الإسلامية -بحمد الله- قد انتشرت في العالم الإسلامي، وبدأ الإسلام ينتشر الآن في أمريكا وفرنسا وألمانيا... وقد أرسل والد إحدى الطالبات الإنكليزيات التي تدرس عندنا في المجمع، أرسل إلينا في عيد الأضحى اثنتين وخمسين أضحية، لتوزع على طلاب وطالبات المجمع.
لقد أصبح العالم قرية واحدة لا بل صار داراً واحدة، وعائلة واحدة، وإذا تهيأ الإعلام المرئي -كما قلت لكم مراراً و تكراراً- وهُيئ له فرسانه ورجاله الأكفاء، فسيصبح العالم كلّه في قبضة الإسلام، أي في قبضة الرحمن الرحيم، لا في قبضة السلام؛ لأنّ السلام إنما يكون بين عدو وعدو، وبصلح أو هدنة أو غير ذلك، أما الرحمة فتعني الحب والحنان.
فعلى إخواننا في إيران أولاً: الاهتمام بالعراق التي هي موضوع كلّ مسلم، ثم علينا جميعاً أن نبلغ الإسلام الحقيقي لأمريكا، وبصورة خاصة إلى (بوش)، وقد أرسلت إليه كتاباً، و سأرسل إليه كتاباً آخر إن شاء الله، كما أرسلت إلى رئيس فرنسا كتاباً أيضاً، وهذا واجب كلّ من يستطيع أن يوصل كلمة الحق إلى كلّ منحرف عن مصلحة الإنسان و الإنسانية.

3. الفتن الأربعة:
ذكرت لكم في الأسبوع الماضي الحديث النبوي الذي أخرجه نعيم بن حماد في الفتن ورجاله ثقات، وروى الطبراني بعضاً منه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أربع فتن تكون بعدي: الأولى يسفك فيها الدماء، والثانية يستحل فيها الدماء والأموال، والثالثة يستحل فيها الدماء والأموال والفروج، والرابعة صماء عمياء مطبقة تمور مور الموج في البحر حتى لا يجد أحد من الناس ملجأ، تطيف بالشام، وتغشى العراق، وتخبط الجزيرة بيدها ورجلها، تعرك الأمة فيها بالبلاء عرك الأديم ثم لا يستطيع أحد من الناس أن يقول فيها: مه مه! لا يدفعونها من ناحية إلاّ انفتقت من ناحية أخرى"(4) هذه هيئة الأمم، قراراتها لا تنفذ، أليس كلام النبي صحيحاً؟ أليس هذا من معجزات سيدنا رسول الله:
"لا يدفعونها من ناحية إلا انفتقت من ناحية أخرى" إذا انتهوا من العراق التفتوا إلى إيران، وإذا انتهوا من إيران التفتوا إلى الشام... إلى آخره. فما علينا إلا أن نتفاءل بقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم:
"خير أمتي أولها و أخرها و بين ذلك ثبج -يعني وسط- أعوج لست منه و ليس منك"(5) وإن شاء الله نكون قد انتهينا من هذا الوسط .
لقد أتيتكم من فراشي وأنا موجوع في قلبي، وتناولت عدة أدوية ومسكنات للوجع، ولا أزال موجوعاً، والحمد لله رب العالمين، من جهتي أتمنى على الله عز وجل أن أقوم بالدعوة إلى آخر يوم من أيام حياتي.. وقد أكرمنا الله وأكرمكم في هذا اليوم بزيارة هذه الوجوه المشرقة بإخواننا وأحبابنا في العراق وفي إيران، وأودّ أن أشكرهم على زيارتهم، وعلى اهتمامهم بالإسلام والمسلمين، فأهلاً وسهلاً ومرحباً، وإذا تكرموا علينا نسمع منهم كلمة تخفف عني ما أجد من ألم وهمّ وغمّ على أحوال المسلمين .
أسأل الله عز وجل أن يحفظ إيران وكل من في إيران وأن يفرّج عن إخواننا في العراق وعن جميع المسلمين

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
والحمد لله رب العالمين

1- أخرجه مسلم بهذا اللفظ في البر والصلة والآداب، باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، رقم: (2586). بزيادة (مثل) في أوله، وأخرجه البخاري في الجزء الرابع. 81 - كتاب الأدب. 27 - باب: رحمة الناس والبهائم. الحديث رقم: (5665) عن النعمان بن بشير بلفظ: (ترى المؤمنين: في تراحمهم، وتوادهم، وتعاطفهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى عضواً، تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى)
2- رواه الحاكم في المستدرك (3/598) ، والطبراني (6/261(.قال الهيثمي في المجمع (6/130) : رواه الطبراني وفيه كثير بن عبد الله المزني وقد ضعفه الجمهور وحسن الترمذي حديثه، وبقية رجاله ثقات. وأخرجه موقوفًا على سيدنا علي ابنُ أبي شيبة في " المصنف"، وابن سعد ، وأبو نعيم في " الحلية " ، وابن عساكر . ورجاله ثقات وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
3- رواه البخاري ومسلم وغيرهما بلفظ "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه..."
4- الحديث أخرجه نعيم بن حماد في الفتن عن أبي هريرة ورجاله ثقات، ولكن فيه انقطاع، فسنده ضعيف. وأخرج الطبراني قريبًا منه في الأوسط، وفي الكبير، باب الظاء. عمران بن حصين. لكن قال الهيثمي: ((رواه الطبراني في الأوسط والكبير ولم يذكر غير ثلاث وفيه حفص بن غيلان وثّقه أبو زرعة وغيره، وضعفه الجمهور. وابن لهيعة لين)). انظر مجمع الزوائد للهيثمي، ص/600، رقم الحديث: 12360.
5- أخرجه الطبراني والديلمي، قال الهيثمي: فيه يزيد بن ربيعة وهو متروك.[انظر فيض القدير الجزء الثالث. حرف الخاء. رقم(3978)].














تنزيل القسم الأول


تنزيل القسم الثاني


تنزيل القسم الثالث


تنزيل كلمة الضيف