العقيدة الإسلامية في مواجهة مصاعب الحياة
العقيدة الإسلامية في مواجهة مصاعب الحياة

2003-05-09

1- كيف تهيئ نفسك للدعوة إلى الله:
حُبّّب إلى النبي صلى الله عليه و سلم الاختلاءُ في غار حراء، حتى قالت عنه قريش: إنّ محمداً قد عشق ربه ، لذلك علينا أن نهيئ أنفسنا بالتوبة الصادقة إلى الله عز وجل، ونغذّي أرواحنا بذكر الله تعالى، ثم نتعلم تعاليم الله وهدي رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فالعرب لما اتّبعوا منهج الله عز وجل و هدي رسوله فتحوا مشارق الأرض و مغاربها .. لقد ذكر لي بعض إخوانكم الأمريكان أنّ الإسلام قد وصل إلى أمريكا قبل (كريستوف) بخمسمائة سنة.
أما إذا كان المسلم مسلماً باللقب فقط، فهذا سهل و بسيط إذ كل واحد يستطيع أن يلقّب نفسه بما يشاء (ملك.. وزير.. أمير....) ولكن ليس كل لقب صادقاً ، المهم هو ما في القلب .

2- شيبتني هود و أخواتها:
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "شيبتني هود و أخواتها"1. لماذا ؟ لأنّ الله ذكر فيها أخبار الأمم السابقة و كيف أهلك الأقوام الذين كفروا بتعاليم الله، وهذا إنذار للمسلمين أيضاً إذا هم أعرضوا عن تعاليم الله . قال تعالى :﴿ وَ مَنْ أَعْرَض عَن ذِكرِى فَإِنّ لَهُ مَعِيشةً ضنكاً وَ نحْشرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه/124].
ومعنى( ذكري ): أي القرآن الكريم لقوله تعالى :﴿ وَ إِنّهُ لَذِكْرٌ لّك وَ لِقَوْمِك ﴾ [الزخرف/44].

3- استجابة الصحابة لتعاليم الله تعالى:
عندما اتبع المسلمون الأُول (الصحابة و التابعون) تعاليم الله تعالى بهداية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلت عروبتهم إلى إندونيسيا و إلى جنوب أمريكا، و لكن لما أعرض مَن بعدهم عن تعاليم الله، هزمتهم إسرائيل، و تاهوا في صحراء الحياة ، و التائه في الصحراء إذا لم يتبع الطريق المعبّد يقتله العطش والحرّ، لذلك يقول المسلم في صلاته:﴿اهْدِنَا الصراَط الْمُستَقِيمَ، صِراَط الّذِينَ أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة/6-7] .

4- المستقبل الحقيقي هو مستقبل الروح:
لقد تقدّم الإنسان في عصرنا الحاضر بالنواحي المادية فقط، وأهمل الروح، ولكنّ المستقبل الجسدي مهما طال فإنه لا يقارن بالحياة الروحية الخالدة في عالم البرزخ . والحياة الآخرة إما إلى الجنة أو إلى النار، قال تعالى :﴿ مِّمّا خَطِيئَتهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً﴾ [نوح/25]. و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار"2.
لقد حَصَرَ الفقهاء الفقه في أمور الجسد، واختص الصوفيون بالنواحي الروحية و الأخلاق، أما الإسلام فهو كلٌ متكامل سواء من النواحي الروحية أو الجسدية وحتى الدنيوية. قال تعالى:﴿ رَبّنَا ءَاتِنَا فى الدّنْيَا حَسنَةً وَ فى الاَخِرَةِ حَسنَةً وَ قِنَا عَذَاب النّار ِ﴾ [البقرة/201].

5- صوت أبي طلحة في الجيش بألف رجل:
لقد وضع الله المخطط للإنسان، وعليه أن يسير وفق هذا المخطط والمنهاج، ليصبح الإنسان الفاضل، كما قال - تعالى - عن إبراهيم:﴿ إِنّ إِبْرَاهِيمَ كانَ أُمّة ً﴾ [النحل/120]، ولما سار العرب حسب المخطط الإلهي، أصبح الواحد منهم يعدل عشرة أو مائة أو ألفاً، و فتحوا مشارق الأرض ومغاربها، لقد صدقوا ما عاهدوا الله عليه... في أخلاقهم و في ذكرهم و في دعوتهم و في إقبالهم على الله سبحانه و تعالى.

6- ﴿ و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة ﴾:
وهذا لا يغني عن الاهتمام بأمور الحياة و القوة العسكرية، بل علينا أن نهتمّ بذلك حتى لا يتسلط علينا أعداؤنا، قال تعالى: ﴿ وَ أَعِدّوا لَهُم مّا استَطعْتُم مِّن قُوّةٍ ﴾ [الأنفال/60]. فماذا فعل ملوك و رؤساء المسلمين بهذه الآية ؟!!!!
والقوة قوتان: قوة مادية و قوة روحية، فبالقوة الروحية انتشر الإسلام من الفلبين إلى جنوب أفريقيا، و بالقوة المادية هَزم العرب أعظم إمبراطوريتين في ذلك الوقت، وقد تحقق هذا النجاح و الفلاح لأنهم استجابوا لله ، ذلك أنّ الإسلام هو الاستجابة لأوامر الله و اجتناب نواهيه .
إنّ المؤمن إذا أذنب سارع للاستغفار والتوبة الصادقة، فإذا كان صادقاً في توبته واستغفاره فإن الله يقول:
﴿ وَ إِني لَغَفّارٌ لِّمَن تَاب وَ ءَامَنَ وَ عَمِلَ صلِحاً ثمّ اهْتَدَى ﴾[طه/82]. وبعد التوبة عليه أن يترك وساوس الشيطان وإيحاءه، قال تعالى :
﴿ ألم أعهد إليكم يا َبَني ءَادَمَ أَن لا تَعْبُدُوا الشيْطانَ إِنّهُ لَكمْ عَدُوّ مّبِين﴾ [يس/61] .

7- الإسلام قادم:
هذا كله يحتاج إلى مربي يزكّي النفوس ويعلّم الكتاب والحكمة، فالصحابة كانوا أميين وثنيين خرافيين و لكن ببركة المعلم الأول الذي تخرّج من غار حراء صاروا قادة العالم .
و الإسلام قادم - كما قلت لكم - تصديقاً للحديث النبوي: "خير أمتي أولها و آخرها"3. والصحوة الإسلامية قد بدأت، وإن كان هناك بعض الأخطاء مثل عدم تلاقي الإسلام مع السلطان، لأنّ "الإسلام و السلطان أخوان توأمان لا يصلح واحد منهما إلاّ بصاحبه"4. كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم.
فإذا أردت أن تمسّ معاني القرآن بقلبك، فيجب أن تطهره من الأغيار (إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي) و هذا لا بدّ له من معلّم يعلّم علوم الكتاب و أخلاقه، بعد أن يكون قد أمر نفسه:
لا تنه عن خلق و تأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
وقد بلغني أنه تُهَّيَأ إذاعةٌ في أمريكا لتبليغ رسالة الله للعالم، وهذا ما كنت أطلبه دائما ًمن الله عز وجل، لأنّه حينما تظهر حقيقة الإسلام - بأنه مكمل لأديان السماء - فسوف يتقبله الإنسان . لذلك علينا أن نقوم بواجب الدعوة إلى الله ، لقد حرّر رسول الله في زمانه الجزيرة العربية ، و جهّز جيشاً لتحرير بلاد الشام بقيادة أسامة بن زيد و هو ابن مملوكه - لقد حرر الإسلام الإنسان فجعل من الرقيق و العبيد دعاة إلى الله- فإذا قمنا بهذا الواجب، فإنّ الله يبشرنا بقوله:
﴿ وَ بَشرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنّ لهَُم مِّنَ اللّهِ فَضلاً كَبِيراً ﴾ [الأحزاب/47]، ثم يحذّرنا من الكافرين والمنافقين فيقول:
﴿ وَ لا تُطِع الْكَفِرِينَ وَ الْمُنَفِقِينَ وَ دَعْ أَذَاهُمْ﴾[الأحزاب/48]. أي لا تقابل السيئة بالسيئة، ولكن قابل السيئة بالحسنة. فلنجتهد أن نكون المسلمين الصادقين المستجيبين لأوامر القرآن الكريم آيةً آية وجملةً جملة .

8- الإيمان بالبعث بعد الموت:
في سورة النبأ تتحدث الآيات عن البعث بعد الموت، حيث تساءل كفار قريش عن البعث و الحساب و الجنة و النار فأنزل الله هذه السورة
﴿عَمّ يَتَساءَلُونَ * عَنِ النّبَإِ الْعَظِيمِ * الّذِى هُمْ فِيهِ مخْتَلِفُونَ ﴾ [النبأ/1-3].
و قال أيضاً: (فَأَمّا مَن طغَى * وَ ءَاثَرَ الحَْيَوةَ الدّنْيَا * فَإِنّ الجَْحِيمَ هِىَ الْمَأْوَى ) [النازعات/37-39] ، و (الهوى) هو أن تهوى نفسك معصية الله في المال أو في الحرام ، وعندما تنهاها عن ذلك فإن الجنّة هي المأوى .

9- الإ كثار من ذكر الله:
قال تعالى:
( إِنّ الّذِينَ كَذّبُوا بِآيَاتِنَا وَ استَكْبرُوا عَنهَا لا تُفَتّحُ لهَُمْ أَبْوَب السمَاءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنّةَ حَتى يَلِجَ الجَْمَلُ فى سمِّ الخِْيَاط ... و الذين آمنوا و عملوا الصالحات لا نكلّف نفساً إلاّ وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون )[الأعراف/40-42]. فلا بدّ من الإيمان و العمل الصالح في كل حياتهم . ثم قال تعالى: (وَ نَزَعْنَا مَا فى صدُورِهِم مِّنْ غِل ) ، (من غلّ) أي من حقد و عداوة و بغضاء.
الدكتور يقول أرجوك يكفي ........
فأكثروا من ذكر الله، وخصّصوا من وقتكم لتلاوة القرآن الكريم، و لكن قراءة فهم و تدبر (جملةً جملة و كلمةً كلمة )، وبذلك تكونون مسلمين ومسلمات، واجعلوا بيوتكم قبلة للجيران والأهل والأصدقاء تدعونهم فيها إلى الله عز و جل، فالصحابة رغم أنهم كانوا أميين ولكن كانوا أئمة ودعاة إلى الخير لأنهم جلسوا مع رسول الله بقلوبهم، فكان كلام رسول الله يجري في دمائهم .
و أدعو الله أن يجعل من كل واحد منكم، المسلم الذي أراد الله عز و جل و دعا إليه رسول الله .
و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين .








تنزيل القسم الأول


تنزيل القسم الثاني