دعوة إلى الشباب المسلم
دعوة إلى الشباب المسلم

الضيوف:
سفير الجمهورية الإيرانية أ. حسين شيخ الإسلام سماحة السيد عبد الصاحب الموسوي

2003-05-16

1- أسباب النصر:
إذا عاد المسلمون إلى إسلام القرآن، إذا قرؤوه جملة جملة قراءة فهم وتفكير وتطبيق، تحقّق فيهم قوله تعالى:
( وَ كانَ حَقاّ عَلَيْنَا نَصرُ الْمُؤْمِنِين ) [الروم/47].
فهل نحن الآن في حالة النصر التي من ثمارها العزة والرفعة وهزيمة الأعداء أم العكس هو الواقع؟! المسلمون الأوائل ما كانوا خريجي الجامعات الأمريكية والأوربية ولكنهم تخرجوا من مدرسة القرآن الكريم ، والقرآن لا يدعو إلى العبادة والنسك والزهد والخلوات فقط ...

2- أهمية مدرسة غار حراء:
مرحلة حراء هي مرحلة (أ - ب) الإسلام، فهل خلوت مع الله ليحيا قلبك به ، ويتهيأ لهضم كلامه – سبحانه وتعالى- ؟! فإنّ القلوب إذا لم تحيا بنور الله والإيمان تحقّق في أصحابها قوله تعالى: ( لهَُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بهَا وَ لهَُمْ أَعْينٌ لا يُبْصِرُونَ بهَا) [الأعراف/179] ، وقوله تعالى:
( فَإِنهَا لا تَعْمَى الأَبْصرُ وَ لَكِن تَعْمَى الْقُلُوب الّتى فى الصدُورِ ) [الحج/46].
كانت مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم غار حراء ، حيث انفرد فيها عن كل ما سوى الله حتى إذا تنقّى قلبه وتطهّر مما سوى الله ، نزل عليه جبريل ، وكانت أول كلمة قالها (اقرأ) أي : تعلم.

3- الإيمان والحكمة سبيل المجد والعلياء:
عندما امتلأ قلب النبي نوراً وإيماناً ويقيناً ، وامتلأ عقله حكمة .. لم تمض إلاّ مدة يسيرة حتى أخذ الصحابة شهادة حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء فاستطاعوا أن يوحّدوا نصف العالم القديم من الهند إلى حدود فرنسا من دون طائرات ولا سيارات، حتى وصل الإسلام إلى أمريكا، وقد وُجدت هناك آثار إسلامية تدلّ على ذلك ...

4- القرآن الكريم بحاجة إلى قلب منوّر يدرك معانيه:
يجب ألاّ نحصر الإسلام بالأمور الفقهية ، بل علينا أن نعود إلى القرآن، والقرآن بحاجة إلى قلب يفهم معانيه ، وليس المقصود بالقلب: ذاك الذي يضخّ الدم، بل هو الروح. قال تعالى:
(وَ يَسئَلُونَك عَنِ الرّوح قُلِ الرّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبى وَ مَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً) [الإسراء/85]. فالطبيب الجسدي يعالج الأجساد، وأما طبيب القلب فيعالج القلب المريض ؛ ليجعله مرآة ينعكس فيها نور الله عز وجل ، فتحيا روحه وعقله ، فيصير كما قال تعالى:
(إِنّ إِبْرَاهِيمَ كانَ أُمّة) [النحل/120].

5- المسلمون الأُول خير أمة أُخرجت للناس:
كان المسلمون في الماضي شموساً ، يحيون القلوب بنور الله عز وجل، والعقول بحكمة الله ، ويغذّونها بكلام الله ، وبذلك صاروا خير أمة أخرجت للناس.
عندما زرت أندونيسيا أخبروني أن تاجراً مسلماً من اليمن زار أندونيسيا ونشر الإسلام فيها.. لقد أخذوا الإسلام فقهاً جسدياً بأداء الفرائض، وفقهاً عقلياً بتعلم الحكمة، فلا يقعون في الأخطاء، وإن أخطؤوا صحّحوا أخطاءهم ، فتزكّت نفوسهم .

6- نحن قوم أعزنا الله بالإسلام:
نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما نرد العزة بغيره يذلّنا الله .. فهل العرب الآن في عزّ أم في ذلّ ؟! هذه فلسطين الأسيرة السبية التي احتلها من ضُربت عليهم الذّلة والمسكنة ، فخلعوا ثياب ذلّتهم ومسكنتهم وألبسوها للمسلمين لما نزع المسلمون ثوب الإسلام الحقيقي.. لقد هزمتنا إسرائيل لمّا أخذتنا العزة بالقومية وبالعروبة وبالوطنية، من بعد أن كنّا أعزاء بالإسلام ...

7- لا تعارض بين الإسلام والوطنية:
الإسلام لا ينكر الوطنية -(حبّ الوطن من الإيمان)1. والفقهاء يقولون: إذا حصل اعتداء على شبر من أرض المسلمين وجب على المسلمين أن يعملوا على تحرير تلك الأرض . فهل إذاعاتنا الصوتية والمرئية قامت بهذا الواجب ؟‍‍ .

8- الدعوة إلى الله مسؤولية الجميع:
المسؤولية تقع على العلماء في أداء الواجب، فالعلماء ورثة الأنبياء.. وأما أنتم أيها الإخوة فوالله لا أرضى للواحد منكم ولا للواحدة منكنّ إلاّ أن يكون داعياً إلى الله أينما كان ، بقلب ذاكر وعقل حكيم وسلوك صالح.

9- الإسلام قادم:
لقد أخبرتكم بأنّ الإسلام قادم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(إنّ الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لأمتي أمر دينها كلّ مائة سنة من يجدّد لها دينها)2. [يصل الآن سفير إيران] .. فنسأل الله أن يرزقنا الحكمة، قال تعالى: ( وَ كلاّ ءَاتَيْنَا حُكْماً وَ عِلْماً ) [الأنبياء/79] ، فالإسلام قائم على العلم والعقل الحكيم معاً. ولا تيأسوا فاليأس ليس من صفة المؤمن قال تعالى: ( إِنّهُ لا يَايْئَس مِن رّوْح اللّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَفِرُونَ) [يوسف/87]، وقال صلى الله عليه وسلم : (خير أمتي أولها وآخرها وفي وسطها الكدر)3.
لقد زالت الخلافات – بحمد لله - بين مذاهب السنة والشيعة ، ونحتاج الآن إلى الداعي صاحب القلب المملوء بحبّ الله وذكره وعقله المملوء بالحكمة ،حتى نستطيع أن نرسم خارطة الطريق الإلهي .
أما أنا ففي مرحلة الوداع ، ولكن أنتم سترون أنّ الإسلام قادم..

10- اللهم هيّء لهذه الرعية رعاة يمشون على طريقة القرآن:
لقد صارت إيران - بفضل الله عز وجل - دولة إسلامية ، وهي تستطيع - بما تملك من إمكانيات بواسطة الإعلام - تبليغ الإسلام قولاً وعملاً ، وبالأخلاق والسلوك وبالتعامل . فيا ربّ إنّا نحسن الظنّ بك، فأغث المسلمين بفضلك وكرمك يا أكرم الأكرمين ، وهيئ لهذه الرعية الرعاة الملتزمين بالقرآن الكريم المشروح بسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا ليأخذوا أموال الشعوب ولكن ليعلّموهم الكتاب والحكمة ويزكّوهم. وأسأل الله أن يجعل من كلّ واحد منكم داعياً إلى الله تعالى رجالاً ونساءً .

11- التاريخ سيعيد نفسه:
– يلقي سفير الجمهورية الإيرانية كلمته - وبعدها يتابع سماحة الشيخ قائلاً :
إنّ المذاهب ألقت بيننا إحناً وأورثتنا كثيراً من عداوات
الحمد لله الذي أزال هذه العقبة، وإن شاء الله سترون وحدة العالم الإسلامي ، دولة إسلامية بلا حدود -كما كان سلفنا الصالح- .
عندما حصل الخلل في حكام المسلمين ، قامت دولة الدعاة إلى الله عزوجل حتى فأوصلوا الإسلام إلى أندونيسيا والفلبين وإلى جنوب أمريكا.. وإن شاء الله سيعيد التاريخ نفسه ، ونرى تصديق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(خير أمتي أولها وأخرها وفي وسطها الكدر)4. وهذه المشاهد التي ترونها ما هي إلاّ أول بزوغ الفجر، وبعد الفجر لا بدّ من طلوع الشمس ، وعندها يتبدل ظلام الليل بشعاع الشمس بقدرتك يا الله ..
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين .


1- هذه حكمة وليست بحديث ، ومعناها صحيح ، أي: حبّ الوطن من علامة الإيمان .
2- أخرجه البيهقي وأبو داود عن أبي هريرة ، وقال الزين العراقي: سنده صحيح .
3- رواه الحكيم عن أبي الدرداء ، وضعّفه السيوطي .
4- التخريج السابق .














تنزيل مقدمة الأستاذ صلاح كفتارو


تنزيل القسم الأول


تنزيل القسم الثاني


تنزيل كلمة الضيف