المؤتمر الشعبي المنعقد في جامع يلبغا لنصرة شعب الجزائر المسلم - نقلاً عن جريدة الأيام السورية
المؤتمر الشعبي المنعقد في جامع يلبغا لنصرة شعب الجزائر المسلم - نقلاً عن جريدة الأيام السورية

1955-06-20

دعت جماعة الأنصار - التي يرأسها فضيلة الشيخ أحمد كفتارو - في الساعة السادسة والنصف من مساء أمس، إلى مؤتمر خاص في مسجد ( يلبغا )؛ لبحث ما يجب عمله لنصرة إخواننا في المغرب العربي، وقد افتتح أحد شباب الأنصار المؤتمر بكلمة أوضح فيها وحشية فرنسا في المغرب العربي، وكيف فتك الفرنسيون بالشعب السوري الأعزل، في عهد الاستعمار الفرنسي الغاشم، ثم أُنشدت قصائد رائعة حول المغرب العربي، وبعد ذلك ألقى فضيلة الشيخ الأستاذ أحمد كفتارو رئيس المؤتمر - كلمة قيمة، حذر فيها العرب ب من مغبة السكوت على هذه الأعمال الوحشية، التي تقترفها فرنسا، في تونس ومراكش والجزائر، وقال: إننا هنا نلهو ونعبث، وفي المغرب يذبح العرب ذبح النعاج ؟؟... وأضاف: إنه يجب علينا أن نعمل على إيجاد خطة عملية لمحاربة فرنسا وإنقاذ إخواننا في المغرب العربي. وأسهب في الحديث عن شهامة العرب المسلمين وكرامتهم أيام الرسول العظيم، والخلفاء الراشدين أمراء المؤمنين، وضرب مثلاً على ذلك قصة المرأة التي استنجدت بالمعتصم بقولها: (وا معتصماه) عندما حاول العدو الاعتداء عليها، فأنجدها، وفتح عمورية من أجلها.

فكيف بنا نحن الذين نرى الاعتداء على عشرات الألوف من المغربيين العرب وغيرهم من المسلمين؟؟.

وعقب ذلك أصدر المؤتمر الشعبي البيان التالي، ونال البيعة عليه من المسلمين الذين حضروا هذا الاجتماع:

بسم الله الرحمن الرحيم

البيان الصادر عن المؤتمر الشعبي المنعقد في مسجد يلبغا

قال الله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين، وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تَوَلَّوهم، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون}سورة الممتحنة: [الآيتان: 9-10].

في هاتين الآيتين الكريمتين، تحديد لصفات الأمة التي نستطيع أن نصادقها، والأمة التي يجب أن نعاديها؛ لا ظلماً ولا اعتباطاً، بل نتيجة لأعمال يقر الشرع الدولي اليوم عدم السكوت عليها، كسفك الدماء، والإخراج من الديار، ومساعدة المعتدين.

ونحن المجتمعين اليوم - في المؤتمر الشعبي، في مسجد يلبغا مساء يوم الاثنين الواقع في 2/صفر/1375هـ الموافق 19/9/1955م لبحث ما يجب عمله لنصرة إخوانهم في المغرب الإسلامي - من شيوخ دمشق وعلمائها، وشيبها وشبابها، وقد استعرضوا أعمال الفرنسيين في المغرب، فوجدوا أن الآية الكريمة تفيد النهي صراحة عن التعامل معهم: {ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون}سورة الممتحنة: [الآية: 9].

1- تهديم المساجد: ذلك لأن الفرنسيين قد هدموا المساجد في المغرب، وأقاموا مقامها كنائسهم. وقد أثبت الإحصاء أن 360 مسجداً قد هدمت بهذه الطريقة.

2- القضاء على لغة القرآن: فقد جند الفرنسيون قواهم لمقاومة لغة القرآن فاعتبروها لغة أجنبية في الجزائر، ومنعوا تدريسها في المدارس، كما اعتبرت في تونس منذ سنة 1946م لغة غير ضرورية، فلا تدخل في مواد الامتحان ‍‍!!

3- القضاء على الأوقاف الإسلامية: كما حارب الفرنسيون الأوقاف الإسلامية، فحولت مواردها إلى الجمعيات التبشيرية الفرنسية !!

4- سياسة الفتك والتكفير: فقد أقام الفرنسيون سياستهم على مبدأ الفتك والإبادة وتحويل العربي المسلم إلى فرنسي، شريطة أن يتعهد بعدم الاعتراف بأحكام الإسلام.

فإذا أضفنا إلى ذلك كله ما يرتكبه الجنود الفرنسيون من فظائع مع السكان الآمنين، حتى لقد بقروا بطون الحبالى، وقتلوا الأطفال الرضع على حجور أمهاتهم ؟!

تبين بوضوح أن الفرنسيين يقاتلون المسلمين ليخرجوهم من دينهم، ومن أرضهم، وبذلك فقد حقت عليهم الآية، وأصبح من واجب كل مؤمن أن يتمثل أوامر الله، فلا يتول الفرنسيين في شأن من شؤونه {ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون}سورة الممتحنة: [الآية: 9].

لذلك كله فإن المجتمعين في المؤتمر الشعبي، من علماء دمشق وشيوخها وشبابها، يتوجهون إلى العالمين العربي والإسلامي، بهذا النداء، آملين أن تعلن البلاد العربية والإسلامية مقاطعة فرنسا اقتصادياً وثقافياً، خصوصاً بالامتناع عن إدخال أطفال المسلمين في أي مدرسة من مدارسهم المبثوثة في الشرق العربي والإسلامي كالفرير، واللاييك، والفرنسيسكان، وأمثالها.

يقول الله تعالى: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص} سورة الصف: [الآية: 4].. صدق الله العظيم.

صدر هذا البيان في 19/9/1955م الموافق لـ 2/صفر/1375هـ.
نقلاً عن جريدة الأيام السورية - العدد 2632، تاريخ 20/6/1955م.


سماحة الشيخ أحمد كفتارو في مظاهرة شعبية تأييدا لثورة الجزائر