بيان موجّه إلى السفارة الأمريكية استــنكاراً للعدوان الثلاثي على مصر عام 1956م
بيان موجّه إلى السفارة الأمريكية استــنكاراً للعدوان الثلاثي على مصر عام 1956م

1956

بسم الله الرحمن الرحيم

سعادة سفير أمريكا المفوض في سوريا المستر جيمس موس المحترم...

تحية واحتراماً وبعد، فقد رأيت أن أكتب إلى سعادتكم، راجياً أن ترفعوا إلى حكومتكم قلق المسلمين الشديد للوضع الشاذ، الذي أعقب تأميم الحكومة المصرية لشركة قناة السويس..

فإن المظاهر الدولية التي اشتركت أمريكا في مراحلها الأولى، لا يفهم لها المسلمون معنى إلا استمرار الروح الاستعمارية القديمة، التي لا تزال تحكم العقلية البريطانية والفرنسية، في معاملتها لكل قضايا الشعوب، والعدوان الصريح على سيادة مصر.

وجاء البيان الثلاثي متناقضاً مع نفسه، فهو يعترف لمصر بسيادتها، ثم ينكر عليها حقها الشرعي، في تأميم شركة من شركاتها بحجة المصلحة الدولية... وما كان لأمريكا التي أحرزت استقلالها بعد حرب مريرة مع الاستعمار، أن تتورط في أمثال هذا النوع من الحجج، وحسبها ما تورطت فيه من قبل باحتضانها لإسرائيل ... وعليها أن تبادر إلى النصح لإنكلترا وفرنسا، ومن سار في ركابهما، بوجوب الترفع عن هذه الأساليب الرجعية في معاملة الشعوب، التي تطلب حقوقها الطبيعية المعترف بها في ميثاق هيئة الأمم، وأن تضغط على هذه الدول لتمنع فتنة رهيبة، لابد أن يتعرض لها الشرق الأوسط، بل العالم كله إذا امتدت أي يد إلى مصر بعدوان ... فإن قضية مصر هي قضية العرب والمسلمين جميعاً ... ومن المؤسف حقاً أن نجد أنفسنا مندفعين إلى ما نكره، ومضطرين إلى الاستعانة بكل من يساعدنا على دفع العدوان عن أنفسنا وعن حقوقنا المشروعة. والدفاع عن النفس حق أجمعت عليه كل الشرائع والأديان...

وبالأمس قال المستر تشرشل رائد السياسة البريطانية المعتدية: سنتحالف ولو مع الشيطان!!

يا صاحب السعادة، إن أمريكا تحسن إلى نفسها وإلى سلام العالم وأمنه، إذا بادرت إلى عمل حاسم يكبح جماح النزوات الاستعمارية، التي لن تكون عاقبتها إلا فتنة حمراء... وتقبلوا تحياتي.