بيان بمناسبة انتفاضة الشعب الفلسطيني للدفاع عن القدس رداً على فتح نفق تحت المسجد الأقصى
بيان بمناسبة انتفاضة الشعب الفلسطيني للدفاع عن القدس رداً على فتح نفق تحت المسجد الأقصى

1996-09-27

إلى الأمة العربية والإسلامية وإلى كل الشرفاء في العالم:

إن ما يحدث اليوم على أرض فلسطين المحتلة من أحداث دامية، وما حدث قبل اليوم على أرض الجنوب اللبناني، من قتل وتدمير من قِبل القوات الإسرائيلية يهز ضمير كل الذين يؤمنون بحق الإنسان في الحياة.

وما هذا إلا استمرار للمسلسل الدموي الذي بدأته إسرائيل منذ احتلالها للأرض العربية الفلسطينية، بمساعدة القوى المعادية للعرب والمسلمين من الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.

واليوم وإسرائيل التي كانت ولا تزال تستهتر بكل القرارات الدولية التي تصدرها الأمم المتحدة ومجلس الأمن عقب كل اعتداءاتها على الأرض والإنسان العربي، كانت بعض قيادات الأمة العربية تكتفي بالتنديد والاستنكار، ورفع الشكوى بعد الشكوى إلى مجلس الأمن، الذي أصبح اليوم لعبة سخيفة تلعب بها أمريكا؛ لتصدر القرارات المِزاجية، التي تحقق مصالحها ومصالح إسرائيل في كل العالم.

وهذا ما أُطلق عليه بالنظام العالمي الجديد، الذي يتحكم بمصير الشعوب التي لا تملك القوة والقدرة.

هذا النظام الذي يعمل على نشر الفقر والجهل والمرض لدى هذه الشعوب المستضعفة، لتكون بلادهم لقمة سائغة للطامعين الظالمين. وليحافظ أولئك الطواغيت على مستوى المعيشة الرفيع لإنسانهم ومواطنهم، ومالك إلا من دماء وخيرات الشعوب المناضلة في سبيل حياة أفضل لأبنائها.



يا أمة العرب والإسلام !

إن إسرائيل لا تعترف باتفاقيات ولا مصالحات ولا مواثيق ولا عهود، فكل المحرمات جائزة في شريعة إسرائيل، من أجل تحقيق مصالحها وما تريده من ابتلاع للأرض العربية بداية والإسلامية نهاية، بل القضاء على المسيحية وهدم الفاتيكان، من أجل السيطرة الكاملة على العالم كله، وقد استخدمت في سبيل الوصول إلى هذا الهدف كل الوسائل الدنيئة والمخططات الشريرة، من إفساد الأفراد والمجتمعات، ونشر الإلحاد والإباحية، وهدم كل القيم السامية في الإنسان، وهذا ما يلاحظه العالم اليوم من تفكك في الأسر، وضياع في الشباب، وأزمات في كل المجالات.

يا أمة العرب والإسلام، يا شرفاء العالم في كل مكان !

لقد حاولت بعض الدول العربية وبعد أكثر من أربعين عاماً على الاحتلال أن تصل إلى سلام مع إسرائيل، وتم عقد اتفاقية كامب ديفد، ثم محادثات أوسلو، ثم اتفاقية الصلح مع الأردن، وعلى نهجها وقَّعت بعض الدول العربية اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل، ولكن إسرائيل التي لا تعرف إلا الخيانة منهجاً تلغي اليوم كل التعهدات التي وقَّعتها في أوسلو، وكأن شيئاً لم يكن، وظهرت القضية بأن إسرائيل إنما كانت توقع وتتعهد للوصول إلى تحقيق أغراضها، ولتمييع القضية وتحقيق المكاسب فقط.

واليوم تتخلى إسرائيل عن قضية السلام، وتتابع بناء المستوطنات لليهود، وتسعى لإنهاء الوجود العربي في القدس الشرقية، وتعمل على تهويدها، من غير النظر إلى أن القدس بلدة مقدسة يرتبط بها أبناء الديانة الإسلامية والمسيحية.

إنّ كل ذلك لم تضعه إسرائيل في حسابها دينياً، حيث إن الديانة اليهودية لا تعترف بالمسيحية ولا بالإسلام ديناً.

ولم تحترم إسرائيل القدس سياسياً، حيث هناك القرارات الكثيرة من أجل انسحابها من الأرض المحتلة، والإدانات المتكررة لكل الجرائم التي ارتكبتها في حق الشعب العربي في فلسطين، من قتل وتشريد وتدمير، واستهانة بكرامة الإنسان العربي المسلم والمسيحي.

يا أمة العرب والإسلام ‍!

أمام كل ما يحدث اليوم من جرائم يجب على الأمة العربية والإسلامية أن تكون يداً واحدة للوقوف في وجه هذا العدوان الإسرائيلي الغاشم، وهذا ما دعا إليه القرآن الكريم، قال: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}سورة آل عمران: [الآية: 103]. وقال تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}سورة الأنفال: [الآية: 46].

ولابد لنا من أن نعد أنفسنا بكل ما نملك من طاقات مادية ومعنوية؛ للوقوف في وجه هذا المد الظالم، والعدوان الغاشم، حتى نُثبت لأجيالنا القادمة أننا لم نقصر في أداء واجب الدفاع عن الأرض والإنسان والمقدسات، وهذا أمر إلهي، وواجب ديني، يجب أن نؤديه، قال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}سورة الأنفال: [الآية: 60].

وعلى القيادات العربية والإسلامية أن تتحرك في الاتجاه الصحيح في نصرة الحق العربي، من غير تهاون أو تساهل مع أعداء الأمة والوطن والعقيدة.

وإننا هنا ندين وبشدة مواقف البعض في التسابق إلى التطبيع مع إسرائيل دون وجود أدنى ضرورة تكتيكية أو استراتيجية في ذلك.

وهذه هي الحقائق على الأرض تبين بوضوح الأهداف القريبة والبعيدة للعدو الصهيوني، التي لا ينفع معها تطبيع ولا سلام لا يضمن إعادة الحقوق، أو سلام لا يستطيع حماية بقائه لأنه لا يستند إلى العدل والشمول.

إلى الأمة العربية والإسلام وكل الشرفاء في العالم:

إنَّ أمريكا وإسرائيل تزوران الحقائق في هذا الظرف، وفي كل الظروف، حيث تعتبر وتصنف المواطن الشريف، الذي يناضل من أجل الوصول إلى حقه في وطنه، والدفاع عن مقدساته والخلاص من أعدائه بأنه إرهابي مجرم، وتضع المحتل الظالم القاتل المفترس في رتبة المدافع عن العدل والحق، وهكذا انقلبت المفاهيم الإنسانية والعقلانية والدينية، فصار المعروف منكراً والمنكر معروفاً في ظل النظام العالمي الجديد، نظام الإدارة الأمريكية المتغطرسة.

ولكن ونحن نعلن أن كل من يراهن على إنهاء الشعوب وإذلال الأوطان وهضم الحقوق فهو خاسر، ولقد مرت الأمة العربية في ظروف حالكة مظلمة في عهد الاجتياح الصليبـي والمغولي التتري، ولكن بقيت العروبة قائمة، والإسلام ثابتاً، وأسفر الفجر، وانتهت الظلمة، وفرح المؤمنون بنصر الله.

وهنا نسجل بكل الاعتزاز والفخر الموقف السوري الثابت في ظل قيادة الرئيس الحكيم حافظ الأسد، الذي عرف طبيعة العدو في مناوراته وخياناته، ورسم المنهج السليم من أجل الوصول إلى الحق العربي من غير مساومة أو مداورة، وقد اعتز بهذا الموقف العربي كلُّ شريف وكل مسلم ومسيحي صادق في وطنيته، وقد ظهرت اليوم وانكشفت ألاعيب إسرائيل وخياناتها لكل العهود والمواثيق الموقعة في ظل المؤسسات الدولية العالمية، وهاهي تستمر في ضرب وقتل المواطن العربي وهدم المقدسات، والعمل على تقويض دعائم المسجد الأقصى، بحجة البحث عن هيكل سليمان وليست أحداث القتل الجماعي للمؤمنين في مسجد الخليل والمسجد الأقصى وهم يؤدون صلاتهم وعبادتهم إلا دليلٌ واضحٌ على ذلك.

علماً بأن السياسة الإسرائيلية تعتمد في سلوكها أسلوب القتل والتدمير، وعدم المبالاة بكل المؤسسات الدولية، وبكل العهود والمواثيق، وكل الاتفاقات والمعاهدات.

يا أمة العرب والإسلام !

مزيداً من التضامن، ومزيداً من العطاء، ومزيداً من التحدي للإرادة الإسرائيلية الظالمة، ومن اللازم اليوم أن نوقف كل ما يعطي إسرائيل فرصة لتحقيق أغراضها، فلا بد من إلغاء المؤتمر الاقتصادي الذي سيعقد في القاهرة، وربط موضوع استمرار المباحثات العربية الإسرائيلية وبقاء بعض السفراء العرب في إسرائيل بتقديم التزامها الصريح بإغلاق النفق تحت المسجد الأقصى، والتعهد بعدم الاعتداء على المقدسات العربية، وانسحابها من الأراضي العربية المحتلة، والتزامها المطلق بالسلام الشامل والعادل، ومن اللازم أيضاً دعم موقف المناضلين لتحرير الأرض العربية المحتلة، والذين يدافعون عن أعراضهم وأولادهم وأموالهم وأرضهم.

وإننا لنملك جماهيرياً سلاح المقاطعة لكل مصالح وبضائع الدول المؤيدة لإسرائيل في الوطن العربي والأمة الإسلامية، وبذلك نثبت أن العرب والمسلمين يملكون القدرة على إيقاف هذا الوضع الظالم من قبل إسرائيل والمؤيدين لعدوانها.

وأخيراً يا أمة العرب والإسلام !

استجيبوا لنداء الله تعالى في أن تكونوا أمة واحدة كجسد واحد، ومؤمنين صادقين مخلصين شرفاء، حتى تستحقوا نصر الله تعالى، ولا بُدَّ في معركتنا مع عدونا من الإيمان بالله العظيم، وإتباع المنهج الحق في بناء قوة أمتنا ومجدها، وأن نبذل كل ما نملك من أجل الدفاع عن الوطن والإنسان والدين.

{ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}سورة آل عمران: [الآية: 139].