بيان رداً على بناء المستوطنات في القدس
بيان رداً على بناء المستوطنات في القدس

1997-03-15

في محاضرته الأسبوعية في جامع ومجمع أبي النور الإسلامي بدمشق وجه سماحة الشيخ أحمد كفتارو مفتي الجمهورية رئيس مجلس الإفتاء الأعلى، نداءً لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وجامعة الدول العربية، ومنظمات حقوق الإنسان، وجميع الشرفاء في العالم ؛ للتحرك السريع للوقوف في وجه العدوان الإسرائيلي المستمر على الأرض والحقوق العربية في فلسطين، وجنوب لبنان والجولان، وبخاصة عدوانها الفاضح على المدينة المقدسة والعمل على تهويدها ؛ بإقامة المستوطنات اليهودية فيها، خلافاً للمواثيق والقوانين الدولية والأعراف العالمية، ولشرعة حقوق الإنسان، وتحدياً للإرادة الدولية.

واستنكر سماحته بشدة موقف الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن واستخدامها (الفيتو) ضد إرادة الشعوب، وضد الإجماع الدولي، ودون النظر لإرادة المليارات من البشر على سطح الأرض.

ووصف سماحته نظام (الفيتو) بأنه النظام (الديكتاتوري) لسحق إرادة الشعوب الحرة، ولهدر حقوق الإنسان على المستوى العالمي، في الوقت الذي يدّعون فيه أنهم حُماة هذه الحقوق، والحقيقة التي لا ينتابها شك بأنهم أعداء حقوق الإنسان والمتاجرون بها، وأعداء السيد المسيح وتعاليمه.

وقال كفتارو: ولا يخرج عن هذا الإطار أيضاً موقف الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن، الداعي إلى محاصرة الشعوب الإسلامية تحت ذرائع مختلفة في السودان وليبيا وإيران والعراق، من خلال أحداث تختلقها بنفسها أو تنفذها عن طريق عملائها في المنطقة.

وقال: إن على الأمة العربية والإسلامية أن لا تنتظر من مجلس الأمن والقوى العالمية المسيطرة عليه أي تحرك لإعادة حقوقنا المغتصبة، وإن هذه الحقوق لا تعاد إلا ببناء القوة الفاعلة للأمة العربية والإسلامية على الساحة المحلية والعالمية.

وإن الأقوياء لا يحتاجون لمساعدة أحد، وإن الأمم التي بنت قوتها فرضت احترامها على المجتمع الدولي، (وضرب مثالاً كيف استطاع الشعب الصيني الذي حاز على استقلاله عام 1947م، أن يستعيد أراضيه في مستعمرة هونغ كونغ، وكيف أصبحت الصين واحدة من الدول الكبرى الخمس في العالم وصاحبة مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي).

وأكد كفتارو على ضرورة استخدام سلاح الإيمان في معركة أمتنا مع أعدائها، وقال إن المقاومة الإسلامية في فلسطين المحتلة وفي جنوب لبنان أعطت الدليل لكل الدارسين والباحثين على أهمية استخدام سلاح الإيمان في الانتصار على الأعداء مهما ملكوا من أسلحة الدمار.... ودعا إلى دعم هذه المقاومة الباسلة، النجم المضيء في العصر المظلم.

وحث سماحته أهلنا في الجولان المحتل أن يقتدوا بإخوانهم المقاومين في جنوب لبنان، ليعلم المحتلون أن لا أمان ولا استقرار لهم مع الاحتلال واغتصاب الحقوق. وأن الاحتلال للأرض العربية ثمنه باهظ جداً، ومحصلته ونتيجته الهلاك والدمار للمحتلين الغاصبين.

وقال: إن مقولة لبنان أولاً في المماحكات التي يستخدمها الصهاينة في الحديث عن السلام في المنطقة، دليل قاطع على مدى الحرج الكبير الذي يعاني منه الكيان الصهيوني وآلته الحربية في جنوب لبنان نتيجة للأعمال البطولية للمقاومة الإسلامية الباسلة.

ودعا كفتارو الدول العربية والإسلامية لتوحيد جهودها في مواجهة العدوان الإسرائيلي، وعدم اللجوء للحلول المنفردة التي تضعف الصف العربي.

كما دعا إلى وقف كافة الاتفاقيات المتعلقة بالتطبيع مع العدو الصهيوني الذي يقتّل ويشرّد المواطنين العرب في فلسطين المحتلة، ويغتصب بيوتهم وأراضيهم وأموالهم، ويعمل على إذلالهم دون النظر لأدنى ما ورد في شرعة حقوق الإنسان العالمية.

وهذا الذي يجري في فلسطين الآن عارٌ على كل المسلمين في العالم، أين هم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد))سورة الأنفال: [الآية: 46].

هل خططوا.... هل بدأوا في توحيد الجهود.... هل فهموا وعملوا بقوله تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}رواه مسلم في صحيحه: كتاب [البر والصلة]، باب [تراحم المؤمنين]؟؟

وقال: إن هذا الذي يجري في فلسطين عارٌ أيضاً على البشرية جمعاء، وعلى المنظمات الدولية من هيئة الأمم إلى مجلس الأمن... وقال أين قوانين حقوق الإنسان؟!.... أم أنها صُنعت وصُممت فقط للإنسان الغربي، وأن هناك نظراً في إنسانية من سواهم. وأين قرارات مجلس الأمن، ولماذا تطبق في مكان دون مكان، وعلى جهات دون جهات؟!

وتحدث الشيخ كفتارو عن أهمية القدس في حياة المسلمين والمسيحيين، ودعا قادة وعلماء المسلمين والمسيحيين لاستنفار كل الطاقات لإنقاذ القدس قبل فوات الأوان، وأكد على أن للفاتيكان دوراً يجب أن يقوم به للضغط على الحكومات الغربية ؛ للوقوف بحزم أمام المخططات الصهيونية لتهويد القدس وطمس معالمها.

ودعا لعقد قمة روحية إسلامية مسيحية عالمية ؛ لبحث الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في فلسطين، والعمل على إنقاذ المقدسات والحقوق العربية المغتصبة ومنع بناء المستوطنات.