خلاصـة عن كلمة سماحته وكلمة الشيخ المجاهد أحمد ياسين رئيس حركة حماس
خلاصـة عن كلمة سماحته وكلمة الشيخ المجاهد أحمد ياسين رئيس حركة حماس

1998-05-22

وذلك خلال زيارة وفد حركة حماس لمجمع أبي النور الإسلامي دمشق في 22/5/1998م

بسم الله الرحمن الرحيم

ألقى سماحة الشيخ أحمد كفتارو مفتي الجمهورية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى محاضرته الأسبوعية في جامع أبي النور بدمشق، بحضور سماحة الشيخ المجاهد أحمد ياسين رئيس حركة حماس، والوفد الفلسطيني المرافق، ووفد جمهورية تشاد برئاسة الدكتور آدم قجة وزير التعليم العالي، وفضيلة الدكتور الشيخ حسن حسين أبكر رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ومستشار رئيس الوزراء ورئيسي جامعة أنجمينا وجامعة الملك فيصل الإسلامية، وفضيلة الشيخ الداعية ناظم عادل وعدد من السادة العلماء والسفراء.

وقد تحدث سماحته في محاضرته عن قضية فلسطين وأوضاع المسلمين في العالم، فقال: إن حل القضايا المصيرية للعالم الإسلامي وعلى رأسها قضية فلسطين لا يمكن أن يتحقق إلا إذا قمنا ببناء قوتنا الذاتية على كافة المستويات، لأن عالمنا المعاصر اليوم - وللأسف الكبير - لا مكان فيه للضعفاء ولا رأي فيه إلا للأقوياء.

وقال: إن قوتنا الحقيقية تنبع من خلال بناء إنساننا المعاصر على المبادئ الإسلامية، وعلى رأسها قيم التضحية والفداء، وإحياء روح الجهاد، وبعث عصر الشهادة والاستشهاد في سبيل الله.

وأكَّد الشيخ كفتارو بأن أعمال المقاومة الإسلامية المشرّفة في جنوب لبنان والنابعة من القيم الإسلامية الأصيلة، أرغمت الإسرائيليين على التفكير بالانسحاب من جنوب لبنان.

وقال سماحته: إن قضية فلسطين لا تخص الفلسطينيين وحدهم، بل هي مسؤولية كل عربي وكل مسلم، ولذلك يجب أن يكون هناك برنامج عمل على كافة المستويات ؛ السياسية والاقتصادية والعلمية والتربوية، وعلى امتداد العالم الإسلامي وحيثما وجد المسلمون، لدعم قضية فلسطين، وفي المقدمة دعم المقاومة الإسلامية في الأرض المحتلة.

وقال الشيخ كفتارو: إن العالم الغربي - وفي مقدمته بريطانيا وأمريكا - ساهم بشكل واسع في إقامة الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، وقد آن الأوان ليعمل العالم الغربي على التكفير عن فعلته الشنيعة، التي نتج عنها تشريد شعب آمن من وطنه واغتصاب أرضه ومقدساته، وإحلال الإسرائيليين مكانهم...

وقال سماحته: ماذا يحصل لو تم احتلال بلد غربي وطرد منه أهله، سوف تقوم قيامة هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان...!!

وتساءل قائلاً: أين حقوق الإنسان الفلسطيني والعربي ؟!...

لماذا احتلال الأرض الأوروبية حرام، واحتلال الأرض العربية وتشريد أهلها حلال ؟!...

لماذا الكيل بمكيالين ؟!... كيف سيعيش العالم في ظل المكاييل المختلفة ؟! كيف سيعيش العالم في ظل القهر والظلم والعدوان ؟!..

ماذا ستكون النتائج ؟!... هل ستبقى الدول والشعوب الضعيفة، ضعيفة إلى الأبد ؟!..

لماذا تُحاصر شعوب السودان وليبيا والعراق وإيران ؟!..

لماذا يموت الأطفال تحت سمع العالم وبصره بسبب الحصار ؟!..

لقد قالت محكمة العدل الدولية كلمتها في قضية (اللوكربي)، وانتصرت للموقف الليبـي، فلماذا بقي الحصار على ليبيا ؟!...

إنني أدعو الشعب الأمريكي الحر، للقيام بمسيرات لمناصرة قرار محكمة العدل الدولية، ولمناصرة الشعوب المحاصرة والمظلومة، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني حيث نصفه بالأسر، والنصف الآخر مشرد.

وأضاف الشيخ كفتارو: على عقلاء العالم أن يستدركوا الخطأ الفادح والخلل الحاصل في العلاقات الدولية، بين الدول القوية والغنية من جهة وبين الدول الضعيفة والفقيرة من جهة أخرى، وقبل فوات الأوان، ويجب على المسلمين والمسيحيين في كل أنحاء العالم أن يتعاونوا على نشر قيم الخير والعدالة والإنصاف، وعلى المسيحيين في العالم الغربي خاصة أن يناصروا قضايا الشعوب المظلومة، ويشكلوا قوى ضاغطة ليحملوا حكوماتهم على اتخاذ القرارات اللازمة لرفع الظلم عن هذه الشعوب.

وأكّد سماحته: أنه لا يمكن أن يتحقق الاستقرار في العالم وهناك ظالم ومظلوم، لا يمكن القبول بنظام عالمي فيه دول يموت الناس فيها بسبب الجوع والمرض ... وفي بلد آخر يعيش الناس حالة من البذخ والرفاهية على حساب الشعوب الجائعة والمحرومة في العالم.

وقال الشيخ كفتارو: يجب العمل وقبل فوات الأوان على إشاعة العدل بين الشعوب، وعلى مجلس الأمن أن يحقق الأمن لكافة الشعوب، وليس تأمين مصالح الأقوياء ضد الضعفاء، وعلى مجلس الأمن إلغاء نظام حق الفيتو لأنه تعبير فاضح عن نظام ديكتاتورية الدول القوية ضد الدول الضعيفة.

وأكَّد سماحته: بأنه لا يمكن الخروج من الأزمات التي يعيشها العالم إلا بالمنهاج الإلهي، لأن الإسلام يربي الشعوب على العدل والإنصاف لكل الناس والمخلوقات، لا تمايز بين حاكم ومحكوم ... ولا بين قوي وضعيف...

الإسلام يقدم للناس الضمان العلمي والأخلاقي والصحي، والإسلام يقدم الضمان من الفقر والتخلف، ويقدم ضمان بالعدل بين الأفراد والشعوب.

وأشاد الشيخ كفتارو: بدعم سورية للقضية الفلسطينية والمقاومة الإسلامية في جنوب لبنان، ودعا العالمين العربي والإسلامي لدعم موقف سورية تجاه العدو الإسرائيلي.

بعد ذلك ألقى سماحة الشيخ المجاهد أحمد ياسين رئيس حركة حماس في فلسطين المحتلة كلمةً قال فيها:

إن القرآن هو منهج المسلمين جهاداً بالنفس والمال، بالعلم والتربية، فإذا تخلف المسلمون وتركوا العمل بهذا المنهج استبدلهم الله بقوم يحبهم ويحبونه.

وللأسف نلاحظ اليوم أن أمتنا تخلت عن الجهاد والاستشهاد، فتسلط عليهم خمسة ملايين صهيوني يَتَحَدَّون إرادة مليار مسلم.

نحن في فلسطين المسلمة، في أرض الإسراء والمعراج، والقدس والأقصى، جعلنا الإسلام منهاجنا، نرفع المصاحف بيد والبندقية باليد الأخرى، ونُعلن أن الجهاد هو الطريق لتحرير الأرض الفلسطينية.

نحن حركة المقاومة الإسلامية حماس وهبنا أنفسنا من أجل فلسطين، وفلسطين هي مسؤولية العرب والمسلمين جميعاً، ولا يحق لأي إنسان أن يتنازل عنها، ولقد ظُلم شعبنا، فنصفنا مشرد ونصفنا محاصر، فلماذا لا نقاتل من أجل حريتنا؟

إن المغتصبين يقاتلون من أجل سرقة الأرض، ونحن أولى منهم بالقتال للدفاع عن حقوقنا، وإن إيماننا أقوى من كل طاقاتهم وإمكاناتهم.

أما طريق الاستسلام فمرفوض، كيف أقدم بيتي لمن سرقه وشردني وأَقْبَلُ منه ما فعل وأوافق على احتلاله وسرقته، وأعترف له بشرعية احتلاله، كيف أعترف له بأن المقاومة لتحرير الأرض هي إرهاب ؟ إذا قالوا عن جهادنا للحرية إرهاباً فليشهد الناس أننا إرهابيون.

إن أمتنا اليوم مدعوة للجهاد بما تستطيع، ومطالبة بدعم الفلسطينيين ليستطيعوا الصمود أمام العدوان الإسرائيلي.

نحن مأمورون بالجهاد، وهكذا خاطبنا الإسلام، ليكف اللهُ بأسَ الذين كفروا.

الصهيونيون يشعلون الحروب في كل مكان من أجل مصالحهم، هؤلاء الذين يفسدون في الأرض، ولقد وعدنا الله تعالى أنهم إلى الزوال، ووعد الله لا يتخلف.

لقد بشرنا القرآن الكريم أن النصر لنا وأن الهزيمة لهم، وإذا كنا نؤمن بأن النصر لنا والهزيمة لأعدائنا، فهل ننتظر ونتفرج، أم يجب أن نعمل لنحقق هذا الوعد الإلهي، لقد انتهى الجيل القديم جيل النكبة، وكان العدو الإسرائيلي يتوقع أن ينسى الشعب الفلسطيني قضيته، ولكن حصل غير ما يتوقعون، فالذين ولدوا في فلسطين بعد النكبة حملوا راية الجهاد، وقرروا أن يكونوا جيل التغيير، لقد غيروا الموازين في العالم، إن شعباً أطفاله هؤلاء، أطفال الجهاد والحجارة شعب لا يموت، ولأننا نقاتل ونجاهد ونعمل ما نقول، وهذا هو الطريق للنصر والتمكين.

جهادنا متواصل إن شاء الله، والصبر سلاحنا مع البذل والعطاء، لقد عاهَدْنا الله على هذا الطريق ؛ فإما الشهادة وإما النصر والتمكين.

ورجاؤنا من أمتنا أن تقف معنا وتؤيدنا لتحقيق هدفنا في استعادة حقوقنا.