بيان رداً على التحضير الأمريكي البريطاني للعدوان على شعب العراق الشقيق
بيان رداً على التحضير الأمريكي البريطاني للعدوان على شعب العراق الشقيق

1998-02-20

سماحته يدعو لمقاطعة بضائع ومصالح الدول التي تعتدي على الشعوب العربية والإسلامية

في محاضرته الأسبوعية في جامع أبي النور قال سماحة الشيخ أحمد كفتارو مفتي الجمهورية رئيس مجلس الإفتاء الأعلى، تعقيباً على الأحداث الجارية في المنطقة، ومنها محاصرة العراق والتحضير لتنفيذ ضربة عسكرية ضده.

قال: في حال قيام أي دولة بالعدوان على دولة وشعب مسلم، فعلى جميع المسلمين في كافة أنحاء العالم العمل على مساعدة الشعب المعتدى عليه بكافة الوسائل المشروعة، ومنها مقاطعة بضائع ومصالح الدولة المعتدية.

وقال الشيخ كفتارو: لقد شهدت المنطقة العربية خلال هذا القرن عدة حروب عدوانية ظالمة، تسببت في تقسيم شعوب المنطقة إلى دويلات إقليمية، وقيام الكيان الإسرائيلي من خلال المشروع الصهيوني، وموت تشريد الملايين من أبناء أمتنا العربية والإسلامية.

وتطالعنا الآن وسائل الإعلام المختلفة بأن أمريكا وبريطانيا ومن يجري في فلكهما، تقومان بحشد الجيوش البرية والبحرية والجوية لتنفيذ ضربة تدميرية ضد العراق، الذي يعاني شعبه من الحصار الذي مضى عليه أكثر من سبع سنوات، والذي أتى بعد حرب مدمرتين في الخليج تسببتا في كثير من الأزمات، والتي يتحمل مسؤوليتها النظام العراقي ؛ ومنها استهلاك الأرصدة الاحتياطية لبعض الدول، وارتفاع نسب المديونية، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وقال الشيخ كفتارو: يأتي التحضير لهذا العدوان وحشد الرأي العام وراءه تحت ذريعة منع العراق من إنتاج أسلحة الدمار الشامل، بينما يعلم الجميع أن التهديد الذي تشهده شعوب المنطقة العربية والمتمثل بالعدوان المستمر ومنذ خمسين عاماً، يأتي من جانب الترسانة الإسرائيلية، وإن هذا العدوان لم يجد أي موقف من الولايات المتحدة الأمريكية يماثل موقفها بشأن العراق، وإذا كانت الذريعة الأمريكية تتحدث عن أسلحة التدمير الشامل فإن أمريكا تعلم أن أكبر مخزون لهذه الأسلحة موجود في إسرائيل، وأما ترسانة السلاح النووي في المنطقة، فهي ليست موجودة إلا في إسرائيل حصراً.

والسؤال الكبير الآن المطروح على كل لسان ماذا فعلت أمريكا وحلفاؤها لإزالة هذا التهديد ؟! ولماذا لا تعمل أمريكا وحلفاؤها على تنفيذ 193 قراراً دولياً تستخف بها إسرائيل، وترفض تنفيذها متحدية العالم كله !! وطيلة خمسين سنة ماضية !! الأمر الذي يتعارض بشكل صارخ مع القوانين الدولية والقيم الإنسانية والحضارية.

وقال سماحته: إنه لمن العجيب أن نجد قوى العدوان والاستعمار تندفع بحماس لا مثيل له، لا لتنفيذ (193) قراراً التي تستخف بها إسرائيل، بل لتنفيذ قرار دولي واحد بشأن العراق، الذي مات من أبنائه مليون إنسان بسبب الجوع والأمراض وسوء التغذية الناتجة عن الحصار، في وقت باتت الحاجة ماسة لرفع الحصار، وتقديم العون للشعب العراقي ؛ لإسعافه ولتخفيف معاناته وآلامه وتضميد جراحه.

ودعا سماحته جميع المعنيين من أصحاب القرار إلى تحكيم العقل والمنطق السليم في العلاقات الدولية والإنسانية، والتخلي عن منطق القوة والتسلط والعدوان، والعمل الجاد لمنع نشوء الحروب وتوظيف معظم الإمكانيات والجهود في مجالات التنمية والصحة والتعليم وخاصة في المجتمعات الفقيرة.

وأكد الشيخ كفتارو أن نتائج هذه الحروب التدميرية سوف تتسبب في تعاظم مشاعر الظلم والقهر والاضطهاد، وسيتولد عن ذلك اتساع دائرة والعنف والتطرف على نطاق واسع يصعب تقدير أبعاده ومداه !! وسيكون الخاسر الأكبر الدول المعتدية ومصالحها في المنطقة والعالم.

ونبه سماحته بأن هناك مخططاً استعمارياً شريراً لتفتيت المنطقة العربية وإضعافها وتحويلها إلى كيانات هزيلة لا يسعها إلا أن تتلقى الأوامر لتنفيذها !! وذلك من خلال افتعال أحداث وذرائع واهية لتنفيذ حروب تدميرية تأتي على ما تبقى من مقومات الوجود العربي والإسلامي وذلك بغرض تمرير المشروع الصهيوني للسيطرة على المنطقة.

ودعا كفتارو جميع المعنيين من أصحاب القرار وجماهير الأمة العربية والإسلامية للوقوف صفاً واحداً في وجه العدوان وقبل فوات الأوان، كما دعا النظام العراقي لإقامة علاقات حسنة وطيبة مع الدول المجاورة خاصة، ومع جميع الدول العربية والإسلامية عامة، وذلك لتفويت الفرصة على أعداء أمتنا، وإنقاذ الشعب العراقي من الكوارث، وإعادته بإمكاناته الفاعلة إلى صفه العربي والإسلامي.