بيان بمناسبة مرور خمسين عاماً على اغتصاب فلسطين ونكبة الشعب الفلسطيني
بيان بمناسبة مرور خمسين عاماً على اغتصاب فلسطين ونكبة الشعب الفلسطيني

1998-05-15

دعا سماحة الشيخ أحمد كفتارو مفتي الجمهورية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى، في محاضرته الأسبوعية في جامع أبي النور، الأمة العربية والإسلامية لمناصرة الشعب الفلسطيني بكل الوسائل الممكنة مادياً ومعنوياً.

وقال سماحته: إن على الأمة العربية والإسلامية أن تعيد النظر في خططها وبرامجها في موضوع القضية الفلسطينية، فلم يعد مقبولاً الصمت واللامبالاة من بعض العرب والمسلمين تجاه اغتصاب الأرض المقدسة فلسطين، من قِبل الصهاينة مجرمي العصر ومن وراءهم من القوى الظالمة والغاشمة، التي أهدرت كل القيم الإنسانية الفاضلة ؛ لتحقيق مصالحها وأغراضها الدنيئة.

وقال: تأتي الذكرى الخمسون على اغتصاب أرض فلسطين، وقتل وتشريد الشعب الآمن في أرضه ووطنه، تحت نظر وسمع العالم كله، وما يسمى بالمنظمات الدولية من هيئة أمم ومجلس أمن ومنظمات حقوق الإنسان، ولكن الواقع المشاهد اليوم يدل دلالة واضحة وأكيدة أن كل هذه المنظمات أصبحت اليوم هيكلاً من غير مضمون، وصورة بغير حقيقة، ووسيلة لسيطرة الدول الباغية على الدول الضعيفة المقهورة.

وأضاف سماحته: ماذا يحصل لو أن الشعب الفرنسي أو الياباني أو أي شعب أوروبي احتُلتْ قطعةٌ من أرضه ؟!... سوف تقوم الدنيا ولا تقعد من أجل حقوق الإنسان الأوروبي، فأين حق الإنسان العربي، أين حقوق الشعوب المقهورة والمظلومة ؟!...

إن فلسطين لا تتحرر بالدعاء، ولا تتحرر بالشعارات، ولا تتحرر بالاحتكام إلى جلاديها، ولا إلى مجلس ديكتاتورية (الفيتو).

لقد ضاعت أراضي الشعب الفلسطيني، وسُلبت أموالهم، وطُردوا من بيوتهم، وأصبح شعب فلسطين نصفه مشرَّداً ونصفه بالأسر، فمتى تستيقظ العروبة ؟!... متى تستيقظ الدول الإسلامية ؟!...

وأكَّد الشيخ كفتارو بأنه لابد من العودة إلى الإسلام تربيةً وإعداداً وجهاداً، ولابد أن نبني إنساننا ووطننا على قواعد متينة من العلم والمعرفة والتخطيط، لابد أن نُحْيي عصر الشهادة، ولابد أن نحيي عصر القوة ؛ لأنها اللغة التي يحترمها الجميع في عالمنا المعاصر.

وقال سماحته: إن القلب لينصدع عندما يرى الإنسانُ ما يحصل لأبناء أمتنا في فلسطين، ولكن البكاء لا يُفيد، إنما الذي يُفيد هو إيقاظ الهمم والتخطيط الدقيق.

إن الأمة العربية والإسلامية تحتاج للتحريض والإيقاظ، وإن البرنامج الإسلامي ومخططه يُفيد جداً في هذا الموضوع، وبخاصة في مجال التوعية والإيقاظ وبناء الإنسان القادر على التضحية والفداء من أجل قضايا أمته وشعبه.

وقال الشيخ كفتارو : ومع كل ما حصل للشعب الفلسطيني ويحصل لم تستطع كل قوى البغي والعدوان أن توقف جهاده، أو تَقتَلع جذوره من أرضه ووطنه، ولا يزال هذا الشعب المؤمن بالله وبقضيته العادلة يجاهد ويناضل وبكل الوسائل الممكنة حتى بالحجر والعصا في مقاومة جيش الظلم والقهر ومهما كانت التضحيات ومهما كان الثمن.

وقال سماحته: إن الشعب الذي أنتج أطفال الحجارة في فلسطين، والذين استطاعوا أن يصمدوا في وجه جيش العدوان الصهيوني بكل طاقاته وإمكاناته، قادرٌ على أن يصل إلى تحرير أرضه وإعادة مقدساته مهما طال الزمن، وإن الغرب الصليبي الذي وصل إلى أرض فلسطين وأقام فيها دولاً وكيانات، ليعْلم علم اليقين كيف خرج من فلسطين، وكيف عادت الأرض إلى أهلها، وكيف تحققت الكرامة والحرية للأمة العربية والإسلامية.

وسيعيد التاريخ نفسه، ولابد للشعب العربي الفلسطيني أن يحقق إرادته ولو طال الزمن، ولن يموت حق وراءه مطالب، ولن تستطيع كل القوى الظالمة والمخططات الدنيئة أن تقتلع الشعب العربي الفلسطيني من أرضه، وسيبقى صوت الحق معلناً في كل مكان وزمان حتى يأتي نصر الله، وما ذلك على الله بعزيز.

وقال سماحته: إن مسؤولية تحرير فلسطين هي مسؤولية كل فرد من المحيط إلى الخليج، وكذلك الأمة الإسلامية من إندونيسية إلى المغرب، وسيأتي يوم يعلم فيه الذين ظلموا أي مُنقلبٍ ينقلبون.

وختم سماحته المحاضرة فقال: إن اليأس هو عقيدة الكفر في قوله تعالى: {إنه لا ييأس من رَوْحِ الله إلا القوم الكافرون}سورة يوسف: [الآية: 87]

ونحن مؤمنون بالله ومتمسكون في حقنا وأرضنا ومقدساتنا، وسبيقى الجهاد قائماً في سبيل الله حتى يأتي نصر الله.

{ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}سورة آل عمران: [الآية:139]